شهد الدولار الأمريكي حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع انحسار موجة ارتفاع أسعار النفط؛ ما ساهم في تعزيز معنويات المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، فإن تراجع أسعار النفط الخام منح الأسواق قدرًا من الهدوء. بالتزامن مع ترقب المستثمرين لسلسلة من قرارات البنوك المركزية الكبرى خلال الأسبوع الجاري.
وفي هذا السياق، بقيت تحركات العملات الرئيسية محدودة؛ حيث تراجع اليورو بشكلٍ طفيف بعد مكاسب استمرت يومين. بينما ظل الين الياباني متذبذبًا قرب مستويات حساسة؛ ما أثار مخاوف من تدخل محتمل من السلطات اليابانية.
النفط والمخزونات يدعمان استقرار الأسواق
وفي الوقت ذاته، استفاد الدولار الأمريكي من مكانته كملاذ آمن خلال أزمة الشرق الأوسط التي دخلت أسبوعها الثالث. رغم تراجع أسعار النفط بشكل طفيف صباح الأربعاء.
ويأتي هذا التراجع بعد بيانات أظهرت ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية، وفقًا لمصادر استندت إلى أرقام معهد البترول الأمريكي. ما ساهم في تخفيف الضغوط على الأسواق.
وفي تعليق على ذلك، قال هيروفومي سوزوكي؛ كبير إستراتيجيي العملات الأجنبية في بنك سوميتومو ميتسوي، إن توقف ارتفاع أسعار النفط مؤقتًا ساهم في تحسن نسبي في أوضاع السوق، رغم استمرار حالة عدم اليقين.
تحركات محدودة للعملات الرئيسية
وأضاف سوزوكي أن زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني شهد تحركات طفيفة تميل نحو قوة الين. في ظل توازن القوى بين العوامل الاقتصادية والجيوسياسية.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، بنسبة 0.06% ليصل إلى 99.61، بعد تراجع استمر يومين.
في المقابل، انخفض اليورو بنسبة 0.05% ليصل إلى 1.1532 دولارًا. بينما تراجع الين بنسبة 0.01% إلى 159.00 ينًا للدولار، واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3355 دولارًا.
التوترات السياسية تلقي بظلالها
وكان الدولار قد بلغ أعلى مستوى له في عشرة أشهر بنهاية الأسبوع الماضي. مدعومًا بتدفقات المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط.
وفي مؤشر على تداعيات الأزمة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل زيارته إلى بكين للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ. ما يعكس تأثير التوترات على العلاقات الدولية.
كما تستعد رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي للسفر إلى واشنطن للقاء ترامب. في خطوة تعكس أهمية التنسيق السياسي في هذه المرحلة الحساسة.
توقعات متباينة لمسار العملات
وفي هذا السياق، أشار محللون في ميزوهو للأوراق المالية إلى أن استمرار الصراع قد يدعم أسواق الأسهم. وهو ما قد ينعكس إيجابًا على عملات السلع مثل الدولار الأسترالي.
كما توقعوا انتعاش عملات الاقتصادات المستوردة للنفط مثل: الين واليورو، في حال استقرار الأوضاع أو تحول الصراع إلى حالة جمود.
ومع ذلك، رجحوا أن يكون انخفاض الدولار الأمريكي مقابل الين محدودًا. في ظل توجهات السياسة الاقتصادية في اليابان.
ترقب قرارات السياسة النقدية
وتتجه الأنظار إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب اليوم الأربعاء. يليه إعلان البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان قراراتهم في اليوم التالي.
ومن المتوقع أن تُبقي هذه البنوك أسعار الفائدة دون تغيير. في ظل سعيها لتقييم تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على التضخم والنمو الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، تراجعت توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية. حيث تشير التقديرات إلى خفض بنحو 25 نقطة أساس فقط هذا العام.
تحركات العملات البديلة والعملات المشفرة
وعلى صعيد العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% ليصل إلى 0.7109 دولار. كما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.05% إلى 0.586 دولار.
أما في سوق العملات المشفرة، فقد انخفض سعر البيتكوين بنسبة 0.40% ليصل إلى 74,257.80 دولار. في حين ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.22% ليصل إلى 2,333.60 دولار.
وتعكس هذه التحركات حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية. في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع السياسات النقدية المرتقبة.


