يُنظر إلى فصل الصيف عادةً على أنه وقت للراحة والاستجمام. لكن الأمر يختلف تمامًا في مجال ريادة الأعمال لا سيما في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). ففي برنامج دلتا V، تتاح للطلاب فرصة العمل بدوام كامل على أفكارهم. بدعم كامل من طاقم المعهد، مما يجعل الصيف هو الفترة التي يحققون فيها أكبر قدر من التقدم.
سمات الفرق الريادية الناجحة
قد يتبادر إلى الذهن سؤال: من هم الذين يحرزون أكبر تقدم ويحققون أنجح النتائج في إنشاء شركات جديدة قابلة للنمو والتأثير؟ وما هي السمات التي تميزهم؟
ورغم أنه لا توجد وصفة جاهزة ولا خوارزمية دقيقة تضمن النجاح، إلا أن خبرة عقدين من الزمن سمحت لي بتحديد تسع سمات أساسية تشترك فيها الفرق الريادية الناجحة. ورغم وجود استثناءات، فإن معظم الشركات ورواد الأعمال البارزين الذين تخرّجوا من برامجنا يتسمون بالآتي:
1- التركيز على بناء الشركة لا المنتج
نطرح على طلابنا سؤالًا جوهريًا: «هل تبنون ميزة؟ أم منتجًا؟ أم شركة؟»
الميزة يمكن ترخيصها لمن يملك منتجًا. والمنتج قد يُباع لشركة ذات رؤية أوسع. لكن الشركة الحقيقية تركز على حل مشكلات العملاء وفتح آفاق جديدة لهم.
على سبيل المثال، فريدريك كيرست، مؤسس «أوكتا»، كان دائمًا يتحدث عن بناء شركة أيقونية، وقد فعل. إذ أصبحت «أوكتا» واحدة من أولى الشركات التي تجاوزت قيمتها عشرة مليارات دولار.
كما المنتج مهم بالطبع، لكن التعلق بالمنتج أو التقنية بحد ذاتها من دون التركيز على مشكلة العميل خطأ شائع ومحدِّد. رواد الأعمال الناجحون على المدى الطويل يبنون شركات عظيمة، لا منتجات عظيمة فقط.
2- الرسالة الجوهرية (Raison d’être)
كذلك ينبغي أن تكون وراء الشركة رسالة شخصية عميقة: لماذا سيكون العالم أفضل بفضل هذه الشركة؟ هل تؤمنون بها لدرجة أنكم ستواصلون العمل حتى مقابل عائد أقل؟ إن كان الهدف مجرد المال، فهو سعي انتهازي لن يصمد أمام الأوقات العصيبة.
إليوت كوهين أسس «بيل باك» بدافع شخصي بعد معاناة عائلته مع الأدوية. ما أبقى الفريق متماسكًا في أصعب الأوقات لم يكن المال، بل الرسالة. النجاح المالي جاء لاحقًا، لكنه لم يكن الدافع الأول.
3- الانحياز إلى الفعل
كذلك الشرط الضروري والكافي لقيام شركة هو وجود عميل يدفع، لا خطة عمل مكتوبة. الخطة مهمة لتشكيل فرضيات. لكن يجب اختبارها سريعًا في السوق. كما يقول مارك راندولف، الشريك المؤسس لـ«نتفليكس»: ما تعتقد أنه صحيح غالبًا غير مكتمل أو خاطئ. التوازن بين التفكير والفعل عامل حاسم لنجاح الفرق.
4- قدرة الضحك على الذات
بغض النظر عن الذكاء أو الخبرة، ستقعون في أخطاء. المهم هو الاعتراف بها، وتقبّل الفشل، والتعلم منه، ثم المضي قدمًا بوتيرة أسرع وإصرار أكبر. التواضع والقدرة على الضحك على النفس عنصران حاسمان في الاستمرار.

5- المحادثات الصعبة
كذلك أصعب ما في تأسيس الشركات هو الجانب البشري. فالصراعات حتمية: خلافات تجارية، تغيّر ظروف شخصية، تضارب شخصيات. أو نقاشات حول حصص الملكية. الفرق الريادية الناجحة هي التي تحوّل هذه الخلافات إلى قوة وتبني قدرة مستمرة على حل النزاعات.
6- المرونة واحتضان الشدائد
هل تمتلك منظمتك عقلية «مضادة للهشاشة»؟ أي القدرة على التحسن بفضل الصعوبات. على سبيل المثال، خسر فريق د. جون بلوم في «بوديمتريكس» مسابقة مبكرة لخطط الأعمال. لكنه حوّل الخسارة إلى اختبار صلابة وإبداع عزز الشركة لاحقًا. الشدائد يمكن أن تكون مصدر قوة إذا احتضنها الفريق.
7- رغبة الآخرين في مساعدتك
هذه سمة يصعب اكتسابها، لكنها ثمينة للغاية. رواد الأعمال الذين يتحلون بالصدق، ويظهرون التزامًا حقيقيًا تجاه مجتمعهم. يجذبون الآخرين لمساعدتهم. هذه المصداقية والعطاء المتبادل يولّدان قاعدة من الداعمين تضاعف فرص النجاح. وهي من أهم سمات الفرق الريادية الناجحة.
8- حب اللعبة
الريادة عملية مرهقة، معقدة، ومليئة بالتحديات، لكنها في الوقت ذاته مصدر معنى عميق للحياة. كما أن من ينجحون لا يحبون فقط النتائج، بل يعشقون «اللعبة» نفسها: العمل اليومي، الصعوبات، والتجارب. كذلك قال أحد خريجي برامج MIT: «هناك فرق بين أن تكون حيًا وأن تعيش فعلًا».
9- الروح التنافسية
إلى جانب روح المجتمع والعطاء، تحتفظ الفرق الريادية الناجحة بشعلة داخلية من المنافسة البنّاءة، تدفعهم للتفوق والوصول إلى مستويات أعلى. هذه الروح لا تتناقض مع التعاون، بل تكمله.
وفي نهاية المطاف، هذه السمات التسع ليست منفصلة تمامًا، بل متداخلة ومترابطة، وهي تمثل جوهر ما يميز الفرق الريادية الناجحة.
ورغم أن لكل فريق قصته الخاصة، فإن هذه السمات المشتركة تفتح الباب لحوار مثمر حول كيفية إعداد رواد أعمال أفضل، لأن عالمنا بحاجة ماسّة إليهم.


