الحفاظ على الطاقة الذهنية محض ضرورة، ففي خضمّ ضغوط العمل المتزايدة والجداول الزمنية المزدحمة، أصبح الإرهاق الذهني تحديًا يوميًا يواجه المحترفين في مختلف المجالات.
لقد ترسّخت لدينا ثقافة “العمل المستمر” التي تدفع الكثيرين إلى الإفراط في حجز المواعيد واستخدام فترات الراحة القصيرة في تصفح الهواتف الذكية. وهي عادات أثبت علم الأعصاب أنها تستنزف الطاقة الذهنية، وتخفض الإنتاجية على المدى الطويل.
5 عادات سريعة تمنحك طاقة الرئيسة التنفيذية
تقول جيمي وود؛ الرئيسة التنفيذية لشركة “أوتونوميك” الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية. إن هذه العادات تضر بقدرتك الذهنية وتستنزف طاقتك بسرعة أكبر مما قد تتخيل. وتضيف أن أخذ فترات راحة مقصودة وممارسة العادات الصحية. ولو لبضع دقائق فقط، يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الطاقة وتكون أكثر إنتاجية على مدار اليوم. بحسب ما ذكره “cnbc”.
تقول وود، التي تقدم شركتها للمستخدمين “تدريبًا قائمًا على علم الأعصاب” لمساعدتهم على تحليل عاداتهم اليومية والعمل نحو أهداف مثل تقليل التوتر أو تحسين التركيز: “في كثير من الأحيان لا يدرك الناس أنك لا تحتاج إلى الكثير من الوقت، ولا تحتاج إلى الذهاب إلى فصل خاص. أنت فقط بحاجة إلى النية [للعناية بنفسك لبضع دقائق وهذا يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا”.
كرئيسة لشركة ناشئة، تدرك وود جيدًا تحدي الجدول الزمني المزدحم. وتقول إنه إذا انشغلت بشكل خاص ونسيت أخذ قسط من الراحة أو تناول شيء مغذٍ، فإنها تشعر بالتعب بشكل أسرع. وتفكر بوضوح أقل، وتجد نفسها تصبح أكثر تفاعلية تجاه الضغوط الصغيرة.

الحفاظ على الطاقة الذهنية
إليك طرقها الخمس المفضلة للحفاظ على طاقتها الذهنية واستعادتها على مدار اليوم، كما تقول:
1. الاستلقاء على الأرض ورفع ساقيك على الحائط بزاوية 90 درجة
إذا كان لديك استراحة قصيرة، ربما بين العمل وعشاء للتواصل، توصي وود بالاستلقاء على الأرض ووضع ساقيك على الحائط بزاوية 90 درجة. وهو ما يعرف أيضًا بـ “وضعية الساقين على الحائط”. استلقِ هناك لمدة ست إلى ثماني دقائق، دون النظر إلى هاتفك، لتهدئة نفسك قبل الانتقال إلى الجزء التالي من يومك.
تقول “وود” إنه مثل العديد من أوضاع اليوجا، “إنها في الواقع واحدة من أسرع الطرق لتنشيط جهازك العصبي اللاودي.” مما يمكن أن يساعدك على الاسترخاء بعد يوم مرهق. قال روبرت سابر، طبيب الطب التكاملي في “كليفلاند كلينك”، لمدونة المستشفى في عام 2021، إن هذه الوضعية يمكن أن تساعد في تحسين الدورة الدموية. ما قد يقلل من التورم والالتهاب.
2. شرب الماء
شرب الماء ليس نصيحة جديدة أو ثورية. لكن “وود” تقول إنك بحاجة إلى شرب كمية كافية منه للحفاظ على مستوى عالٍ من وظائف المخ على مدار اليوم. وفقًا لدراسة نُشرت عام 2012 في مجلة الكلية الأمريكية للتغذية. فإن انخفاضًا بنسبة 2٪ فقط في مستويات الترطيب لديك قد يضعف وظائفك المعرفية.
في المتوسط، يجب على الرجال شرب 15.5 كوبًا والنساء 11.5 كوبًا من السوائل يوميًا ليتم ترطيبهم بشكل صحيح، على الرغم من أنك قد تحتاج إلى المزيد اعتمادًا على صحتك وكمية التمارين التي تمارسها، وفقًا للأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب بالولايات المتحدة.
3. مراقبة مستويات التوتر لديك بعد التفاعلات الاجتماعية
للتفاعلات الاجتماعية القدرة على زيادة أو استنزاف طاقتك الذهنية. تقول وود إن المحادثات الممتعة مع الأصدقاء قد تخفف من التوتر، بينما من المرجح أن ترهقك فعاليات التواصل أو العديد من التفاعلات السطحية.
تضيف أن التواصل الاجتماعي مع الغرباء مرهق بشكل خاص لأننا غالبًا ما نكون مفرطي الوعي بكيفية ظهورنا وصوتنا أثناء الاستماع والرد على ما يقوله شخص آخر. يمكن لهذا النوع من الانخراط أن يرفع مستويات النورأدرينالين لديك. وهو ناقل عصبي يلعب أدوارًا في “استجابة القتال أو الهروب” لديك ويمكن أن يساعدك في الحفاظ على التركيز.
تقول وود: إذا كنت اجتماعيًا بشكل متزايد على مدار اليوم دون القيام بأي شيء لإعادة الشحن، فمن المرجح أن ينهار دماغك في فترة ما بعد الظهر؛ مما يجعل تحقيق أهدافك بعد العمل أكثر صعوبة.
4. أخذ فترات راحة بدون هاتفك
تقول وود إنها تأخذ فترات راحة منتظمة على مدار اليوم. وأحيانًا لمدة دقيقتين أو ثلاث دقائق فقط، بعيدًا عن هاتفها والشاشات الأخرى لإعادة ضبط دماغها.
تقول وود: إذا كنت تستخدم هاتفك أثناء الذهاب في نزهة سيرًا على الأقدام أو الاستلقاء على الأريكة. فلن تكون استراحتك فعالة على الإطلاق. بشكل عام، يرتبط تعدد المهام بانخفاض الإنتاجية وزيادة التوتر؛ لأن دماغك يضطر إلى تقسيم تركيزه بين مهمتين متنافستين، كما تظهر بعض الدراسات.
قد لا يبدو التمرير أو إرسال الرسائل النصية أثناء استراحة الغداء أمرًا شاقًا في تلك اللحظة، لكنه يسرق منك ذلك الوقت للالتقاء بأفكارك، كما يقول بعض الخبراء. على سبيل المثال، وجدت إحدى دراسات عام 2023 أن استخدام هاتفك أثناء المشي في الخارج يمكن أن يؤثر سلبًا على مزاجك. ووجدت تجربة أخرى أن الأشخاص الذين استخدموا هاتفهم أثناء المشي على جهاز المشي (treadmill) كانت لديهم مستويات أعلى من الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، بعد ذلك.
5. وضع توقعات معقولة لنفسك
توصي وود بالتفكير في طاقتك الذهنية من حيث العمليات السحب والإيداع: “إذا كنت تسحب باستمرار، وتسحب، وتسحب، وتنشر طاقتك خارجيًا طوال الوقت، فسيكون لديك عجز منخفض جدًا”.
كما تضيف أن طاقتك الذهنية محدودة، ومن الطبيعي أن تشعر بمزيد من التعب في نهاية اليوم. وتقول إن أصحاب الأداء العالي يقومون عادةً بعملهم الذي يتطلب تركيزًا عاليًا في الصباح؛ لأنه بحلول فترة ما بعد الظهر، “نكون قد هضمنا بضع وجبات، وربما نشعر بمزيد من الجفاف. وتكون أدمغتنا في الساعة السادسة من مساعدة الناس في الإجابة على الأسئلة”.
حللت دراسة في علم النفس نُشرت في يوليو أكثر من 100,000 اختبار شفهي، ووجدت أن الناس عادة ما يكون أداؤهم أفضل بين الساعة 11 صباحًا و 1 ظهرًا أي أن الطاقة الذهنية تكون أفضل ما يكون. بعبارة أخرى، لا تحاول أن تضغط على نفسك للعمل بجدية أكبر خلال فترة خمول ما بعد الساعة 3 مساءً.


