الحق أن إجابة هذا السؤال تنحو أنحاءً شتى؛ فمن شأن المدير التنفيذي إنقاذ الشركة بعدد وافر من الطرق؛ أهمها وضع الخطط والاستراتيجيات التي تكفل لها النجاح أولًا، ثم ثانيًا: العبور إلى شاطئ الأمان وقت الأزمات.
غير أن ثمة طريقة أخرى ينتهجها المدير التنفيذي المؤمن حقًا بدوره، ألا وهي التنازل عن راتبه لبعض الوقت أو التخلي عن جزء منه. صحيح أن هذا لا يحدث إلا في أوقات الأزمات الكبرى، مثل: جائحة كورونا أو أزمة عام 2008، ولكنه في النهاية يحدث.
نحن مقتنعون بطبيعة الحال أن راتب المدير التنفيذي لن ينجي الشركة من المهالك، ولن يقيلها من عثرتها، ولكنها خطوة مهمة، لكن لماذا؟
الحقيقة أن القيادة القوية تمسي أكثر أهمية في الأوقات العصيبة؛ إذ إن تخفيض المدراء لأجورهم بهدف تخفيف العبء عن الشركات والموظفين أمر يستحق الثناء. فالجيد في الموضوع رؤية الإيثار وقد تحقق على أرض الواقع. ولا تنسَ أن التغييرات الكبيرة تبدأ بخطوات صغيرة في الاتجاه الصحيح.
اقرأ أيضًا: ما هو مفهوم الاستحواذ في الأعمال؟
المدير التنفيذي وسبل إنقاذ الشركات
تبرع المدير التنفيذي بجزء من راتبه لصالح الشركة أو تخليه عن جزء منه في وقت الأزمات يندرج تحت جانب أخلاقي من جهة، وجانب المسؤولية الاجتماعية تجاه الشركة والأجيال القادمة من جهة ثانية.
فخلال الأزمات يتم التركيز بشكل كبير على الأفراد الأثرياء؛ لما لديهم من قدرة على المساعدة. وقد ركزت العديد من المحادثات على أمثال جيف بيزوس؛ الذي زادت ثروته الشخصية بمقدار 48 مليار دولار خلال جائحة كورونا الأخيرة، والرؤساء التنفيذيين للشركات الثرية الذين يكسبون، في المتوسط، 117 مرة أكثر من عمالهم.
يقود عدد من رؤساء الشركات هؤلاء بالقدوة ويضحون بنسبة مئوية -أحيانًا 100%- من رواتبهم لمساعدة شركاتهم في التغلب على عواصف الأزمات المختلفة. وقد جمعت منظمة Impact International بيانات عن الرؤساء التنفيذيين الذين ضحوا بالدخل.
تركز تلك البيانات على الرؤساء التنفيذيين الذين صرحوا علنًا أنهم سيتنازلون عن بعض أو كل أرباحهم. ووجدت أنه من بين الرؤساء التنفيذيين الذين ضحوا بالدخل لمساعدة أعمالهم خلال COVID تخلى 41% عن 100% من رواتبهم الأساسية. كما تخلى 32% عما بين 50-99% منها.
يتصدر الرؤساء التنفيذيون في قطاعي الطيران والضيافة المتعثرين الطريق؛ حيث يشكلون 32% من جميع القادة الذين يضحون بالرواتب. كما تشكل تجارة الأزياء والتجزئة ثلثًا إضافيًا.
بينما يتكون الثلث الأخير من صناعات الترفيه، وخدمات السفر، والخدمات الكهربائية، والمالية، والسيارات والمركبات للتأجير.
ويأتي أعلى متوسط تبرع من قطاع الخدمات المالية بمبلغ 4.15 مليون دولار، في حين يأتي أكبر مبلغ تعهد إجمالي من الرؤساء التنفيذيين للمؤسسات الإعلامية، وهو يصل إلى أكثر من 10 ملايين دولار.
على سبيل المثال: تخلى إد باستيان؛ الرئيس التنفيذي لشركة “دلتا إيرلاينز”، عن 100% من راتبه لمدة ستة أشهر، في حين أن جون هولاند كاي من مطار هيثرو لم يقبل سوى 25% من راتبه. وخفّض جلين فوغل؛ الرئيس التنفيذي لشركة Booking Holdings، راتبه بمقدار النصف.
اقرأ أيضًا: الفرق بين الإبداع الإداري وريادة الأعمال

تضحية أم قيادة بالقدوة؟
من غير المحتمل أن يكون لخفض راتب المدير التنفيذي وحده تأثير كبير في صافي أرباح الشركات أو توفير دفعة للموظفين ذوي الأجور المنخفضة، ولكن خطوة كهذه تبعث رسالة مهمة إلى العالم وكل العاملين في الشركة على حد سواء.
وفي الشركات الكبرى يجلب الرؤساء التنفيذيون وغيرهم من كبار التنفيذيين ملايين الدولارات، وبالتالي فرواتبهم ضئيلة مقارنة بإيرادات الشركة الإجمالية ، وبالتأكيد ليست كافية للحفاظ على الموارد المالية للعملية المتعثرة؛ لذا فإن العديد من الشركات تتخذ خطوات أخرى أيضًا، مثل: تغيير الخطط والاستراتيجيات وخفض النفقات الرأسمالية غير الضرورية.
وعلى الرغم من أن تخلي المدير التنفيذي عن راتبه لن يعني عادةً توفير مدخرات تغير قواعد اللعبة لشركته إلا أنه لا يزال يمثل خطوة يرغب العمال على الأرجح في رؤيتها.
وحتى لو لم يكن التخلي عن رواتبهم كافيًا لتوفير التكاليف والسماح للشركات بتجنب تسريح العمال وسط الأزمة فإن إرسال رسالة تضامن قوية للموظفين قد يكون مهمًا للمديرين التنفيذيين، خاصة عندما تبدأ الشركات في التعافي.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
كيف تحمس شركاءك في فريق العمل؟
حافز النجاح بين شخصية الفرد وأداء المؤسسة
إدارة الموظفين الناجحة.. ما السبيل إليها؟
أفضل نصائح للإدارة الناجحة.. كيف تعزز إنتاجية الفريق؟
تحديد توجهات المستهلك.. طرق وخطوات


