التكلفة الغارقة مفهوم تمويلي واقتصادي بحت، إلا أنه موجود وشائع في الحياة اليومية، حتى وإن لم نكن واعين بذلك.
يرتكب الأفراد، على سبيل المثال، مغالطة التكلفة الغارقة عندما يستمرون في سلوك أو مسعى نتيجة للموارد المستثمرة مسبقًا، سواءً تعلق الأمر بالوقت أو المال أو الجهد، وسنضرب على ذلك أمثلة جمة.
في كل من الاقتصاد واتخاذ القرارات التجارية تشير التكلفة الغارقة إلى التكاليف التي حدثت بالفعل ولا يمكن استردادها. ومن الأهمية بمكان اسبعاد هذه النوعية من التكلفة في القرات التي يحتمل اتخاذها في المستقبل؛ فالنتيجة واحدة على أي حال.
وتنشأ مغالطة التكلفة الغارقة عندما يتم وضعها في الاعتبار عند اتخاذ القرار، والذي يكون غير عقلاني وعلى أسس غير منطقية.
ما هي التكلفة الغارقة؟
تشير التكلفة الغارقة، والتي تسمى أحيانًا التكلفة بأثر رجعي، إلى استثمار تم تكبده بالفعل ولا يمكن استرداده.
تشمل أمثلة التكاليف الغارقة في الأعمال التجارية: التسويق أو البحث أو تثبيت برامج أو معدات جديدة أو الرواتب والمزايا أو نفقات المرافق. وبالمقارنة فإن تكاليف الفرصة البديلة هي العائدات المفقودة من الموارد التي تم استثمارها في أماكن أخرى.
ويشير الاقتصاديون إلى أن التكاليف الغارقة، من الناحية النظرية، ليست ذات صلة بعملية صنع القرار في المستقبل.
وعلى الرغم من ذلك يمكنها، من الناحية العملية، أن تؤثر بشكل كبير في القرارات المتعلقة بالمستقبل.
ومرد هذا إلى الطابع النفسي؛ حيث يصعب علينا، نفسيًا على الأقل، التخلي عن الوقت أو الجهد أو الموارد المالية التي تم استثمارها مسبقًا حتى لو فشلت نتائج تلك الاستثمارات في تلبية التوقعات.
ما هي مغالطة التكلفة الغارقة؟
غالبًا ما يتم تبسيط مغالطة التكلفة الغارقة إلى فكرة إهلاك الأموال الجيدة بعد الأموال السيئة مع رفض تقليل الخسائر.
ونتيجة لذلك فإننا نتخذ قرارات غير عقلانية أو دون المستوى الأمثل. يشرح جيم سيميك؛ المؤسس المشارك لموقع ProductPlan، الأمر بهذه الطريقة:
”في نظرية التكلفة الغارقة غالبًا ما نقرر الاستمرار في شيء ما لأننا خصصنا الوقت أو الموارد له. ونحن نعتقد أنه نظرًا لأننا “أغرقنا” تلك التكلفة فإننا بحاجة بطريقة أو بأخرى إلى استردادها. هذه مغالطة”.
وفقًا لـ Decision Lab، وهي شركة أبحاث قائمة على العلوم السلوكية تركز على تحسين عملية صنع القرار:
“تحدث مغالطة التكلفة الغارقة لأن عواطفنا غالبًا ما تجعلنا أكثر انحرافًا عن القرارات العقلانية”.
أمثلة واقعية
أنت تشاهد فيلمًا وبعد 30 دقيقة تدرك أنه ليس ما توقعته. بدلًا من البحث عن فيلم آخر تقنع نفسك بالاستمرار.
تعتقد في نفسك أنك استثمرت بالفعل نصف ساعة وأن الفيلم بأكمله مدته ساعة ونصف الساعة فقط. إذا انسحبت الآن فستكون أهدرت وقتك؛ لذا قررت الاستمرار في الأمر.
مثال آخر
في سلسلة من التجارب أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الناس يشعرون بالذنب تجاه إهدار موارد الآخرين أيضًا.
وخلال إحدى التجارب طُلب من المشاركين أن يتخيلوا أنهم كانوا في حفل طعام، وبعد تناول بضع قطع من كعكة غنية شعروا بالشبع.
وقيل للبعض إن الكعكة تم شراؤها من مخبز محلي للبيع، بينما قيل للآخرين إن الكعكة باهظة الثمن وجاءت من متجر على بعد ساعة بالسيارة.
في كل سيناريو طُلب من المشاركين أن يتخيلوا أنهم اشتروا الكعكة بأنفسهم، أو أن شخصًا آخر أحضرها. ثم سُئلوا عما إذا كانوا سيكملون الكعكة على الرغم من شعورهم بالشبع.
ووفقًا للنتائج فإن الأشخاص الذين قيل لهم إنهم يأكلون الكعكة باهظة الثمن كانوا أكثر عرضة لقرار مواصلتهم تناول الطعام. ومن المثير للاهتمام أن هذا لا علاقة له بمن اشتراه: الأصدقاء أو الغرباء أو المشاركين أنفسهم.
تظهر هذه النتائج أن مغالطة التكلفة الغارقة لها أيضًا بُعد شخصي (أي أن الناس سيغيّرون خياراتهم لتكريم استثمارات الآخرين، وليس فقط استثماراتهم الخاصة).

أسباب مغالطة التكلفة الغارقة
فيما يلي 5 عوامل يمكن أن تؤدي إلى مغالطة التكلفة الغارقة في عملية صنع القرار:
النفور من الخسارة: التفضيل والميل لتجنب الخسارة على الربح المعادل.
التأطير: التحيز المعرفي لتجنب المخاطر بإطار إيجابي، وقبول المخاطر بإطار سلبي.
الانحياز الاحتمالي المفرط: يشير هذا الانحياز إلى ذاك التصور بأن التكلفة يحتمل إلى تزيد من العائد على الاستثمار ولكن في المستقبل.
المسؤولية الشخصية: ربط الاستثمار والجهد مع فرد أو مجموعة معنية بشكل مباشر.
الإسراف: خاصة حين ترغب في تجنب اتهامك بأنك أهدرت الوقت أو الموارد أو الاستثمارات في جهد ما.
كيفية تجنب مغالطة التكلفة الغارقة في صنع القرار
ونوضح فيما يلي بعض الاستراتيجيات التي تتيح لنا التغلب على مغالطات التكلفة الغارقة:
فهم النتيجة المرجوة: ما هو الهدف الذي تريد أن يحققه العملاء؟ هل هناك بدائل؟
إعادة النظر في تحديد الأولويات: هل تعمل على الأشياء الصحيحة؟
التركيز على السياقات القليلة القادمة: انظر إلى الصورة الكبيرة بعبارات عامة، لكن احتفظ بالتخطيط التفصيلي للمستقبل القريب.
احتضان عدم اليقين: من المرجح أن يتبعك النجاح عندما تكون منفتحًا على التغيير والفرص.
عدم أخذ الأمر على محمل شخصي: اتخاذ القرار الذكي يركز على رؤية المنتج واستراتيجيته، وليس على صانع القرار.


