ينشأ حب فعل الخير فطريًا في الإنسان، ثم تغرِس الأسر في أبنائها منذ نعومة أظفارهم –خصوصًا في مجتمعاتنا الإسلامية- التعاون فيما بينهم ومساعدة الآخرين؛ ما يساعد في بناء علاقات اجتماعية وطيدة، وبالتالي صناعة مجتمع فعال.
نتداول كلمة المسؤولية الاجتماعية في مجالات مختلفة، وهو مصطلح برز في قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حين أقر يوم 23 مارس يومًا للمسؤولية الاجتماعية في السعودية؛ ما جعل جميع القطاعات تتسابق إلى تفعيل دورها بهذا المجال لتحقيق رؤية 2030.
من هذا المنطلق تسارع الشركات الكبرى بتقديم مبادرات تنافسية تدعم متطلبات المجتمع في مختلف الأصعدة؛ منها: أرامكو السعودية، معادن، سابك، المراعي، الفوزان القابضة.
لا تنحصر هذه المبادرات في القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية فقط بل تشمل الفرد أيضًا باعتباره عنصرًا مهمًا في تكوين ثقافة التطوع؛ إذ يستطيع الأفراد صناعة مبادرات مجتمعية فعالة دون انتظار لدعم القطاعات الخاصة الذي قد يتأخر، أو يتعذر وصوله لهم.

عندما ننظر إلى تنافس الأفراد في هذا المجال نجد المبادرات الفعالة قليلة، أو تتوقف قبل أن تبدأ؛ بسبب المعوقات التي تواجهها، وأهمها: التخطيط الاستراتيجي غير الجيد، عدم استخدام الأساليب الصحيحة، عدم الاستفادة من المشاريع الناجحة، غياب دور المؤسسات التعليمية في مجال الخدمة الاجتماعية.
وتعكس هذه النتيجة انعدام وصول الدعم المادي لهذه المبادرات، وغياب تحقيق الهدف، والاستفادة المرجوة منها؛ لذا ينبغي توظيف كوادر بشرية ناجحة في العمل الاجتماعي؛ لدعم وتعزيز أداء هذه الأعمال، وزيادتها مستقبلًا؛ وذلك تجنبًا لحدوث هذه الأخطاء.
ومن أروع الأمثلة على تلك النجاحات نطرح نموذجًا واقعيًا لتجربة الأستاذة ميرفت العباسي؛ الإخصائية الاجتماعية بأحد مراكز ذوي الإعاقة في جدة، والحاصلة على جائزة برنامج “كفو“؛ لعطائها الملموس للأطفال المصابين بمتلازمة داون؛ إذ أطلقت رحلات لهم، وعقدت اجتماعًا بأسرهم لتحقيق أعلى مستوى لأطفالهم، ثم عملت بمركز نورة؛ حيث دشنت عدة مبادرات؛ منها: استضافة دكتور ياسر الشريف؛ مشرف الخدمات الطبية والإنسانية الفيدرالية العالمية لأصدقاء الأمم المتحدة وقائد “نبض التطوعية”، الذي ألقى محاضرة علمية عن الإنعاش القلبي الرئوي.
وترى ميرفت العباسي أن تطوير هذه المبادرات يتطلب تقديم إرشادات ونصائح تتعلق بها، ونشر التوعية بالمنشآت، وتدريب الكوادر على صفات ومعايير المسؤوليات المجتمعية المختلفة بشكل واسع؛ مثل: إيجاد بيئة محفزة، ابتكار حزم استثمارية ذات تأثير اجتماعي من خلال هدف غير ربحي، احتضان الأيتام وإشراكهم في المجتمع بشكل إيجابي، تنظيم أعمال مجتمعية.
ويأتي دور تحفيز الأفراد للعمل الاجتماعي عبر تعزيز الثقة بالنفس، وحب الوطن، وتطوير الذات؛ بزيادة الخبرة، والمعرفة، والمهارات الداخلية الكامنة في الفرد، علاوة على التطوير في مجال التخصص؛ كونه يجلب للفرد حب العطاء والخير؛ ما يعود أثره على تعاون المسلم مع أخيه المسلم، كما ورد في حديث النبي صلَّى الله عليه وسلم: “المؤمن لِلْمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضًا. وشَبّك بين أَصابعه”.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
- فرص استثمار ذهبية بالمنصة العالمية لريادة الأعمال (1-3)
- الفقاعة الاقتصادية
- في المنتدى الاقتصادي والاجتماعي 2023.. الشباب يصنع المستقبل
- مهارة الاتصال الفعال
- رئاسة في الواجهة!


