أصبحت التطبيقات المصرفية في أيامنا هذه جزءًا لا يمكن الاستغناء عنه من المعاملات المالية، ولهذا السبب ترى البنوك أن ضمان أمان تطبيقاتها أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، وبسبب تطور مجرمي الإنترنت أصبح مقدمو الخدمات المالية مثل البنوك، بحاجة هم أيضًا إلى تطوير أدواتهم.
في الواقع تتمتع البنوك، باعتبارها شركات كبيرة، بإمكانية الوصول إلى موارد كبيرة وتتميز بمكانة فريدة للاستثمار في التقنيات المتقدمة واستخدام وتنفيذ استراتيجيات قوية للأمن السيبراني.
لكن لا تكون الإجراءات الوقائية التي يتخذها البنك ضد الجرائم الإلكترونية كافية في جميع الأوقات، ففي كثير من الأحيان يمكن أن تقع مسؤولية على عاتق العملاء، خاصة المؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم (SMEs) والشركات الصغيرة، التي يعمل بها عشرة عمال أو أقل.
مثل تلك الشركات هي الأكثر عرضة للجرائم الإلكترونية؛ حيث يتطلب الاعتماد على التكنولوجيا رفع الوعي السيبراني بين موظفيها، وللأسف بعض المستهلكين يكونون بطيئين في استيعاب هذا الأمر.
ومن أجل رفع الوعي السيبراني لا بد من اتباع بعض الخطوات:
فهم التهديد
تواجه البنوك تهديدات سيبرانية عديدة من شأنها أن تهدد تطبيقاتها وتعرض أمنها للخطر؛ حيث تعمل هجمات التصيد الاحتيالي على خداع المستخدمين لكي تحصل على معلومات حساسة، كما تستطيع البرامج الضارة اختراق الأنظمة، وسرقة البيانات أو تعطيل الخدمات.
تشكل تكتيكات الهندسة الاجتماعية مخاطر كبيرة؛ إذ يتظاهر المجرم بأنه مصدر موثوق مثل البنك بهدف التلاعب بمستخدمي التطبيق؛ ثم يقنعهم بأشياء تشكل خطرًا على تطبيقاتهم، مثل الكشف عن معلومات سرية أو النقر على الروابط أو إرسال الأموال إلى مجرمي الإنترنت.
ومع تطور هذه التهديدات يجب أن تعمل البنوك على تحديث وتعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مستمر لمنع الانتهاكات المحتملة، خاصة مع ظهور الذكاء الاصطناعي.
يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة لمحاربة الاحتيال، ولكنه يمثل في نفس الوقت أيضًا تهديدًا حقيقيًا؛ فهو يساعد في إنشاء هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا، وهذا يعني أن البنوك عليها أن تظل متيقظة وقابلة للتكيف في استراتيجياتها الدفاعية.
وهناك بعض التدابير الأساسية التي ينبغي على البنوك تنفيذها، فهي تمتلك الأموال اللازمة للاستثمار في أحدث تقنيات الأمن السيبراني:
- التحقق متعدد العوامل (MFA): يمكن للبنوك أن تقلل بشكل كبير من مخاطر الوصول غير المصرح به من خلال طلب أشكال متعددة من التحقق؛ حيث يجمع التحقق متعدد العوامل بين شيء يعرفه المستخدم، مثل كلمة المرور الخاصة به، وشيء آخر يمتلكه المستخدم مثل جهاز محمول، وأمر يعرفه المستخدم، مثل التحقق البيومتري معرف الوجه على سبيل المثال.
- التشفير: يجب أن يكون التشفير الشامل واحد من المعايير الأساسية لجميع المعاملات والاتصالات داخل التطبيقات المصرفية في الوقت الحاضر؛ إذ يضمن تشفير البيانات أنه لا أحد سوف يتمكن من قراءة المعلومات الحساسة، باستثناء البنك والعميل.
- إجراء عمليات تدقيق أمنية بشكل منتظم واختبار نقاط الضعف في النظام: يساعد إجراء التقييمات الأمنية المتكررة في تحديد نقاط الضعف؛ ومن ثم العمل على معالجتها قبل أن يتمكن مجرمو الإنترنت من استغلالها.
- إجراءات التطوير الآمنة: تحتاج البنوك إلى تطبيق معايير تشفير آمنة؛ وذلك للتقليل من مخاطر تسلل نقاط الضعف أثناء تحديثات التطبيق، ويجب المواظبة على إجراء مراجعات منتظمة للتعليمات البرمجية.
أهمية الوعي السيبراني
في الواقع إن الخطأ البشري يظل هو نقطة الضعف الأكبر لأي منظمة في الوقت الذي تلعب فيه التكنولوجيا دورًا حاسمًا؛ لذلك يتعين على البنوك أن تستثمر في برامج التوعية السيبرانية الشاملة لكل من الموظفين والعملاء.
يمكن أن تساعد الدورات التدريبية المنتظمة حول أحدث التهديدات السيبرانية والممارسات الأمنية الموظفين في التعرف على الهجمات المحتملة والرد عليها.
لكن هذ لا يعني أن الأمر مقتصر على الموظفين فقط، بل يجب أن توفر البنوك الموارد والإرشادات المطلوبة التي من شأنها أن تتيح للعملاء فهم التهديدات الشائعة مثل التصيد الاحتيالي والهندسة الاجتماعية.
كما يمكن لبعض النصائح البسيطة الشائعة أن تمنع العديد من الهجمات، مثل عدم مشاركة كلمات المرور، وعدم التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني المشبوهة.
بالإضافة إلى ذلك فإن تبسيط الأمور لجميع العملاء يعد أمرًا حيويًا أيضًا، ويمكن أن يساعد تقديم ميزات الأمان سهلة الاستخدام، مثل المصادقة البيومترية، سواء كانت بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه، ومدير كلمات المرور الآمنة، العملاء في اتباع ممارسات أمنية أفضل.
في الحقيقة غالبًا ما تفتقر الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر إلى الموارد اللازمة لتطبيق تدابير الأمن السيبراني المتقدمة، وهذا ما قد يجعلها أهدافًا محتملة لمجرمي الإنترنت.
ولكن يمكن للبنوك؛ كونها شركات كبيرة وقادرة على تحمل تكاليف أحدث التقنيات، أن تقدم الدعم لمثل هذه الشركات الصغيرة ، بل يجب عليها أن تفعل ذلك.
في البداية ينبغي على البنوك تشجيع جميع عملائها من الشركات الصغيرة، والتي تشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بالإضافة إلى العاملين لحسابهم الخاص، على تغطية ممارسات الأمن السيبراني الأساسية؛ من خلال الحصول على شهادة Cyber Essentials.
ويتضمن ذلك تطبيق هذه الشركات الصغيرة قائمة مرجعية من الضوابط الأمنية التي ستحميها من بعض الهجمات الأكثر شيوعًا.
كما يمكن أن يساعد منح الشركات الصغيرة والمتوسطة إمكانية الوصول إلى أدوات وخدمات الأمن السيبراني بأسعار معقولة في حماية هذه الشركات لبياناتها وأصولها المالية.
بالإضافة إلى ذلك يتعين على البنوك أيضًا أن تتعاون مع شركات الأمن السيبراني والمجموعات الصناعية؛ وذلك من أجل تزويد الشركات الصغيرة والمتوسطة بالخبرة، علاوة على الموارد التي تحتاجها لتعزيز دفاعاتها وبناء التطبيقات المصرفية الآمنة.
في الواقع إن مكافحة أي تهديدات سيبرانية تتطلب اتباع نهج موحد، فمن الضروري تأكيد دور المركز الوطني للأمن السيبراني، إلى جانب الأدوات التكنولوجية التي تستخدمها البنوك ومقدمو الخدمات المالية.
يشكل التصدي للتهديدات المصرفية تحديًا معقدًا؛ حيث تعد حماية بيانات المستهلك والأصول الحساسة أمرًا حيويًا، والاختراق الأمني مكلف للمؤسسة، سواء من حيث الإضرار بالسمعة أو التأثير المالي.
ولكن إذا كان المصرف الذي تتعامل معه، وأنت في المقابل أيضًا تتبعان أحدث الإرشادات فيمكن أن تشعر بالثقة بأن الخدمات والتطبيقات المصرفية عبر أحد التطبيقات المصرفية ليست أقل أمانًا من التوجه إلى أحد الفروع.
بقلم/ إسميني فاسيليو
المقال الأصلي: هنا



