تشكل الشركات العائلية، جزءًا كبيرًا من النشاط الاقتصادي العالمي، وبحسب تقرير حديث يرصد ريادة الأعمال العالمية، فإن48 اقتصادًا في العالم، يضم 75% من رواد الأعمال و81% أصحاب شركات، يتشاركون إدارة أعمالهم مع أفراد عائلاتهم.
وكرئيس سابق لشركة عائلتي الصغيرة، والمدير التنفيذي المؤسس لمعهد “بيرتاريللي” لريادة الأعمال العائلية في كلية
بابسون، دائمًا أؤكد أنني لا أحاول إقناع الجميع بالانضمام إلى شركات العائلة، ربما يكون هذا هو الخيار الصحيح بالنسبة
للبعض، لكنه في النهاية ليس الخيار الوحيد.
ولكن دائمًا أحاول إيصال فكرة أن الاعتماد على نقاط القوة التي تتمتع بها العائلة سيخلق القيم عبر الأجيال، وهذا ما أسميه من وجهة نظري بريادة الأعمال العائلية.
يجب ألا تقتصر الخيارات على “فعل الأشياء بالطريقة التي كانت تقوم بها عائلتي بالضبط” أو “أن أترك شركة العائلة بالكامل”،
ولكن ستكون الشركات العائلية أفضل حالًا عندما يستغل كل عضو اهتماماته ومواهبه لمصلحة الشركة.
النصيحة الأولى: ليس بالضرورة السير على خطى عائلتك
عندما كنت في 27 من عمري، أصبحت رئيسة لشركة عائلتنا الصغيرة التي تصنع منتجات البناء الفولاذية، كخليفة لوالدتي،
وكانت الشركة آنذاك تخسر؛ حيث انخفضت مبيعاتنا كثيرًا.
لقد كنا أنا وأمي نعمل على تحويل أعمالنا المتعلقة بتصنيع هذه السلع، إلى شركة تبيع تلك المنتجات، ولكننا ميزنا أنفسنا
في الوقت نفسه بخدمة عملاء مبتكرة وذات قيمة.
وبعد أن حققنا نموًا بمعدل 12 ضعفًا على مدار 14 عامًا، بعنا الشركة في النهاية. لم يكن هذا العمل هو تراث العائلة، لكنها
روح المبادرة التي نوجه بها كل ما نفعله، وقد تعلمت من هذه التجربة أن أفضل طريقة لتحقيق أهداف عائلتي ليست بالضرورة
الاستمرار في فعل الأشياء نفسها.
قبل بضع سنوات، أخبرني أحد الطلاب، والذي كان قد شارك والده في تأسيس شركة عالمية لتصنيع الملابس، عن الضغط
الذي شعر به ليكون على المستوى المطلوب من أجل الارتقاء إلى مستوى هذا الإرث.
قال الطالب، سألت والدي: “كيف يمكنني أن أتبع خطواتك؟” فأجابه الأب: أنا لا أريدك أن تتبع خطواتي. اعثر على طريقك بنفسك”.
إن مصدر قوة الأسرة، هو مثل غريزة تحافظ على نفس طريقة العمل التي نجحت لأجيال، وقد يتحول هذا الأمر إلى عبء
عندما يتجاوز ليصل إلى رفض أي مسارات جديدة، أو عندما يصبح تمرير أعمال العائلة التجارية فرضًا على الشباب، حتى وإن
كانوا يريدون الهرب.
يجب أن تكون نصيحة الأب التي ذكرها الطالب “اعثر على طريقك الخاص” هي الشعار الذي تنتهجه كل شركة عائلية تخوض
مثل هذه المهمة الدقيقة المتمثلة في الاستمرارية بين الأجيال.
النصيحة الثانية: استفد من نقاط القوة الفردية والجماعية
يجب أن تتوقف العائلات عن التساؤل: “كيف يمكن أن نحافظ على نجاح عملنا الحالي؟” وبدلاً من ذلك يجب أن نسأل: “كيف
يمكن أن نعتمد على نقاط قوتنا الفردية منها والجماعية لخلق قيمة عبر المجالات المتعددة؟”
يعد الارتباط الوثيق بالجيل التالي، هو أحد أكبر الأصول التي تمتلكها الشركات العائلية، والذي لديه اتصال دائم بنبض الاتجاهات التي يتجه إليه العالم.
قد يكون الجمع بين هذا الحدس حول التغيير والمعرفة الحالية للجيل الأكبر سنًا قويًا، وهو أمر مررت به شخصيًا عندما حولت أنا
وأمي مجال أعمالنا القديمة في الصلب وعززنا أنشطة ريادة الأعمال لعائلتنا.
لقد شاركت في كتابة دراسة حالة تناولت Diunsa، وهي سلسلة متاجر متعددة الأقسام تديرها عائلة في هندوراس، في
بداية انتشار الوباء وأغلاق المتاجر.
لم تكن لدى Diunsa بنية تحتية خاصة بالمبيعات عبر الإنترنت، وهنا جاء دور صعود الأشقاء، وجميعهم في العشرينيات من
عمرهم إلى السلطة، وأطلقوا موقعًا إلكترونيًا، ثم اتبع الجيل الأكبر سنًا خطاهم، في عمليات الاختيار والتعبئة، وتم دعم خدمة العملاء في غضون ثلاثة أسابيع.
إن التحول إلى إطار ريادة الأعمال العائلية من شأنه أن يضمن نجاح أحد أفراد العائلة ويساهم في إرث العائلة، بغض النظر عن
مكان أو طريقة تحقيق هذا النجاح.
كما يعزز الإدراك بأنه من الأسهل تحقيق هذا النجاح، عندما يسعى كل شخص إلى الفرص التي تتماشى مع اهتماماته ومواهبه.
وتقع العديد من أشكال ريادة الأعمال العائلية بين العمل داخل الشركة وخارجها؛ حيث يغادر بعض أفراد العائلة لفترة من الزمن
للعمل في صناعة أو شركة أخرى، ثم يعودون إلى شركة العائلة لاحقًا، مسلحون بثروة من الأفكار الجديدة، وفي هذه الأثناء
يمكن لأفراد الأسرة الآخرين إطلاق شركة ناشئة في صناعة جديدة.
النصيحة الثالثة: ابدأ بالفهم والتواصل
تشكل الروابط الأسرية في معظم الأوقات محركًا للنمو الاقتصادي، ولكن في أوقات أخرى قد تشكل تحديات، وهذا يحدث عندما لا تسير العلاقات بين أفراد الأسرة جيدًا، وهذا بالتأكيد يمكن أن يحدث غالبًا بين أفراد العائلات.
لذلك؛ فإن التفاهم والتواصل عاملان مهمان للعائلات؛ حيث سيكون من المستحيل أن تعمل الأجيال المختلفة معًا، عندما تشعر الأجيال الأكبر سنًا أن حكمتهم التي اكتسبوها بشق الأنفس لا يتم سماعها والاستفادة منها، وفي نفس الوقت يشعر الجيل الأصغر سنًا أن كبار السن لا يفهمون وجهات نظرهم.
في هذه الحالة سيكون من الصعب عليك أن تشق طريقك الخاص إذا شعرت أنك تتخلى عن عائلتك.
لذا، إذا كنت واحدًا من الأشخاص الذين يديرون أو يساهمون في إدارة شركة عائلية، أو يشكلون جزءًا منها، فابدأ بإجراء بعض المحادثات مع أفراد عائلتك، اسألهم “ما هو المطلوب فعله، وماذا هم يريدون، وماذا يمكنني أن أفعل للمساعدة؟ ثم ابدأ معهم في تخيل كيف يمكن أن يبدو المستقبل.
وفي النهاية، مهما كانت الأمور التي تشاركها أو تسمعها، يجب أن تتذكر دائمًا أن هدفك ليس بالضرورة الحفاظ على ما هو موجود بالفعل، لأن الشركة العائلية ليست عبارة عن أحفورة محفوظة لتحريكها في الوقت المناسب، بل هي معقدة ومتغيرة دائمًا تمامًا مثل الأسرة نفسها.
وفي وسط كل هذا التعقيد والمتغيرات، سيكون من المفيد الأخذ في الاعتبار الفكرتين الرئيسيتين لريادة الأعمال العائلية: أولاً، ابحث عن طريقك الخاص. ثانيًا، العمل على خلق القيمة معًا.
بقلم لوري يونيون
المقال الأصلي: هنا


