في ذكرى يوم التأسيس، تُبهر المملكة العربية السعودية العالم بتنوعها الثقافي والجمال الطبيعي والتاريخ العريق، مما يجعلها وجهة سياحية عالمية تقدم تجارب فريدة لا تُنسى.
تُعد المملكة بوتقة ثقافية غنية تُحاكي الماضي والحاضر؛ حيث يُمكن للزوّار استكشاف المعالم التاريخية مثل: مدائن صالح، والمساجد العتيقة، والأسواق التقليدية، بالإضافة إلى الاستمتاع بالتجارب الحديثة التي تُقدمها المدن الرئيسية مثل: الرياض، وجدة، والدمام.
في السنوات الأخيرة، أصبحت المملكة العربية السعودية وجهة عالمية للسياحة، تجذب الملايين من الزوار من مختلف أنحاء العالم، بعدما شهدت تحولًا كبيرًا في قطاع السياحة، حيث فتحت أبوابها للزوار الدوليين وأطلقت مشاريع طموحة لتطوير البنية التحتية والترفيه والتنوع الثقافي.
المملكة.. وجهة عالمية سياحية
يُجسد يوم التأسيس روح الوحدة الوطنية والفخر بين أفراد المجتمع السعودي، ويُسلط الضوء على الإنجازات الكبيرة التي حققتها المملكة في مختلف المجالات، ومن منطلق ذلك، نستعرض خلال الأسطر التالية عددًا من الجوانب البارزة للمملكة كوجهة عالمية تقدم تجارب متنوعة تبهر الزوار، كما يلي:
التأشيرات السياحية
في سبتمبر 2019 ، أدخلت السعودية نظام التأشيرات السياحية لأول مرة، مما سمح للمواطنين من 49 دولة بالحصول على تأشيرة إلكترونية أو عند الوصول لزيارة السعودية لمدة تصل إلى 90 يومًا في السنة.
وجاءت هذه الخطوة في إطار رؤية 2030 ، الخطة الاستراتيجية للتنمية الوطنية طويلة الأجل ، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل وتعزيز الصورة الإيجابية للمملكة.
اقرأ أيضًا: المملكة والصين توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في النقل الجوي
ووفقًا للمنظمة العالمية للسياحة، شهدت السعودية نموًا هائلًا في قطاع السياحة، حيث ارتفع عدد الوافدين الأجانب من 16.6 مليون في 2021 إلى 25.3 مليون في 2022، محتلة المرتبة الثالثة عشرة في الترتيب العالمي.

الجاذبيات السياحية
تتميز المملكة بتنوعها الجغرافي والثقافي والتاريخي، مما يجعلها وجهة مثالية لمختلف أنواع السياحة، من الأماكن المقدسة للإسلام في مكة والمدينة، إلى المدن الساحلية والعالمية في جدة والدمام، إلى العجائب القديمة والأثرية في العلا والحجر، إلى الجمال الطبيعي والمناظر الخلابة للبحر الأحمر والربع الخالي، تضم السعودية ثروة من الجذابات والتجارب للاستكشاف والاستمتاع.
ومن أبرز الجاذبيات السياحية في المملكة، ما يأتي:
- العلا: مدينة تاريخية تقع في شمال غرب السعودية، تضم مواقع أثرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والحضارات القديمة مثل النبطيين والرومان واللخميين.
أشهر هذه المواقع هو الحجر، وهو مدينة نبطية مدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، تضم معابد وقصور وقبورًا محفورة في الصخور، كما تستضيف العلا أيضًا مهرجان الشتاء السنوي، الذي يقدم فعاليات ثقافية وفنية ورياضية وترفيهية.
اقرأ أيضًا: سعر الذهب في السعودية اليوم الجمعة 23 فبراير 2024م
- البحر الأحمر: ساحل طوله 1800 كم يمتد على الحدود الغربية للسعودية، يشتهر بمياهه الزرقاء الصافية وشعابه المرجانية النابضة بالحياة وجزره الاستوائية الخلابة.
مشروع البحر الأحمر
يعتبر البحر الأحمر وجهة مثالية لمحبي الغوص والسباحة والإبحار والتجديف والصيد والاسترخاء.
من بين المشاريع الضخمة التي تجري في البحر الأحمر مشروع البحر الأحمر، وهو مشروع سياحي فاخر يهدف إلى تحويل 90 جزيرة في البحر الأحمر إلى وجهات سياحية مستدامة ومبتكرة.
- نيوم: مدينة ذكية ومستقبلية تقع في شمال غرب السعودية، على الحدود مع مصر والأردن، تمتد على مساحة 26 ألف كم مربع.
تعتبر نيوم مشروعًا رائدًا في مجال التنمية الحضرية والتكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية؛ حيث تهدف إلى استخدام أحدث الابتكارات والحلول في مجالات مثل: الطاقة والماء والنقل والصحة والتعليم والترفيه والرياضة والثقافة.
تسعى نيوم إلى جذب الاستثمارات والمواهب والزوار من جميع أنحاء العالم، وتقديم نموذج جديد للحياة البشرية.
الفعاليات والمهرجانات
تحتضن السعودية العديد من الفعاليات والمهرجانات التي تعكس تنوعها الثقافي والترفيهي والرياضي.
ومن بين هذه الفعاليات، موسم الرياض، وهو أكبر موسم ترفيهي في الشرق الأوسط، يقام في العاصمة الرياض، ويضم أكثر من 7500 يوم فعالية موزعة على 14 منطقة للترفيه في الرياض، واشتملت على 70 حفلة غنائية عربية، و6 حفلات غنائية عالمية، إضافة إلى 10 معارض عالمية، و350 عرضًا مسرحيًا، و18 مسرحية كوميدي.
اقرأ أيضًا: مستشفى ظلم العام يحتفل بيوم التأسيس الوطني بحضور مديره ومنسوبيه
كما يضم 100 عرض سيركي، و95 عرض رياضي، و45 عرض ثقافي، و40 عرض تراثي، و35 عرض عائلي، و30 عرض تعليمي، و25 عرض فني، و20 عرض أزياء، و15 عرض ألعاب نارية، و10 عروض ضوئية، و5 عروض مائية، و3 عروض ليزرية، و عرض للطيران الشراعي.
ويشتمل موسم الرياض أيضًا، على مجموعة من المطاعم والمقاهي والمتاجر والألعاب والمنتزهات والمتاحف والمعالم السياحية التي تناسب جميع الأذواق والاهتمامات.
الاستثمارات والشراكات
تسعى المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية في قطاع السياحة، وتقديم الدعم والتسهيلات للمستثمرين والمشغلين والمطورين، لهذا الغرض، أنشأت صندوق تنمية السياحة (TDF)، وهو مؤسسة مالية حكومية تهدف إلى تمويل وتمكين المشاريع السياحية الرئيسية والصغيرة والمتوسطة في السعودية.
يتعاون TDF مع البنوك والمؤسسات المالية الأخرى لتوفير القروض والضمانات والمنح والحوافز للمستثمرين في القطاع السياحي، كما يوفر الاستشارات والخبرات والدراسات السوقية للمشاريع السياحية المحتملة.
اقرأ أيضًا: طالبات سعوديات يحصدن الذهب في مسابقة تقنية عالمية
بالإضافة إلى ذلك، تبرم السعودية شراكات استراتيجية مع الدول والمنظمات والشركات العالمية لتعزيز قطاع السياحة وتبادل الخبرات والممارسات الجيدة. من بين هذه الشراكات:
- الصين: وقعت السعودية والصين مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون السياحي بين البلدين، في إطار مبادرة الحزام والطريق.
وفقاً للمذكرة، ستعمل البلدين على تسهيل التأشيرات والنقل والترويج للوجهات السياحية وتنظيم الفعاليات والمعارض والمهرجانات وتطوير البنية التحتية والخدمات السياحية، بالإضافة إلى تعزيز الثقافة والتراث والتبادل الشعبي بين الشعبين.
- فرنسا: وقعت السعودية وفرنسا اتفاقية تعاون سياحي لتطوير القدرات والمهارات والمعايير في قطاع السياحة. وفقاً للاتفاقية، ستقدم فرنسا الدعم والتدريب للكوادر السعودية في مجالات مثل الفنادق والمطاعم والسياحة الثقافية والتراثية والمتاحف والمعارض.
كما ستشارك فرنسا خبرتها ومعرفتها في مجالات مثل الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي والتنمية المستدامة.
- أكور: وقعت السعودية وأكور، وهي مجموعة فندقية فرنسية، اتفاقية لإنشاء أول مركز تدريب فندقي في السعودية.
وفقًا للاتفاقية، سيقدم مركز التدريب فرص التعليم والتوظيف للشباب السعودي في مجال الضيافة والسياحة، كما سيساهم مركز التدريب في رفع مستوى الخدمة والجودة في الفنادق السعودية.
التحديات والفرص
تواجه المملكة بعض التحديات في تطوير قطاع السياحة، منها تحسين البنية التحتية والنقل والاتصالات والتنظيم والتشريعات والتوعية والترويج والتنافسية والاستدامة.
ومع ذلك، تتمتع بفرص كبيرة للنجاح في قطاع السياحة، مثل تنوعها الجغرافي والثقافي والتاريخي والديني، وحجمها وموقعها الاستراتيجي، وثرائها واستقرارها الاقتصادي والسياسي، وشبابها وطموحها وابتكارها، ودعمها ورؤيتها الحكومية.
اقرأ أيضًا: “ما حكاه الطين”.. معرض ينقل تاريخ وتراث الدرعية إلى باريس
كما تسعى المملكة إلى تحقيق أهدافها السياحية المنصوص عليها في رؤية 2030، وهي:
- زيادة عدد الزوار الدوليين من 18 مليون في 2019 إلى 100 مليون في 2030.
- زيادة إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3% في 2019 إلى 10% في 2030.
- زيادة عدد الوظائف في السياحة من 600 ألف في 2019 إلى 1.6 مليون في 2030.
اقرأ أيضًا:
رموز خالدة.. حكاية شعار يوم التأسيس تروى عبر الأجيال
يوم التأسيس.. صفات قيادية يتمتع بها مؤسسو السعودية |دروس للأجيال القادمة


