تتميز الشركات الناشئة عالية الأداء بفرق تأسيسية قوية تجمع بين المتخصصين من ذوي العقلية التجارية، ونظرائهم من الخبراء التقنيين، بالطبع مجموعة المهارات التي يمتلكها شخص ما لزيادة رأس المال وتنسيق العمليات التجارية ليست بنفس المهارات التي يمتلكها مطور أو عالم من الدرجة الأولى، ومع ذلك أغلب الظن أن مثل هؤلاء المؤسسيين الأسطوريين لهذه الشركات أصبحوا نادري الوجود.
وعلى الرغم من أن أفضل الشراكات تمهد الطريق عادةً للابتكار والنجاح فإن بعض الشراكات قد تسوء إذا تجاوزت الوعود التجارية الحقائق التقنية، على سبيل المثال: لم تتطابق العروض المقدمة من شركة “ثيرانوس”، الناشئة الاحتيالية في مجال اختبارات الدم، للجمهور والمستثمرين مع حقيقة ما تقدمه منتجات الشركة.
كُنت ومازلتُ أقدم المساعدة إلى خبراء الرعاية الصحية الذين يبحثون عن شركاء عمل لدفع الأفكار الجديدة إلى السوق، وسبق وأظهرت نتيجة الأبحاث التي أجريتها باعتباري المدير المؤسس لمركز “كيري ميرفي هيلي”، للابتكار في مجال الصحة وريادة الأعمال في كلية “بابسون”، مع زملائي، “كانديدا برش” و “علياء كروكر”، وهي أن الفرق متعددة التخصصات من المفترض أنها تمتلك المعرفة المطلوبة لتشييد مشروع ناجح.
كما أظهرت نتائج الأبحاث نفسها أن هناك ثلاث استراتيجيات لبناء الشراكات والشركات الناجحة القابلة لتوسيع نطاقها؛ لذا دعنا نتناول بصورة موجزة مُبسطة هذه الاستراتيجيات في السطور القادمة.
البحث عن الشريك المناسب
لا يتشارك المبتكرون الذين يتطلعون إلى إطلاق مُنتج مع نظرائهم من رواد الأعمال المحترفين، الذين يبحثون عن شركة ناشئة جديدة، دائمًا في الأهداف نفسها؛ لذا عندما تقابل مؤسسًا مشاركًا محتملاً كُن صريحًا بشأن دوافعك الاقتصادية، وكذا دوافعك الموجهة نحو المهمة، واطلب منه أن يفعل الشيء نفسه، وتأكد من أنكما تسيران على خطى واحدة وعلى نفس الجدول الزمني.
بمعنى آخر: ما مدى السرعة التي يريد كلٍ منكم التحرك بها؟ فإذا كان أحد الأشخاص حريصًا على الذهاب إلى عقد صفقة والآخر يريد التباطؤ فسوف تواجهان مشاكل خطيرة لاحقًا.
كما يجب عليك التحقق أيضًا مما إذا كُنت تشارك نفس النهج الأخلاقي بشأن عدم اختصار الأمور لتحقيق الإنجاز التالي، وتأكد من مناقشة الأدوار، خاصًة في الشركات الناشئة التي تعمل في مجال الرعاية الصحية، على سبيل المثال: يفضل بعض العلماء أن يكونوا شركاء صامتين بدلًا من أن يصبحوا جزءًا بارزًا من العمل؛ لذا -على سبيل المثال- اسأل شريكك المؤسس المحتمل: ما مدى رغبتك في المشاركة بأن تكون المتحدث الإعلامي للشركة؟
من المؤكد أن الشراكات تتطلب التوافق بين الشركاء، حتى عندما تزدهر؛ لأن كل شخص يجلب نقاط قوة مختلفة لهذه الشراكة، ومن ثم لا تُرهق نفسك بالتفكير حول توقعاتك من أجل استقرار الشركة إذا لم يشاركك شريكك المحتمل تلك التوقعات، ولكن استمر في محاولات تقريب وجهات النظر من أجل الوصول إلى التوافق، فمثل تلك المحاولات المبكرة قد تنقذك أنت وفريقك من خيبات الآمال والخسائر المالية المتلاحقة مستقبلًا.
وعن بعض الحلول حول ذلك توفر منصات مُطابقة المؤسس المشارك، مثل منصة Y-Combinator، ومنصة Co-Founders Lab.. وغيرهما، طُرقًا متعددة للاتصال، وهناك أيضًا برامج مطابقة متخصصة لصناعات معينة؛ حيث تربط منصة MassVX، التي أسسها رجل الأعمال “فينيت نيهاوان” المدير الإداري لشركة MassVentures، الأطباء وغيرهم من الخبراء العلميين مع رواد الأعمال من الذين لديهم الخبرة اللازمة في جمع رأس المال وإدارة الأعمال التجارية.
إنشاء لغة تفاهم مشتركة
يجب على رواد الأعمال من ذوي التوجهات التجارية -حتى قبل فحص الشركاء- أن يصبحوا على دراية كبيرة بالمجال الذي يستكشفونه، ولا يعني هذا أنه من الضروري أن تكون على نفس القدر من المعرفة مثل الخبير التقني في مجال الابتكار نفسه؛ لكن عليك أن تكون بمثابة فريق العمل بأكمله، وتعرف هذا المجال جيدًا بما يكفي لمناقشة إمكاناته، فلا يمكنك وضع شركتك لتحقيق النجاح إذا كُنت لا تفهم ما يفعله منتجك، ولماذا هو أفضل من المنتجات الموجودة على الساحة.
على سبيل المثال: إذا كُنت ستدخل مجال الرعاية الصحية يمكنك حضور المؤتمرات الطبية ذات الصلة ومتابعة الاكتشافات العلمية، وإن كان شغفك يقودك نحو صناعة الألعاب عليك حضور أحداث الألعاب وقراءة تقارير الصناعة والاستماع إلى ملفات البودكاست الرائدة في هذا المجال، لا سيما أنه في عام 2024 يتميز كل مجال تقني بمجموعة واسعة من الخيارات التي يمكنك الوصول إليها لمعرفة المزيد.
وفي الوقت نفسهستحتاج إلى العثور على شريك تقني منفتح على فهم الجانب التجاري، ولكن قبلالتعاون كفريق يجب عليك تقديم شرح مستوفي لنموذج الإيرادات المتوقعة، وقاعدة العملاء، وحجم السوق، على سبيل المثال: هل أنت شركة B2B تروج لعدد قليل من العملاء الكبار؟ أم شركة B2C تعتمد على مشاركة المستهلك الفردي؟
وبمجرد العثور على مثل هذا الشريك الخبير الذي يقبل أن يشاركك لغتك عليك الاستمرار في الحوار طوال فترة الشراكة، وخصص وقتًا للحصول على تحديثات منتظمة حول كيفية تقديم المنتج.
إن الفضول الحقيقي من جانب رواد الأعمال يجعل الخبراء التقنيين يشعرون بالفهم، ويساعدك في أداء عملك بشكل أفضل، وفي النهاية تذكر ألا تميل إلى المبالغة في التفاصيل عند الترويج للمستثمرين؛ فهي استراتيجية قد تضر بمنتجك وشركتك.
كما يجب أن تُبقي شريكك على علم بتقدم وازدهار العمل، فعادةً ما تنجح الفرق فقط عندما يفهم الشركاء بعضهم البعض ويدعمون خبراتهم في السعي لتحقيق مهمتهم المشتركة.
تطوير المعايير المشتركة للنجاح
يجب عليكما أنت والمؤسس المشارك المحتمل تتبع تقدم الشركة معًا، على أن يكون هذا الاتفاق المبدئي بشأن التوقعات بمثابة رسم للخطوط العريضة الخاصة بك عند تحديد الملامح المالية لمنتجك وشركتك.
وباعتبارك أحد رواد الأعمال يجب أن تكون مسؤولًا عن التأكد من تطوير منتجك بصورة دورية، فإذا أغفلت ذلك ولم تكن تتابع سوف يصل هذا الإغفال في النهاية إلى ذروته، على سبيل المثال: في عام 2022 أظهرت نتائج دراسة أجراها باحثون في شركة الاستثمار Rock Health وجامعة “جونز هوبكنز” أن نحو 44% من الشركات الناشئة في مجال الصحة الرقمية ليست لديها تجارب سريرية أو ملفات تنظيمية يمكنها الاعتماد عليها.
بينما ينبغي عليك مساعدة الخبراء الفنيين في فهم التنبؤات المالية للنجاح كالإيرادات ومعدل رضا العملاء، ففي بعض الأحيان قد يشعر الشريك المُحتمل -المهندس أو العالم- بأن رائد الأعمال يحاول دفع الجدول الزمني بسرعة كبيرة؛ لذا استمع إلى تلك المخاوف، واشرح كيف يساهم نهجك في تحقيق أهداف شركتك.
وأخيرًا ليس مستحيلًا أن يجتمع الربح والغرض معًا عندما يكون رواد الأعمال والخبراء الفنيون على نفس النهج والخطى، ولكنه أيضًا ليس بالأمر الهين دائمًا؛ لأن إنجاح هذه العلاقات هو فن يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتحديد التوقعات مقدمًا، والتواصل بوضوح وشفافية، والعمل على تحقيق معايير النجاح المشتركة، فإذا نجحت في ذلك ستجني شراكتك وشركتك مكافآت لا حصر لها.
بقلم / ويلجانا جلوفر
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
المقال الأصلي: هنا


