اُختتمت، مؤخرًا، أعمال النسخة الخامسة من المؤتمر الافتراضي الخليجي لدعم منظومة الابتكار ووالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وريادة الأعمال لعام 2024.
وانعقد المؤتمر في دولة الكويت بالتزامن مع الاحتفالات العالمية في أسابيع الابتكار والملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. وتحت رعاية عبد الرحمن المطيري؛معالي وزير الإعلام والثقافة الكويتي.
كلمة رئيسة المؤتمر
من جانبها ألقت الدكتورة هنادي مبارك المباركي؛ مستشارة التنويع الاقتصادي والابتكار ومؤسسة شركة “إيكوسيستم للاستشارات الإدارية والاقتصادية” ورئيسة المؤتمر العربي الخامس، كلمتها.
وقالت هنادي المباركي إن المؤتمر الافتراضي الخليجي هو أحد المخرجات لمبادرتي الخليجية العربية اللتين انطلقتا في عام 2020. وتسعى المبادرة العربية إلى التنويع الاقتصادي القائم على الابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي نحو الاقتصاد الرقمي المستدام.
وأضافت أن هذا المحفل العربي يمد جسور التعاون الخليجي العربي على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، ويُنظم سنويًا عبر شركة “إيكوسيستم للاستشارات الإدارية والاقتصادية”.
وأوضحت المستشارة هنادي أن المؤتمر الافتراضي الخليجي حمل شعار “التنويع الاقتصادي عبر الحلول الابتكارية الرقمية”.
الإكسبو الافتراضي الأول في الشرق الأوسط
ولفتت هنادي المباركي إلى انطلاق الإكسبو الافتراضي الأول في الشرق الأوسط، والذي ضم أكثر من 200 مشارك.
وأكدت انطلاق مسابقة “كويت وايفل” الدولية الثالثة للابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي بقيمة 15000 دولار أمريكي للمشاركين في الإكسبو والمؤتمر العربي والعالمي.

وتم تقسيم الجائزة إلى عشرة فئات رئيسية لكل فئة 10 فائزين.
الحاضرون في المؤتمر
شارك في المؤتمر الافتراضي الخليجي 15 دولة خليجية وعربية بعدد 150 من الخبراء والأكاديميين ورجال الأعمال والنخبة الاقتصادية. كما شارك 39 شخصيه خليجية وعالمية وإقليمية من الشيوخ والوزراء والشخصيات القيادية.
وهو يستهدف تبادل التجارب الناجحة والرؤى المستقبلية نحو التنويع الاقتصادي القائم علي الرقمنه الرقمي.
شارك كذلك 40 مخترعًا ومبتكرًا خليجيًا وعربيًا حصلوا على براءات الاختراع والجوائز الدولية، و30 شركة ناشئة ريادية، وشهد المؤتمر الافتراضي الخليجي 30 جلسة نقاش وركز على 10 محاور رئيسية خلال11 ساعة يوميًا على مدار 3 أيام.
بداية المؤتمر
وبدأت أعمال اليوم الثالث للمؤتمر بكلمة الدكتورة موضي الحمود؛ وزيرة التربية والتعليم العالي سابقًا.
وقالت “موضي الحمود” إن اجتماع اليوم الثالث للمؤتمر هدفه تبادل الخبرات والمعرفة، والسعي إلى تعزيز التعاون والشراكات.
وأضافت أن الاجتماع يأتي لتحقيق النمو والتنمية؛ وذلك بتعزيز الاقتصاد الرقمي، متمنية أن يكون هذا المؤتمر جسرًا لتبادل الرؤى والخبرات. كما يساهم في فتح آفاق التعاون والشراكات في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
وتابعت أن الهدف هو بناء مستقبل لأجيال ذكية تحقق استدامة أكبر للمنطقة وللعالم بأسره.
إبراز جهود الكويت في الذكاء الاصطناعي
وثمّن فيصل الصواغ؛ رئيس “اتحاد الإعلام الإلكتروني الكويتي”، دور الكويت البارز في دعم منظومة الابتكار والذكاء الاصطناعي.
وقال إن الجميع يعلم أن الكويت دائمًا سباقة في تبني التكنولوجيا الحديثة، وتوفير البيئة المناسبة لنمو ريادة الأعمال.
وأضاف “الصواغ” أن السنوات الأخيرة شهدت العديد من المبادرات والمشاريع الرائدة التي أطلقتها الكويت؛ بهدف تعزيز الابتكار والتطوير التكنولوجي.
ولفت إلى أن هذا الأمر أسهم بشكل كبير في تحسين مستوى التعليم والتدريب، وتعزيز قدرات الشباب على مستوى القطاعين الحكومي والخاص.
دور الإبداع والابتكار في النمو الاقتصادي
من جانبه قال الدكتور شافع النيادي؛ خبير في التنمية الموارد البشرية والعلاقات الأسرية، إن الإبداع والابتكار يعززان النمو الاقتصادي عن طريق فتح أبواب جديدة للفرص.
وذكر أن هذا التمو يدعم الاستدامة من خلال تطوير تقنيات وأنظمة أكثر كفاءة وصديقة سواء البيئية أو الاقتصادية أو المجتمعية.
كما أنهما يسهمان في تحسين جودة الحياة؛ عبر تقديم منتجات وخدمات تلبي احتياجات الناس بشكل أفضل وأسرع.
وأشار “النيادي” إلى أن الاستثمار في الإبداع والابتكار يعني الاستثمار في المستقبل، وأعلن الاستفادة من الموارد بذكاء واستدامة؛ ما يضمن لأجيالنا القادمة عالمًا أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
التحديات الاقتصادية
فيما رأت الدكتورة حياة عمري؛ الباحثة والمخترعة التونسية، أن التحديات الاقتصادية تقع في موقع الصدارة؛ ولهذا السبب تبحث بلدان العالم المختلفة عن طرق ووسائل وآليات فاعلة تساعدها في النمو والتطور الاقتصادي بديناميكية مناسبة، واستغلال مواردها وطاقاتها الاقتصادية بما يضمن لها الاستمرار والصمود، والقدرة على المنافسة.
وذكرت أنها تعتمد على الاتفاقيات الثنائية والجماعية والعمل الاقتصادي المشترك، والتكتلات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
دمج الذكاء الاصطناعي في المجالات المختلفة
من جانبها ألقت الشيخة هند بنت عبد العزيز القاسمي؛ رئيس ومؤسس نادي الإمارات الدولي للأعمال BPW Emirates، كلمتها خلال المؤتمر الافتراضي الخليجي.
وقالت إن دمج الذكاءِ الاصطناعي في مختلف المجالات سبيل مهم لمواكبة المتغيراتِ، واستثمار في رأس المال البشري.
وأضافت أنه يتم استخدام التكنولوجيا والتدريب الرقمي والتقني في إعداد وتأهيل الكوادر البشرية والارتقاء بمستواها المهني والوظيفي الذي أصبح ضرورة في جميع المؤسسات.
التحديات التكنولوجية
وقال أحمد السلوم؛ عضو مجلس النواب: “مر العالم بتحديات تكنولوجية سريعة على المستويين الإقليمي والعالم”.
وأشار إلى أن هذه التحديات انعكست انعكاسًا مباشرًا على النواحي الاقتصادية والصحية والاجتماعية، خاصة بعد جائحةِ كورونا التي لن تكون الأخيرة.
وتوقع أن يشهد العالم جائحة مماثلة لها مستقبلًا، معتبرًا أنه رغم سلبياتها الكبيرة إلا أنها عززت تمكين الخدمات الافتراضية في المؤسسات التعليمية والاقتصادية والحكومية.
رؤية الكويت 2035
وألقى يوسف المرزوق؛ رئيس جريدة “الأنباء”، كلمة أشار فيها إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد اليوم عنصرًا أساسيًا ضمن رؤية الكويت الجديدة 2035.
وقال إن هذه الرؤية تتمثل في التنويع الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهذا يتحقق من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات الرئيسية مثل: قطاعات النفط والغاز والطاقة المتجددة والرعاية الصحية والتعليم وغيرها.
وأكد “المرزوق” أن الكويت تهدف إلى تنويع اقتصادها وتسخير قوة الذكاء الاصطناعي لتحقيق النمو المستدام، وتجاوز معضلة الاقتصاد التقليدي القائم على مصدر وحيد للدخل هو النفط.
مصر والذكاء الاصطناعي
فيما أوضح محمد عبد النبي عبد المقصود؛ الملحق الثقافي مدير المكتب الثقافي المصري بالكويت، أن مصر تسعى لدمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في العمليات الحكومية لرفع الكفاءة وتعزيز الشفافية.
وأضاف أنها تعمل على توطين استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات التنموية الحيوية.
وذكر أن هذا سيتحقق من خلال استثمار الشراكات مع مستفيدين وشركاء محليين أو أجانب في مجال التكنولوجيا؛ لضمان نقل المعرفة مع تلبية احتياجات مصر التنموية.
تأثير الذكاء الاصطناعي في التعليم
من جهته أكد الدكتور شريف توكالي؛ ممثل البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، أن الذكاء الاصطناعي له تأثير كبير في التعليم.
وقال إنه يتم استخدام المنصات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لتخصيص تجارب التعلم؛ ما يضمن حصول الطلاب على مساعدة فردية لتحقيق أقصى قدر من قدراتهم.
وضرب “توكالي” مثالًا بتوفير الأدوات التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الإمارات للطلاب مسارات تعليمية مخصصة؛ ما يؤدي إلى تحسين الأداء الأكاديمي ومشاركة الطلاب.
أهمية المعرفة والخيال
بينما اعتبرت الدكتورة منيرة القبلان؛ مديرة أكاديمية العلماء العرب الدولية، خلال مشاركتها في المؤتمر الافتراضي الخليجي، أن ما سبق يتطلب تطبيق المعرفة والخيال والمبادرة.
وقالت إن الهدف هو استنباط منتجات جديدة وقيم إضافية باستخدام الموارد المتاحة والابتكار، والذي يشمل جميع العمليات.
ونوهت بأن هذه العمليات يتم من خلالها توليد الأفكار الجديدة وتحويلها لمنتجات ذات قيمة مادية معنوية؛ فكل مؤسسة حكومية أو خاصة وكل شركة ناشئة محركها الإبداع والابتكار.


