أشارت كاثرين جادج، أستاذة القانون في جامعة كولومبيا، من خلال كتابها Direct إلى النظرة الجذابة للتهديد الناشئ في الاقتصاد إلى التكاليف الخفية والعلنية التي يدفعها المستهلكون فيما يسمى بـ الوسيط المالي.
وتركز جادج في موضوعاتها على المنصات الرقمية والتجارة الإلكترونية التي تقوم بدور تجار الجملة، وتجار التجزئة، والوسطاء بين العملاء والمنتجات والخدمات التي يشترونها، وارتفاعها السريع، نتيجة الطلب العالمي المكثف، وخطوط التوريد شديدة التعقيد.
الوسطاء الماليين
وعلى الرغم من أن هناك حاجة إلى الوسطاء الماليين في بعض النواحي، فإن هناك تحذيرًا واضحًا مفاده أن تعويد أنفسنا على الشراء من الوسطاء العالميين، جعلنا نغفل عن الفوائد المترتبة على الاقتصادات المحلية.
وتقول جادج: “إن نفس السمات التي تجعل من الوسطاء موصلين جيدين تمنحهم في نفس الوقت قوة كبيرة، وبمرور الوقت سيكون باستطاعتهم توسيع مجالات خدماتهم، وترسيخ الحاجة إليها، الأمر الذي سيؤدي إلى تشويه عملية صنع القرار لدى المستهلكين، كذلك تعزيز مصالح الوسطاء على حساب المستهلكين الذين من المفترض أن يتم تقديم الخدمات إليهم.
وتابعت: تزداد تكاليف استخدام الوسطاء، وتظهر في أماكن لا نتوقعها، على سبيل المثال؛ الرسوم المرتفعة المدفوعة لأصحاب العقارات أثناء عمليات بيع المنازل.
لقد تجاوزت التكاليف بالنسبة لجادج، مجرد المخاطر الاقتصادية؛ حيث ترى إنها تمثل وسيطًا مصطنعًا يعمل على التقليل من سلامة عمليات التبادل المباشر. كما تتهم جادج الوسطاء الأكثر هيمنة بأنهم يساهمون في الشعور بالوحدة والعزلة، ونقص “الازدهار الإنساني” حول العالم.
كما تحرص جادج، التي تظهر من خلال عملها الأكاديمي اهتمامًا كبيرًا بالتمويل والتنظيم، على أن تكتب بكلمات واضحة، كما تستعين بشكل دقيق بالمجلات الأكاديمية وبعض المصادر التي تشمل تقارير من وزارة الزراعة الأمريكية، وأبحاث من المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية والولايات المتحدة، والاحتياطي الفيدرالي.
بالإضافة إلى حسابات مفصلة من الكتابات العامة لأعضاء مجموعات الزراعة المدعومة من المجتمع (CSA)؛ حيث تسمح هذه المجموعات للمستهلكين بالشراء مباشرة من المزارعين المحليين.
وتستفيد جادج بشكل دائم من تجربتها الشخصية؛ إذ تقوم بالمقارنة بين عملية شراء المنتجات الطازجة كعضو في CSA وشراء سلع مماثلة من متجر كبير؛ حيث تعطي مثل هذه الأمثلة قوة لحجتها، وتكشف في نفس الوقت عن تحيزها للتجارة المحلية (المعروفة أيضًا باسم المباشرة).
وهكذا فإن كتاب جادح يحتوي على بعض الملامح مجتمعة من كتاب إي إف شوماخر “الصغير جميل” وأيضًا “الهدية” للويس هايد، بنكهة كتاب “الوصول اليوم” لكريستوفر ميم، وتتألق في حجتها عندما تعمل على ربط مادتها بالاتجاهات الاقتصادية الفورية والمتنامية.
التجارة الإلكترونية
وتقول في كتابها: إن التجارة الإلكترونية قد تطورت إلى سوق؛ حيث “الهيمنة غالبًا ما تكون هي القاعدة”، فقد أنشأ اللاعبون الكبار بشكل تدريجي منصات من شأنها أن تمنح سيطرة كبيرة على أدوارهم المتعددة الأوجه.
وعمل تجار التجزئة الذين يهيمنون اليوم على تجميع حجم أعمالهم وأصولهم الناشئة، مثل إنتاج السلع ذات العلامات التجارية الخاصة، عملوا على تقديم الفوائد المترتبة على انخفاض الأسعار، وتوفير قدر أكبر من الراحة للمستهلكين.
توضح جادج أيضًا، كيف أن الوسطاء الكبار وسلاسل التوريد الطويلة وجهان لعملة واحدة.
باختصار، نحن لا نزال بحاجة لمثل أولئك الوسطاء سواء كان ذلك خيرًا أو شرًّا، وذلك للمساعدة في التفاوض على الطلب العالمي، ومصادر أكثر توزيعًا جغرافيًّا وتعقيدًا لوجستيًّا، “يدعم كل منها الآخر، ويكتسب زخمًا؛ ما يؤدي إلى وجود وسطاء أكبر وسلاسل توريد أطول وأكثر تعقيدًا”.
بقلم: توم إهرنفيلد.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:


