اختتمت فعاليات هاكاثون “عسير تبتكر 2025″، الذي نظمته هيئة تطوير منطقة عسير بالتعاون مع جامعة الملك خالد وعدد من الشركاء الإستراتيجيين.
في حين شهدت المنافسات مشاركة واسعة من المبتكرين ورواد الأعمال وطلاب الجامعات والمدارس. تجاوز عددهم 2600 مشارك. قدّموا أكثر من 87 فكرة في خمسة مسارات رئيسية. هي: الاستثمار، والنقل والبنية التحتية، والاستوديو التصميمي؛ والسياحة الذكية، والاستدامة البيئية.
فعاليات هاكاثون «عسير تبتكر 2025»
بينما أحرز فريق “رهوة” المركز الأول في مسار الاستوديو التصميمي بعد أن نجح في تقديم منصة تقنية مبتكرة تعالج أحد أبرز التحديات التي يواجهها قطاع العمارة في المملكة. حيث يتم رفض وإرجاع ما يزيد على 40% من المخططات الهندسية.
وذلك لعدم مطابقتها للكود السعودي أو للهوية العمرانية المحلية. وهو ما يتسبب في خسائر مالية وتأخيرات زمنية كبيرة.

شعور الفوز
في حديث خاص مع “رواد الأعمال” عبّر قائد الفريق المهندس عبد الله معلم؛ مطور أعمال وخبير ذكاء اصطناعي. عن سعادته الغامرة بهذا الإنجاز، مؤكدًا أن الفوز جاء تتويجًا لعمل شاق وجهود جماعية امتدت لعدة أشهر.
وقال: “شعورنا بالفوز لا يوصف؛ إذ كنّا ندرك أن المشكلة التي ركّزنا عليها تمس جوهر عمل المعماريين والمطورين. لذلك حرصنا على الوصول إلى جذر المشكلة لا إلى مظاهرها السطحية”.
كما أوضح “معلم” أن فكرة “رهوة” انطلقت من معاناة حقيقية تعيشها السوق السعودية. حيث يؤدي تأخر إصدار رخص البناء وإرجاع المخططات إلى خسائر بمليارات الريالات سنويًا.
وأضاف أن الفريق توصّل إلى أن جوهر المشكلة لا يكمن في ضعف كفاءة المعماري. بل في أن عملية المطابقة ما زالت يدوية ومعقدة، الأمر الذي يجعلها عرضة للأخطاء والتأخير.
دلالة الاسم «رهوة»
وعن اختيار اسم المنصة أشار “معلم” إلى أن “رهوة” هي قرية تراثية في منطقة عسير عُرفت بحفاظها على هويتها العمرانية الأصيلة. وهو ما يعكس رسالة الفريق المتمثلة في المزج بين الحداثة والحفاظ على الهوية.
واستطاع الفريق رقمنة أكثر من 800 صفحة من الكود السعودي الهندسي والاشتراطات العمرانية الخاصة بمنطقة عسير. وتحويلها إلى أكثر من 60 معيارًا رقميًا سهل الاستخدام؛ ليصبح المعماري قادرًا على البدء في تصميمه وهو واثق من مطابقة عمله للكود منذ اللحظة الأولى.

التقنية في خدمة الهوية
بيّن المهندس عبد الله معلم أن المنصة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في قراءة المخططات وتحليلها ومقارنتها مع الأكواد والهوية المحلية بشكل آلي. بحيث تظهر أي مخالفة مباشرة للمعماري؛ ما يضمن مطابقة التصميم دون الحاجة إلى إعادة العمل.
بينما لفت إلى أن الفريق حرص على أن تكون التقنية خادمة للهوية وليست بديلًا عنها. إذ تتحقق المنصة من عناصر الهوية العمرانية المحلية إلى جانب الارتدادات والارتفاعات ونسب البناء.
تجربة المنافسة
وعن تجربتهم في هاكاثون “عسير تبتكر” وصف “معلم” المنافسة بأنها تجربة فريدة اختبر خلالها الفريق قوة الأفكار تحت ضغط الوقت وقسوة التحدي. مؤكدًا أن ما ميز “رهوة” عن غيرها من المشاريع هو تركيزها على أصل المشكلة لا مظاهرها، إلى جانب روح الفريق والتكامل بين تخصصات المعماريين والمبرمجين.
كذلك أوضح “معلم” أن “رهوة” توفر على المعماريين والمطورين وقتًا طويلًا وتكاليف باهظة. حيث تختصر شهور المراجعة إلى دقائق معدودة، وتمنع إعادة العمل التي قد ترفع تكاليف المشروع بنسبة تصل إلى 30%.
وأضاف أن المنصة ستغير مهنة العمارة في المملكة؛ فهي تمنح المعماري مساحة أكبر للتركيز على الإبداع بدلًا من الانشغال بمتابعة الاشتراطات.
أما عن المستقبل فأكد أن الفريق يخطط لتوسيع نطاق المنصة لتشمل بقية مناطق المملكة بما يتناسب مع اشتراطاتها الخاصة. مع طموح للتوسع عربيًا في ظل وجود التحديات نفسها في كثير من دول المنطقة.

فريق العمل
يضم فريق “رهوة” المهندس عبد الله معلم والمهندس أسامة حامد والمهندسة سمية عثمان. والمهندس خالد العودي؛ الذين اجتمعوا على هدف واحد هو ابتكار حل جذري يساهم في رفع كفاءة قطاع العمارة وتسريع وتيرة التنمية العمرانية في المملكة.
وجاء فوز الفريق ليعكس روح الابتكار لدى الشباب السعودي، ويبرهن على أن الحلول التقنية تستطيع معالجة قضايا عمرانية واقتصادية جوهرية.
وبينما تسعى المملكة إلى تحقيق أهداف رؤيتها الطموحة. تبدو مشاريع، مثل “رهوة”، خطوة مهمة نحو مستقبل حضري أكثر كفاءة وابتكارًا، يجمع بين الأصالة والحداثة في آن واحد.
تقرير:منار بحيري


