يحتفي العالم في الثامن من مارس من كل عام بـ”يوم المرأة العالمي”، وهي مناسبة سنوية تهدف إلى تسليط الضوء على إنجازات المرأة في مختلف المجالات. والدعوة إلى تعزيز المساواة بين الجنسين، وتمكين النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، يمثل هذا اليوم فرصة لتقييم التقدم المحرز في مجال حقوق المرأة، وتحديد التحديات المتبقية، والعمل على إيجاد حلول لها.
شعار يوم المرأة العالمي
وفي هذا الجانب، أعلنت الأمم المتحدة أن الاحتفال بـ”يوم المرأة العالمي” هذا العام سيحمل شعار “الحقوق والمساواة والتمكين لكل النساء والفتيات”. وذلك تأكيدًا على أهمية ضمان حصول جميع النساء والفتيات على حقوقهن كاملة. وتمكينهن من المشاركة الفعّالة في جميع جوانب الحياة. من ناحية أخرى، يأتي هذا الشعار في وقت يشهد فيه العالم تحديات متزايدة تواجه المرأة. مثل: العنف والتمييز وعدم المساواة في الحصول على الفرص.
وفي خضمّ الاحتفال بـ”يوم المرأة العالمي”، تُبرز المملكة العربية السعودية الجهود الكبيرة التي تبذلها لتمكين المرأة في مختلف المجالات، وخاصة في سوق العمل. فقد شهدت السنوات الأخيرة خطوات اقتصادية وتنظيمية عديدة ساهمت في تعزيز دور المرأة السعودية في المجتمع. ومنحها الفرص المتكافئة للمشاركة في التنمية.
المرأة السعودية في ريادة الأعمال
وبحسب بيانات الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” فإن المرأة السعودية حققت تقدمًا ملحوظًا في مجال ريادة الأعمال. حيث قفزت نسبة المنشآت التي تقودها النساء من 21.5% في عام 2016 إلى 45% في عام 2022 من إجمالي الشركات الناشئة. وهو ما يعكس تأثير الخطوات الاقتصادية الهادفة لتمكين المرأة.
كذلك، تشير بيانات حديثة صادرة عن “منشآت”، إلى أن نسبة المنشآت التي تقودها النساء في المملكة تكاد تقترب من نسبة المنشآت التي يقودها الرجال. وهو ما يعكس تأثير الخطوات الاقتصادية الهادفة لتمكين المرأة. كما أن هذا التقدم لم يقتصر على مجال الأعمال التجارية فقط، بل امتد إلى مختلف القطاعات الأخرى، مثل: التعليم والصحة والإعلام.
46.8 % من السجلات التجارية مملوكة للنساء
يُشير تقرير صادر عن الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” إلى أن نسبة المؤسسات المملوكة للنساء من إجمالي السجلات التجارية القائمة في المملكة العربية السعودية قد بلغت 46.8%. هذا الرقم يعكس مشاركة المرأة السعودية المتزايدة في القطاع الاقتصادي. كما يسلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه في دفع عجلة التنمية.
من ناحية أخرى، كشف التقرير نفسه عن أن إجمالي عدد السجلات التجارية القائمة في المملكة قد وصل إلى 1.51 مليون سجل تجاري. هذا الرقم الكبير يعكس حجم النشاط التجاري المتنامي في المملكة. كما يشير إلى جاذبية السوق السعودية للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم. في حين يمثل هذا العدد الإجمالي للسجلات التجارية مؤشرًا قويًا على قوة الاقتصاد الوطني. إلا أن نسبة المؤسسات المملوكة للنساء البالغة 46.8% تؤكد أهمية دعم وتمكين المرأة في القطاع الخاص.
كذلك، يعد هذا التقرير بمثابة دليل قاطع على التقدم الذي أحرزته المرأة السعودية في مجال ريادة الأعمال. كما أنه يعكس الجهود المبذولة من قبل الحكومة السعودية لتهيئة بيئة داعمة للمرأة في القطاع الاقتصادي. ومن الضروري الإشارة إلى أن هذه الأرقام تعكس التزام المملكة بتحقيق رؤية 2030. والتي تهدف إلى زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية.
أقوى 5 رائدات أعمال في المملكة
تتسم المملكة العربية السعودية ببيئة داعمة لريادة الأعمال؛ إذ تبرز العديد من السيدات الرائدات اللاتي حققن نجاحات مبهرة في مختلف المجالات. علاوة على ذلك، تُعد هؤلاء السيدات نماذج ملهمة للشابات السعوديات؛ حيث يثبتن أن المرأة قادرة على تحقيق الإنجازات في مختلف القطاعات.
-
نورة الشيخ
تتصدر نورة الشيخ قائمة رائدات الأعمال السعوديات؛ إذ أطلقت أول خط فاخر للملابس الجاهزة في المملكة عام 2012. لتصبح بذلك رائدة في مجال الأزياء الراقية. علاوة على ذلك، لم تكتفِ “نورة” بالنجاح المحلي، بل تجاوزت الحدود بعرض تصاميمها في “عروض الجذع” وأحداث البيع بالتجزئة في نيويورك ولوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية. ما يعكس طموحها العالمي. كما حصلت على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة الملك سعود عام 2007، ما يبرز خلفيتها الأكاديمية القوية.
من ناحية أخرى، لم يكن طريق “نورة الشيخ” مفروشًا بالورود. ففي عام 2008، قررت تحويل حلمها إلى حقيقة بالالتحاق بمعهد الفنون والمهارات بالرياض. والذي قدم أول برنامج أزياء من نوعه في المملكة. وفي العام ذاته، تلقت دعوة لتقديم أول مجموعة من العبايات الشتوية؛ حيث أبدعت في دمج الكريستال في تصميماتها. ما أضفى عليها لمسة فنية فريدة. وخلال الفترة من 2009 إلى 2011. وعملت “نورة” على سلسلة من المجموعات التصميمية التي تحمل اسمها، لتضع بذلك بصمتها الخاصة في عالم الموضة.
وفي عام 2012، أطلقت نورة الشيخ مجموعتها الخاصة التي ظهرت في أسبوع الموضة العربي عام 2019، لتثبت بذلك جدارتها في هذا المجال. وقد نجحت في الوصول بتصميماتها إلى العالمية؛ حيث ارتدى تصاميمها عدد من المشاهير، مثل: جوليا مايكلز، وفيرجي، ودوف كاميرون. كما كشفت عن خططها لبناء منصة للتجارة الإلكترونية، لبيع منتجاتها مباشرة للمستهلكين.

-
آية البكري
تعد آية البكري من رائدات الأعمال في مجال الفنون المعاصرة بالسعودية؛ حيث تسعى جاهدة لتعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للفن والثقافة. وتتولى “آية” منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة بينالي الدرعية. وهي منظمة ثقافية غير ربحية. وقد حصلت على بكالوريوس في الاتصالات العالمية من الجامعة الأمريكية في باريس عام 2011م. بالإضافة إلى برنامج تبادل لمدة عام في شركة التكنولوجيا “بارسونز”.
بعد تخرجها، بدأت “آية” حياتها المهنية في معرض فني فرنسي شهير. قبل أن تعود إلى المملكة وتزيد خبرتها في قطاع الفن بالعمل مع منظمة ثقافية على مستوى الشرق الأوسط. كما أنها عضو في العديد من المنظمات الفنية الدولية، مثل: مجلس الفنون الدولي ومؤسسة بينالي البندقية. وقد تأسست بينالي الدرعية عام 2019، وحرصت “آية” على وضع إستراتيجية للمؤسسة لتحقيق أهدافها في مجال الثقافة.
تنظم المؤسسة حدثين فنيين في المملكة: بينالي الفنون الإسلامية، وبينالي الدرعية للفن المعاصر، وهما حدثان فنيان كبيران يجمعان الفنانين المحليين والعالميين لتعزيز مكانة المملكة على الخريطة الثقافية العالمية. وحصلت آية البكري على العديد من الجوائز، منها “الشخصية العربية الأكثر تأثيرًا في الفنون” عام 2020. و”الشخصية الثقافية الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط” عام 2021. و”المرأة الأكثر تأثيرًا في الفنون” عام 2022. وتطمح “آية” إلى جعل بينالي الدرعية منصة عالمية للحوار الثقافي.

-
لجين العبيد
تحتل لجين العبيد مكانة بارزة وسط رائدات الأعمال في المملكة العربية السعودية. فهي الشريك المؤسس لمنظمة “تسامي” لريادة الأعمال الاجتماعية، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى دعم رواد الأعمال الاجتماعيين. كما أنشأت “لجين” أول حاضنة أعمال اجتماعية في السعودية. علاوة على ذلك، تولت “لجين” عملية تطوير عدد من البرامج لابتكار حلول مستدامة حول مختلف مشكلات المجتمع وصناعة قادة للتغيير الإيجابي. وشاركت في القمة العالمية للحكومات التي انعقدت في دبي عام 2018، وجاءت ضمن قائمة “أكثر 100 امرأة تأثيرًا” في منطقة الشرق الأوسط. بالإضافة إلى وجودها في قائمة “الأكثر تأثيرًا تحت سن الثلاثين بالمملكة”.
من ناحية أخرى، شاركت “لجين” في برامج قيادية متنوعة، أبرزها برنامج المرأة القيادية من جامعة هارفارد للأعمال، وبرنامج جامعة كولومبيا. وحصلت على زمالة منظمة “أكيومن” العالمية، وشغلت منصب الرئيس الإستراتيجي لمنظمة “اجينس كاريرز” بالهند. وقد كرمها الملك سلمان على مجمل أعمالها التطوعية مع منتدى الجهاد، وهي منظمة وطنية تهتم بتنمية الشباب. وتم اختيار “لجين” لتكون أحد الحاصلين على الزمالة الأمريكية للعمل مع أحد معاهد التعليم الهندية لمساعدة الآخرين في اكتساب مهارات سوق العمل.

-
دانة العلمي
تُعد دانة العلمي واحدة من أبرز قصص النجاح في مجال ريادة الأعمال النسائية بالمملكة العربية السعودية؛ حيث بدأت رحلتها في عالم الذهب والمجوهرات عام 2006، لتصبح أول سيدة تمتلك مصنعًا للذهب والمجوهرات في المملكة. علاوة على ذلك، لم يكن طريق “دانة العلمي” مفروشًا بالورود، فقد بدأت مسيرتها بمصنع ذهب صغير، لتؤسس فيما بعد علامة “مجوهرات دانة العلمي” التجارية المميزة. كما درست “دانة” علوم الكمبيوتر في جامعة الملك سعود بالرياض، وأصبحت عضوًا في لجنة شابات الأعمال للتدقيق وتطوير البرامج الأكاديمية في كلية التصاميم والفنون بالجامعة نفسها. وعملت أيضًا في قسم التوظيف بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية.
من ناحية أخرى، لم تستطع “دانة” تجاهل شغفها بالمجوهرات، فبعد 4 سنوات من عملها بالوزارة، قررت دخول عالم المجوهرات. وبدأت قصتها في عام 2006؛ حيث عملت في صناعة المجوهرات، وصممت طقمًا من الألماس لأخيها كهدية بمناسبة زواجه. وأعجب الكثيرون بتصاميمها، فقررت أن تبدأ مهنتها الجديدة بمشغل صغير، ومع مرور الوقت، تطور المشروع بسبب زيادة الطلبات الخاصة. وتعد قطعة “مفتاح الزين” واحدة من أوائل تصاميم “دانة”، والتي قدمتها هدية للشاعر زين تقديرًا لشعره.
وفي عام 2012، انضمت “دانة” إلى لجنة تجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بالغرفة التجارية في جدة. ثم أطلقت علامتها التجارية التي تحمل اسمها عام 2013. وفي عام 2015، تولت منصب المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ “شركة مجوهرات دانة العلمي”. وباتت عضوًا في مجلس الغرف السعودية لتجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة عام 2016. وفي عام 2018، نظمت “دانة” مزادًا داخل برج العرب في دبي لمجموعتها من المجوهرات المكونة من 130 قطعة، وحققت مبيعات بقيمة 100 مليون دولار.

-
يارا النملة
لم تكتفِ يارا النملة بدورها كمؤثرة على منصات التواصل الاجتماعي، بل خطت خطوات ثابتة نحو عالم الأعمال الواقعي. علاوة على ذلك، تجسد “يارا” قصة نجاح ملهمة؛ حيث حولت شهرتها الواسعة في مجال الموضة والأناقة والجمال إلى مشاريع تجارية ناجحة. فإذا كنت تتجول في مدينة الرياض، سواء كسائح أو في زيارة عمل، وترغب في الاستمتاع بتناول القهوة المختصة أو الشاي الياباني الأخضر “ماتشا”، فلا تتردد في زيارة مقهى “سو ماتشا”. الذي اكتسب أهميته بفضل قدرته على جذب عدد كبير من الزبائن، وتجسيده لنجاح المرأة السعودية في مجال ريادة الأعمال.
من ناحية أخرى، لم يكن مقهى “سو ماتشا” هو المشروع الوحيد الذي أطلقته “يارا النملة”، بل إنها تستهدف جذب متابعيها البالغين لما يقرب من مليون ونصف المليون متابع من العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي من خلال مشاريع أخرى. كما أنها تستعد لافتتاح صالون تجميل جديد يحمل عنوان “صالون تريت”؛ حيث ستطرح من خلاله مجموعة من منتجات التجميل للبيع. وفي حين تنوعت مشاريع “يارا”، إلا أنها لم تنوِ الابتعاد عن مسيرتها كأيقونة في عالم الموضة؛ حيث توجهت مؤخرًا إلى العاصمة الفرنسية باريس، وأطلت بمجموعة مختارة من الأزياء التي تمزج بين الأناقة والاحتشام. وذلك ضمن فعاليات أسبوع باريس للهوت كوتور 2023.

في ختام هذا التقرير، يتضح جليًا أن المرأة السعودية تخطو بثبات نحو تحقيق مكانة ريادية في مختلف المجالات. وتساهم بفعالية في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة. فمن خلال قصص النجاح الملهمة التي استعرضناها تزامنًا مع يوم المرأة العالمي. نرى كيف استطاعت المرأة السعودية أن تتحدى الصعاب وتثبت جدارتها في عالم الأعمال، وتترك بصمات واضحة في مختلف القطاعات.


