نظمت وزارة المالية، مؤخرًا، ملتقى ميزانية 2023 المصاحب لإعلان الميزانية العامة للدولة للعام المالي 1444-1445هـ (2023م)، وذلك في مركز الملك عبد الله للبحوث البترولية (كابسارك) في الرياض.
وشارك في الملتقى نحو 30 متحدثًا من أصحاب السمو الملكي والمعالي والمسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص، واستعرضوا خلال جلسات ملتقى ميزانية 2023 أداء الحكومة لعام 2022م، بالإضافة إلى أثر الخدمات الحكومية في المواطن والقطاع الخاص، وتناول خطط تلك الجهات ومشاريعها المستقبلية.
فعاليات ملتقى ميزانية 2023
وتضمن ملتقى ميزانية 2023 حوالي 11 جلسات حوارية، وعقد خلال اليوم الأول ست جلسات تناقش المحاور التالية: “الاستدامة المالية ومحركات النمو الاقتصادي”، “طاقة مستدامة”، “الخدمات الأساسية في ظل التحول الوطني”، “دور البنى التحتية والخدمات اللوجستية في دعم التنمية الاقتصادية”، “أثر تمكين الاستثمار في النمو الاقتصادي”، و”تعزيز القطاع التقني لتمكين الاقتصاد الرقمي”.
وشهد اليوم الثاني من ملتقى ميزانية 2023 عقد أربع جلسات حوارية تناقش المحاور التالية: “الصناعة الوطنية ودورها في مواجهة المخاطر”، “تسهيل الأعمال ودورها في الاقتصاد”، “تأثير السياحة والثقافة في التنمية الاقتصادية”، و”أثر الميزانية في تمكين المرأة”.
وبالتزامن مع ملتقى ميزانية 2023 تم عقد ديوانية المعرفة في نسختها السادسة تحت عنوان “الاستثمار في المملكة.. تطلعات وفرص”، كذلك سيتم تنظيم معرض تفاعلي على هامش الملتقى؛ لإبراز إنجازات المملكة.
اقرأ أيضًا: ميزانية السعودية 2023.. رؤى ثاقبة وإنجازات تتحقق
من التوازن المالي إلى الاستدامة المالية
وخلال كلمته في ملتقى ميزانية 2023 أكّد محمد بن عبدالله الجدعان؛ معالي وزير المالية، أن رحلة الميزانية بدأت من برنامج التوازن المالي، وكانت هناك تحديات كبيرة؛ إذ بلغ العجز قبل 5 سنوات تقريبًا 15% من الناتج المحلي المالي للميزانية، وقال: «سحبنا خلال عدة سنوات ما يتجاوز ترليون ريال».
وأضاف معاليه أن الهدف من التوازن المالي كان الوصول إلى الصفر من العجز وجرى تحقيقه مع تحقيق فائض، كما حدثت خلال السنوات الخمس إصلاحات هيكلية، مفيدًا بأن الإيرادات غير النفطية كانت تغطي فقط 10% من الإنفاق وفي نهاية 2021م غطت 40% من الانفاق، مبينًا أن الاعتماد على إيراد ذي مصدر متذبذب خطر وهو ما أدى إلى العجوزات السابقة.
وأكد أنه جرى الانتقال من برنامج مرحلة التوازن المالي إلى برنامج الاستدامة المالية المخطط له على مدى 3 سنوات وقد يمتد إلى 10 سنوات؛ حيث يضم برامج وخططًا كثيرة من ضمنها رؤية المملكة 2030م، مبينًا أن الإنفاق أصبح معتمدًا على استراتيجيات وليس على طلب الجهات من الوزارة دون طرح استراتيجية متفق عليها.
وأوضح «الجدعان»؛ خلال كلمته في ملتقى ميزانية 2023، أن المواطن هو العنصر الرئيسي، والعمل الذي جرى خلال السنوات الماضية ساعد في تحسين الخدمات للمواطنين وتعزيز كفاءتها ورفع العائد من الريال، وكان هناك اهتمام وحرص كبيرين من الحكومة في ظل التقلبات التي حصلت مثل: جائحة كورونا وأزمة روسيا وأوكرانيا وما نتج عنهما من نقص في الإمدادات.
وأشار معالي وزير المالية إلى أن المملكة اتخذت خطوات استباقية بهدف وضع سقف لأسعار الطاقة، وأن السبب الرئيسي للتضخم هو أسعار الطاقة؛ إذ جرى دعم شركة أرامكو السعودية بعشرات المليارات كتعويض مقابل البيع بسعر أقل من السعر العالمي لتجنب تصدير التضخم للاقتصاد السعودي، مبينًا أنه تم ضخ 20 مليارًا لتوفير دعم للمستفيدين من الضمان الاجتماعي وحساب المواطن ومربيي الماشية، مؤكدًا أن الوفرة أهم بكثير من ارتفاع الأسعار خلال مرحلة التضخم، كما جرى تطمين التجار لاستيراد ما يكفي للتأكد من وفرة المخزون.
اقرأ أيضًا: أهم ما جاء في القمم الصينية بالرياض.. اتفاقيات وتعاون أرحب
تسهيل ممارسة الأعمال
من جانبه أوضح الدكتور نبيل كوشك؛ معالي الرئيس التنفيذي عضو مجلس إدارة الشركة السعودية للاستثمار الجريء، خلال جلسة حوارية بعنوان “تسهيل الأعمال ودورها في الاقتصاد” ضمن فعاليات ملتقى ميزانية 2023، أن المبالغ المستثمرة في الشركات الناشئة بالمملكة تضاعفت 16 مرة خلال السنوات الخمس الماضية.
وأضاف أن رؤية المملكة 2030 حرصت على الدعم والاهتمام في المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، وكان من نتائجها بلوغ الاستثمارات في الشركات العام الماضي نصف مليار دولار، والعام الحالي بلغت مليار دولار.
وأفاد بأن التحديث المتسارع للأنظمة والتشريعات والدعم المستمر للأعمال ساعدا رواد الأعمال في تأسيس شركات قابلة للنمو السريع؛ حيث تعد منظومة الاستثمار الجريء في المملكة محفزًا للاستثمار في الصناديق الاستثمارية والمشاركة مع مجموعات المستثمرين في الشركات الناشئة.
وأشار “كوشك”؛ خلال كملته ضمن ملتقى ميزانية 2023، إلى أن من أهم المبادرات وفرة رأس المال الجريء والتحول في تفكير رواد ورائدات الأعمال والاتجاه نحو النمو الكبير والوصول إلى العالمية.
اقرأ أيضًا: تأثير التعاون الصيني السعودي على النفط.. رؤى كبرى وتعاون مثمر
دعم المملكة لريادة الأعمال
من جهته بيّن سعود السبهان؛ نائب محافظ “منشآت” لريادة الأعمال، أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تحظى باهتمام ودعم الجهات الحكومية، نظرًا لأهمية الدور الذي تؤديه تلك المنشآت، مفيدًا بأن المنشآت الصغيرة والمتوسطة استجابت سريعًا للحراك والمساعي الحكومية، تمثلت في تحقيقها هذا العام أكبر نمو في تاريخ المملكة الذي بلغ 33% مقارنة بالعام الماضي، وبلغ عددها حتى اليوم 979 ألف منشأة.
وأوضح”السبهان”؛ خلال كلمته في ملتقى ميزانية 2023، أن “منشآت” عامل مهم في انخفاض نسبة البطالة وداعمة للاقتصاد؛ حيث أسهمت في زيادة عدد الوظائف للجنسين إلى 850 ألف وظيفة، لافتًا إلى أن نسبة تملك المرأة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة كانت 21% في عام 2016م، وبلغت اليوم 43%، متناولًا الخدمات التي تقدمها “منشآت”، وتبدأ من الفكرة حتى مرحلة النمو وتحولها إلى شركة كبيرة بإذن الله، مستعرضًا أبرز الخدمات التي تقدمها “منشآت” لتحفيز النمو ومنها: الخدمات التمويلية، وخدمات الاستثمار.
وأشار إلى إطلاق “منشآت” خدمة بوابة تمويل التي سهّلت على رائد الأعمال وصاحب المنشأة رحلة الحصول على التمويل؛ إذ يستطيع من خلال بوابة واحدة التقديم على أكثر من 48 جهة تمويلية في وقت واحد، مفيدًا أن البوابة أسهمت في زيادة الحصة التمويلية والتي وصلت نسبتها هذا العام إلى 16.8 مليار ريال، متطرقًا إلى زيادة الحصة التي يقدمها سوق التسهيلات الائتمانية والتمويل من خلال جميع البنوك وشركات التمويل؛ حيث زادت هذا العام تقريبًا 21% عن عام 2020، ووصلت إلى 221 مليارًا هذا العام مقارنة بـ 182 مليار ريال في 2020م؛ ما يعكس مدى استجابة الشركات التمويلية لتحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وبيّن أن “منشآت” أطلقت الأسبوع الماضي بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي يشكل حافزًا رئيسيًا وداعمًا كبيرًا في مجال التمويل والاستثمار بالتعاون مع شركة رأس المال الجريء.
اقرأ أيضًا: تأثير ريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي
القطاع الخاص والكفاءات الوطنية
من جانبه أوضح المهندس محمد آل خشيل؛ رئيس مجلس إدارة شركة “نومد” القابضة، خلال مشاركته في ملتقى ميزانية 2023، أن مشاركة المرأة السعودية في الاقتصاد المحلي له أثر إيجابي تمثل في محاور عديدة، مؤكدًا أن المملكة تزخر بكفاءات وطنية؛ إذ تجاوز عدد المواطنين والمواطنات العاملين في القطاع الخاص أكثر من مليوني شخص.
وتطرق إلى المرحلة الماضية وما مرت به من تحديات؛ ما يحتم ضرورة استقراء المستقبل ومواجهة التحديات القادمة مثل: انكماش الاقتصاد العالمي الذي يرافقه التضخم، متطرقًا إلى الصناديق الوطنية المختصة “صندوق التنمية الصناعية السعودي، وصندوق التنمية السياحي، والصندوق الثقافي”، موضحًا أنها صناديق تضخ الأموال لمساعدة القطاع الخاص، وبذلك هي جزء من الحلول التي تسهم بها المملكة لمساعدة القطاع الخاص وعبور تلك التحديات وتحقيق المستهدفات خلال السنوات القادمة.
اقرأ أيضًا:
نظام المعالجات التجارية في التجارة الدولية.. المهام والأهداف
إنجازات المملكة في 2022.. استمرار مسيرة التطوير والتنمية
معهد ريادة الأعمال الوطني.. جهود حثيثة لنشر ثقافة العمل الحر
قمة «رايز أب» في الرياض.. الحدث الأكبر لريادة الأعمال بالشرق الأوسط
المنتدى الدولي للأمن السيبراني.. استكشاف مستقبل القطاع


