في الاقتصاد والأعمال تُعرف التكلفة الغارقة بأنها التكاليف التي تم إنفاقها بالفعل ولا يمكن استردادها. وغالبًا ما يُستخدم هذا المصطلح في سياق اتخاذ القرارات؛ حيث يجب على المستثمرين أو المديرين أن يكونوا على دراية بمفهوم التكلفة الغارقة؛ حتى لا يرتكبوا خطأ الإنفاق غير الضروري على مشاريع قد تكون خاسرة بالفعل.
ما معنى مصطلح “التكاليف الغارقة”؟
مصطلح “التكاليف الغارقة” هو تعبير مهم في المجالات المحاسبية والإدارية، ويُستخدم لتحديد نوع خاص من التكاليف التي تتحملها الشركات.
من خلال فهم هذه التكاليف يمكن للإدارة أن تتخذ قرارات أكثر فعالية بشأن الإنتاج والمبيعات. التكاليف الغارقة هي تلك النفقات التي دفعتها الشركة بالفعل ولا يمكن استعادتها بأي طريقة؛ ما يجعلها غير ذات أهمية عند النظر إلى القرارات المستقبلية. بدلًا من ذلك يُفضل التركيز على “التكاليف ذات الصلة” (relevant cost)، وهي التكاليف المتوقعة في المستقبل.
في هذا المقال نستعرض معلومات مهمة حول التكاليف الغارقة وكيفية حسابها.
الفرق بين التكلفة الغارقة والتفاضلية
التكلفة الغارقة هي التكاليف التي تم إنفاقها بالفعل ولا يمكن استردادها، بغض النظر عن نتيجة القرار الذي يتم اتخاذه. على سبيل المثال: إذا اشترى مستثمر أسهمًا في شركة بمبلغ 1000 دولار ثم انخفض سعرها إلى 500 دولار فإن الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع؛ أي 500 دولار، هو تكلفة غارقة.
يتم حسابها عن طريق تحديد جميع التكاليف التي تم إنفاقها بالفعل، ثم طرح أي تكاليف يمكن استردادها.
التكلفة التفاضلية هي التكلفة التي تختلف نتيجة اتخاذ قرار معين. على سبيل المثال؛ إذا كان لدى شركة خياران لتصنيع منتج فإن التكلفة التفاضلية هي الفرق في التكلفة بين الخيارين.
ما أهمية التكاليف الغارقة في اتخاذ القرارات الاقتصادية؟
تعد التكاليف الغارقة من أهم العوامل التي يجب مراعاتها عند اتخاذ القرارات الاقتصادية؛ حيث يمكن أن تؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة إذا لم يتم فهمها بشكل صحيح.
الأهمية العملية للتكاليف الغارقة:
تساعد التكاليف الغارقة في اتخاذ قرارات أكثر حكمة بمجموعة متنوعة من المجالات الاقتصادية، بما في ذلك:
الاستثمار: تساعد التكاليف الغارقة المستثمرين في اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان يجب عليهم الاستمرار في دعم مشروع خاسر أم لا. إذا كانت التكاليف الغارقة مرتفعة فقد يكون من الأفضل للاستثمارات التوقف عن دعم المشروع، حتى لو كان هذا يعني خسارة بعض الأموال.
الإدارة: تساعد التكاليف الغارقة المديرين في اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان يجب عليهم الاستمرار في إنتاج منتج معين أم لا. إذا كانت مرتفعة فقد يكون من الأفضل للمديرين التوقف عن إنتاج المنتج، حتى لو كان هذا يعني خسارة بعض الأرباح.
التسعير: تتيح التكاليف الغارقة تحديد أسعار المنتجات أو الخدمات بطريقة تعكس التكلفة الواقعية.
التأمين: تساهم التكاليف الغارقة في تحديد رسوم التأمين بطريقة عادلة.
مغالطة التكلفة الغارقة
يمكن أن تؤدي التكاليف الغارقة إلى الوقوع في مغالطة التكلفة الغارقة، وهي مغالطة نفسية تدفع المستثمرين أو المديرين إلى الاستمرار في دعم مشاريع أو استثمارات خاسرة بسبب التكاليف الغارقة.
ولكي يتجنب المستثمرون والمديرون الوقوع في مغالطة التكلفة الغارقة يجب عليهم أن يكونوا على دراية بهذا المفهوم، ويأخذوا في الاعتبار فقط التكاليف التي يمكن تغييرها عند اتخاذ القرارات.
ما هي الآثار الاقتصادية للتكاليف الغارقة؟
قد تسبب التكاليف الغارقة آثارًا اقتصادية كبيرة، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.
- على المستوى الفردي: تؤدي التكاليف الغارقة إلى اتخاذ قرارات اقتصادية غير حكيمة، على سبيل المثال: قد يستمر المستثمر في دعم مشروع خاسر بسبب التكاليف الغارقة، حتى لو كان هذا يعني خسارة المزيد من الأموال.
- على المستوى الجماعي: يمكن أن تؤدي التكاليف الغارقة إلى هدر الموارد الاقتصادية.
فيما يلي بعض الأمثلة على الآثار الاقتصادية للتكاليف الغارقة:
- في مجال الأعمال: قد تؤدي التكاليف الغارقة إلى استمرار الشركات في إنتاج منتجات أو خدمات خاسرة.
- في مجال الاستثمار: تؤدي التكاليف الغارقة إلى استمرار المستثمرين في دعم مشاريع أو أسهم خاسرة.
- في مجال الحكومة: قد تؤدي التكاليف الغارقة إلى استمرار الحكومات في دعم مشاريع أو برامج خاسرة.
لكي تستطيع الحكومات والشركات والأفراد اتخاذ قرارات اقتصادية حكيمة من المهم أن يكونوا على دراية بمفهوم التكاليف الغارقة، ويتجنبوا الوقوع في مغالطة التكلفة الغارقة.
فيما يلي بعض النصائح لتجنب الوقوع في مغالطة التكلفة الغارقة:
- ركز على التكاليف التفاضلية عند اتخاذ القرارات.
- تذكر أن التكاليف الغارقة هي تكاليف تم إنفاقها بالفعل ولا يمكن استردادها.
- كن على دراية بالعوامل النفسية التي قد تدفعك إلى الوقوع في مغالطة التكلفة الغارقة.
التكاليف الغارقة في ريادة الأعمال
يمكن أن تصبح التكاليف الغارقة في ريادة الأعمال مرتفعة للغاية، وقد تؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة إذا لم يتم فهمها بشكل صحيح.
أمثلة على التكاليف الغارقة في ريادة الأعمال:
- الاستثمارات السابقة: قد يستثمر رواد الأعمال أموالًا في مشاريع أو منتجات أو خدمات لا تؤدي إلى النجاح. هذه الاستثمارات تصبح تكلفة غارقة إذا لم يتم استردادها.
- البحث والتطوير: ربما يستثمر رواد الأعمال أموالًا في البحث والتطوير لإنشاء منتجات أو خدمات جديدة. إذا لم تكن المنتجات أو الخدمات الجديدة ناجحة تصبح تكاليف البحث والتطوير تكلفة غارقة.
- التسويق: قد يستثمر رواد الأعمال أموالًا في التسويق لزيادة الوعي بمنتجاتهم أو خدماتهم. إذا لم تنجح جهود التسويق تكون تكاليف التسويق تكلفة غارقة.
كيفية إدارة التكاليف الغارقة في ريادة الأعمال:
هناك عدة طرق لإدارة التكاليف الغارقة في ريادة الأعمال:
- التخطيط الدقيق: يساعد التخطيط الدقيق رواد الأعمال في تقليل التكاليف الغارقة من البداية. على سبيل المثال: يمكن لرواد الأعمال إجراء أبحاث السوق بعناية قبل الاستثمار في مشروع جديد.
- التكيف مع التغيير: يتغير السوق بسرعة؛ لذلك من المهم أن يستعد رواد الأعمال للتكيف مع التغيير. إذا لم تكن المنتجات أو الخدمات الجديدة ناجحة فقد يحتاج رواد الأعمال إلى تعديل خططهم أو حتى التخلي عن المشروع.
- التركيز على التكاليف التفاضلية: عند اتخاذ القرارات من المهم أن يركز رواد الأعمال على التكاليف التفاضلية، وهي التي تتغير نتيجة القرار الذي يتم اتخاذه. يجب أن يتجاهلوا التكاليف الغارقة؛ لأنها لا تؤثر في القرار.
التكاليف الغارقة في اتخاذ القرارات
يمكن أن تصبح التكاليف الغارقة عنصرًا مهمًا في اتخاذ القرارات؛ حيث قد تؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة إذا لم يتم فهمها بشكل صحيح.
تأثير التكاليف الغارقة في اتخاذ القرارات:
تؤثر التكاليف الغارقة في اتخاذ القرارات بعدة طرق، بما في ذلك:
- التأثير في التقييم: قد تؤدي التكاليف الغارقة إلى المبالغة في تقدير قيمة المشروع أو الاستثمار؛ لأن المستثمر أو المدير قد يأخذ التكاليف الغارقة في الاعتبار عند إجراء التقييم، حتى لو كانت هذه التكاليف غير قابلة للاسترداد.
- التأثير في الاستمرارية: تسبب التكاليف الغارقة استمرار المستثمر أو المدير في دعم مشروع أو استثمار خاسر؛ وذلك لأن المستثمر أو المدير قد يشعر بأن استمرار المشروع أو الاستثمار هو الطريقة الوحيدة لاسترداد التكاليف الغارقة.
إدارة التكاليف الغارقة بشكل فاعل في المشاريع
هناك عدة طرق لإدارة التكاليف الغارقة في المشاريع، بما في ذلك:
- التعرف على التكاليف الغارقة: الخطوة الأولى في إدارة التكاليف الغارقة هي التعرف عليها. يجب على مديري المشاريع أن يكونوا على دراية بجميع التكاليف التي تم تكبدها بالفعل، ويحددوا التكاليف التي لا يمكن استردادها.
- التركيز على التكاليف التفاضلية: عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمشروع من المهم أن يركز مديرو المشاريع على التكاليف التفاضلية، وهي التي تتغير نتيجة القرار الذي يتم اتخاذه. يجب عليهم تجاهل التكاليف الغارقة؛ لأنها لا تؤثر في القرار.
- اتخاذ قرارات عقلانية: على مديري المشاريع أن يتخذوا قرارات عقلانية بناءً على المعلومات المتاحة لهم، ويوازنوا بين التكاليف والفوائد المحتملة لكل قرار، ويتخذوا القرار الذي من المرجح أن يؤدي إلى أفضل النتائج.
فيما يلي بعض النصائح لإدارة التكاليف الغارقة بشكل فاعل في المشاريع:
- إجراء تحليل شامل للتكلفة والفوائد قبل بدء المشروع: يساعدك هذا في تحديد التكاليف المحتملة للمشروع، بما في ذلك التكاليف الغارقة.
- كن مرنًا في خططك: يمكن أن تتغير الظروف بسرعة؛ لذلك من المهم أن يكون مديرو المشاريع مستعدين للتكيف مع التغيير.
- تواصل مع أصحاب المصلحة بشكل منتظم؛ يساعدك هذا في تتبع تقدم المشروع وتحديد أي تكاليف غارقة محتملة.


