كشفت وكالة الفضاء السعودية عن نجاح الإطلاق والتواصل مع القمر الصناعي السعودي «شمس» الذي انطلق على متن مركبة نظام الإطلاق الفضائي (SLS) ضمن مهمة “آرتميس 2″، لتكون المملكة أول دولة عربية تطلق مهمة فضائية ضمن برنامج آرتميس التاريخي، الذي يهدف إلى تسريع وتيرة الابتكار العلمي وترسيخ شراكات دولية نوعية تسهم في تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية.
وأفادت وكالة الفضاء السعودية في بيان رسمي -نشره موقع مباشر- بأن مهمة آرتميس 2 تمثل المرحلة الثانية من برنامج “آرتميس” الذي تقوده الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا» بمشاركة دولية واسعة. حيث يهدف البرنامج إلى إعادة الإنسان إلى محيط القمر للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة عقود. تمهيدًا لتنفيذ مهمات مستقبلية قد تمتد لاحقًا نحو كوكب المريخ.
كما يحمل هذا الإنجاز العلمي بعدًا إستراتيجيًا مهمًا للمملكة؛ إذ يعكس تطور القدرات الوطنية في قطاع الفضاء. ويؤكد دخول السعودية مرحلة جديدة من المشاركة الفاعلة في المبادرات الفضائية العالمية. خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي بتطوير تقنيات الاستكشاف الفضائي وتعزيز التعاون العلمي بين الدول.
تفاصيل مهمة آرتميس 2
وفي سياق المهمة، تحمل “آرتميس 2” طاقمًا مكونًا من 4 رواد فضاء في أول رحلة مأهولة تدور حول القمر. وذلك على متن مركبة “أوريون” التي تدفعها مركبة نظام الإطلاق الفضائي (SLS). والتي تعد أقوى مركبة إطلاق تم تشغيلها حتى الآن في تاريخ الرحلات الفضائية. حيث تضم ضمن حمولتها العلمية القمر الصناعي السعودي “شمس”.
وينتقل القمر الصناعي شمس، إلى مدار بيضاوي عالٍ (HEO)؛ إذ يبتعد عن الأرض مسافة تتراوح بين 500 كيلومتر إلى 70,000 كيلومتر تقريبًا. وهو مدار يتيح نطاقًا واسعًا من التغطية العلمية لرصد تأثيرات النشاط الشمسي والإشعاعي. الأمر الذي يعزز الدراسات المتعلقة بطقس الفضاء ويوفر بيئة علمية متقدمة لدعم التطبيقات المرتبطة به.
ويعد القمر الصناعي “شمس” إنجازًا متعدد الأبعاد؛ إذ يمثل أول مهمة عربية يتم إطلاقها إلى الفضاء ضمن برنامج “آرتميس”. كما أنه أول مهمة وطنية متخصصة في رصد طقس الفضاء. الأمر الذي يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في مجال التقنيات الفضائية المتقدمة. خاصة أن تطويره تم داخل المملكة بواسطة كفاءات وطنية.
أهمية علمية لدراسة طقس الفضاء
ويهدف القمر الصناعي “شمس” إلى دراسة طقس الفضاء ورصد تأثيرات النشاط الشمسي والإشعاعي على كوكب الأرض. وذلك من خلال أربعة محاور علمية رئيسية تشمل الإشعاعات الفضائية، والأشعة السينية الشمسية، والمجال المغناطيسي للأرض. إضافة إلى الجسيمات الشمسية عالية الطاقة.
وتسهم هذه الدراسات في تعزيز فهم العلماء لتأثيرات الظواهر الشمسية على الأنظمة التقنية في الفضاء وعلى الأرض. كما تساعد البيانات الناتجة عن هذه المهمة في تطوير نماذج علمية دقيقة للتنبؤ بالتغيرات في بيئة الفضاء المحيطة بكوكب الأرض.
علاوة على ذلك، فإن هذه المهمة العلمية تدعم القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء مثل الاتصالات والطيران والملاحة. حيث توفر بيانات علمية متقدمة تمكّن الجهات المختصة من تحسين الجاهزية التشغيلية وتعزيز أمن واستقرار البنية التحتية التقنية التي تعتمد عليها الأنظمة الحديثة في مختلف أنحاء العالم.
دعم القيادة وتكامل الجهود الوطنية
وفي هذا الإطار، أكد محمد بن سعود التميمي؛ الرئيس التنفيذي المكلف لوكالة الفضاء السعودية أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع الفضاء في المملكة من القيادة. مشيرًا إلى أن هذا الدعم أسهم في تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز قدراتها للمشاركة في أبرز المهمات الفضائية العالمية.
وأوضح التميمي أن إطلاق القمر الصناعي “شمس” يجسد مستوى التقدم العلمي والتقني الذي وصلت إليه المملكة في إطار رؤية المملكة 2030. كما يعكس دورها المتنامي في تطوير التقنيات المتقدمة والمساهمة في صياغة مستقبل قطاع الفضاء عالميًا.
ومن جانبه، أوضح جميل بن أحمد الغامدي؛ الرئيس التنفيذي لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية أن تطوير القمر الصناعي “شمس” داخل المملكة يعكس أثر مبادرات البرنامج في توطين التقنيات المتقدمة وبناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على المنافسة عالميًا.
واختتم الغامدي تصريحه بالتأكيد على أن هذا الإنجاز يعكس تكامل الجهود الوطنية في تمكين الكفاءات السعودية وتعزيز المحتوى المحلي في القطاعات التقنية المتقدمة. بما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويعزز حضور المملكة في قطاع الفضاء العالمي.


