يثير ارتفاع تقييمات الأسهم الأمريكية مجددًا مخاوف المستثمرين، في ظل وصول «مؤشر بافيت». إحدى أبرز أدوات قياس تضخم الأسواق، إلى مستويات تاريخية تعكس حالة من المبالغة في التسعير.
ما مؤشر وارن بافيت؟
يعتمد المقياس الذي ابتكره المستثمر الشهير وارن بافيت على مقارنة القيمة الإجمالية لسوق الأسهم بالناتج المحلي الإجمالي، باعتبار أن نمو السوق لا يمكن أن يتفوق على الاقتصاد الحقيقي لفترات طويلة.
وبحسب هذه القاعدة فإن المستويات التي تتراوح بين 70% و80% تعد جاذبة للاستثمار، بينما الاقتراب من 200% يعني دخول السوق منطقة «الخطر».
قفزة إلى مستويات غير مسبوقة
حاليًا قفز المؤشر إلى نحو 227%، متجاوزًا حتى المستويات التي سبقت انفجار فقاعة الإنترنت مطلع الألفية، وهو ما يعزز المخاوف من تصحيح محتمل في الأسواق.
ويأتي ذلك بالتزامن مع صعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مستويات قريبة من ذروته التاريخية، رغم التقلبات الجيوسياسية الأخيرة.
أرباح مرتفعة.. لكن إلى متى؟
يراهن بعض المستثمرين على استمرار نمو أرباح الشركات بوتيرة تفوق الاقتصاد، إلا أن بيانات السوق تشير إلى أن أرباح الشركات تمثل حاليًا نحو 12% من الناتج المحلي، مقارنة بمتوسط تاريخي يتراوح بين 7% و8%.
ويعني ذلك أن هذه المستويات قد لا تكون مستدامة، في ظل المنافسة التي تضغط على الهوامش الربحية بمرور الوقت.
تقييمات مرتفعة تضاعف المخاطر
إلى جانب ذلك ارتفع مضاعف الربحية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى أكثر من 28 مرة، مقارنة بمتوسط تاريخي يقارب 17 مرة، ما يعكس تسعيرًا مرتفعًا للأسهم.
ويرجح محللون أن تعود هذه المؤشرات إلى مستوياتها الطبيعية، وهو ما قد يضغط على أسعار الأسهم خلال الفترة المقبلة.
متى يحدث التصحيح؟
رغم التحذيرات لا يقدم «مؤشر بافيت» توقيتًا دقيقًا لحدوث الانخفاض، لكنه يشير إلى أن الأسواق تميل في النهاية للعودة إلى متوسطاتها التاريخية.
وفي ضوء التجارب السابقة فإن الوصول إلى هذه المستويات المرتفعة غالبًا ما يتبعه تراجع ملحوظ؛ ما يضع المستثمرين أمام اختبار صعب إذا ما تغيرت اتجاهات السوق فجأة.
المصدر: فورتشن


