شهد الدولار الأمريكي تذبذبًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، في ظل حالة من الترقب التي تسيطر على المستثمرين مع استمرار تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية، الأمر الذي أبقى الأسواق العالمية في حالة عدم يقين بشأن مستقبل الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
ووفقًا لما أوردته “رويترز”، جاء هذا التذبذب بالتزامن مع ترقب الأسواق لقرارات البنوك المركزية الكبرى خلال الأسبوع الجاري. وسط محاولات لتقييم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على مسار السياسة النقدية العالمية.
وفي السياق ذاته، ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع. مشيرًا إلى إمكانية أن تبادر إيران إلى التفاوض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين. وهو ما أبقى مضيق هرمز الحيوي مغلقًا فعليًا، وزاد من حالة التوتر في الأسواق.
تحركات العملات وسط ضبابية المشهد
وعلى صعيد العملات، قلّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولارًا. بينما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3544 دولارًا، مسجلًا تراجعًا طفيفًا. في حين بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، 98.465، بانخفاض قدره 0.18%.
في المقابل، كان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب. إلا أنه فقد معظم تلك المكاسب لاحقًا مع تنامي الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام. قبل أن يعود الاستقرار النسبي في الأيام الأخيرة مع تعثر المحادثات.
وقال كايل رودا؛ كبير المحللين الماليين في Capital.com، إن الأسواق ربما استهانت بمدى تعقيد التوصل إلى اتفاق سلام. مضيفًا أن استمرار هذا الوضع قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير الأصول بشكل حاد في الفترة المقبلة.
تأثير النفط والتوترات على الاقتصاد العالمي
وعلى صعيد متصل، أدى استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط؛ حيث سجل خام برنت زيادة بنسبة 1% ليصل إلى 107.20 دولارًا للبرميل. فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 95.80 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 1.5% يوم الاثنين.
وتسببت هذه التطورات في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا؛ إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل. وهو ما ينعكس سلبًا على آفاق النمو الاقتصادي العالمي، لا سيما في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
وفي هذا الجانب، قال شين أوليفر؛ كبير الاقتصاديين في شركة AMP، إن الأسواق باتت تواجه خطر الدخول في مرحلة من الركود التضخمي المعتدل. محذرًا من احتمال تفاقم الأوضاع إذا استمرت التوترات دون حل.
ترقب قرارات البنوك المركزية
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المستثمرون سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع. لتقييم مسار أسعار الفائدة وتأثير الحرب على الاقتصاد العالمي. حيث من المتوقع أن يبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة غدًا الثلاثاء، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها في يونيو.
كما يتوقع أن يبقي كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا على أسعار الفائدة دون تغيير. في وقت تركز فيه الأسواق على أي إشارات مستقبلية بشأن السياسة النقدية.
واستقر الين الياباني عند 159.26 ينًا للدولار الأمريكي، قريبًا من مستوى 160 الين الحاسم. الذي يثير مخاوف من تدخل محتمل من السلطات اليابانية في سوق الصرف.
وفي النهاية، تبقى تحركات الدولار الأمريكي مرهونة بتطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط. إلى جانب قرارات البنوك المركزية، ما يعزز من حالة الحذر والترقب في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.


