سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط عقب إعلان تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بتفاقم التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، أفادت “رويترز” أن هذه التطورات الجيوسياسية انعكست بشكلٍ مباشرٍ على تحركات الأسواق العالمية، حيث اتجه المستثمرون لإعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في ضوء المستجدات.
وزاد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9 بالمئة ليصل إلى 4755.11 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0225 بتوقيت جرينتش. وذلك بعد أن كان قد انخفض في جلسة أمس الثلاثاء إلى أدنى مستوى له منذ 13 أبريل.
صعود العقود الآجلة
وفي موازاة ذلك، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.1 بالمئة لتصل إلى 4772.90 دولار. ما يعكس تحسن التوقعات المستقبلية للمعدن الأصفر.
ويأتي هذا الأداء بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عزمه تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى. بهدف إتاحة مزيد من الوقت لإجراء محادثات السلام، وذلك قبل ساعات من انتهاء الهدنة الحالية.
غير أن هذا الإعلان بدا أحادي الجانب؛ إذ لم تتضح بعد مواقف كل من إيران أو إسرائيل بشأن الموافقة على تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل أسبوعين. وهو ما يبقي حالة عدم اليقين قائمة في الأسواق.
تحليلات السوق
وفي هذا الإطار، قال إدوارد مير؛ المحلل في ماريكس، إن الأسواق بدأت تستوعب تأثير التهدئة. مشيرًا إلى أن تمديد وقف إطلاق النار يسهم في تقليل حدة الأزمة الحالية.
وأضاف أن أي سيناريو معاكس، مثل انتهاء الهدنة واستئناف الأعمال القتالية، قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار وأسعار النفط وأسعار الفائدة. وهو ما سيشكل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب.
من ناحية أخرى، شهدت الأسواق المالية تحركات متباينة؛ حيث ارتفعت الأسهم. بينما تراجع الدولار وانخفضت أسعار النفط، في انعكاس واضح لتأثير التهدئة الجيوسياسية.
التضخم وأسعار الفائدة
وفي سياق متصل، تلعب أسعار النفط دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات التضخم. إذ يؤدي ارتفاعها إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي رفع مستويات التضخم عالميًا.
ورغم أن الذهب يعد أداة تحوط تقليدية ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية للمستثمرين. ما يقلل من الإقبال على المعدن الأصفر.
وفي هذا الإطار، أشار بنك ستاندرد تشارترد في مذكرة له إلى أن تحركات الأسعار لا تزال مرتبطة بشكلٍ كبيرٍ بتطورات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. إضافة إلى احتياجات السيولة في الأسواق.
آفاق المعادن النفيسة
وأضاف البنك أن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب قد يكون هشًا على المدى القصير، مع وجود احتمالات لتصحيح الأسعار. إلا أنه رجّح في الوقت ذاته أن تعاود المعادن الثمينة التعافي تدريجيًا.
كما توقع أن يعاود الذهب اختبار مستوياته القياسية مجددًا، مدفوعًا بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة.
وفي سياق السياسة النقدية، صرّح كيفن وارش؛ المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، بأنه لم يقدم أي التزامات بشأن خفض أسعار الفائدة. مؤكدًا استقلالية قرارات البنك المركزي عن البيت الأبيض.
أداء المعادن الأخرى
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.5 بالمئة لتصل إلى 77.84 دولار للأوقية. ما يعكس تحسن الطلب عليها.
كما صعد البلاتين بنسبة 1.5 بالمئة إلى 2067.25 دولار. في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 1.8 بالمئة ليبلغ 1560.31 دولار.
وتعكس هذه التحركات الإيجابية في أسعار المعادن النفيسة حالة من التفاؤل الحذر في الأسواق. في ظل استمرار متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي.


