مُنتِجات

نحن مُنتِجات ولسنا لاجِئات

ألقت الحرب الروسية الأوكرانية بظلالها على العالم بأسره، بآثارها السلبية؛ نتيجة وقف إمدادات الغذاء، والغاز، وغيرهما، ولجوء ملايين من الأسر الأوكرانية إلى دول أخرى، مثلما هي الحال في الحروب المستعرة في مناطق عديدة حول العالم. 

وفي بادرة من “بنك جون كراكنل لدعم مشروعات الشباب في شرق بريطانيا”- الذي أشغل فيه منصب نائب الرئيس- قمنا بتفعيل المشروع الوطني لدعم رائدات الأعمال الأوكرانيات اللائي يرغبن في نقل وإعادة بناء أعمالهن في المملكة المتحدة؛ من خلال مقابلتهن؛ حيث قدم البنك- كدفعة أولى، – مِنحًا لعشر رائدات أعمال من كييف ومدن أخرى، أسسن شركات في أوكرانيا ويعتبرن المملكة المتحدة موطنًا آمنًا لأعمالهن للتعافي والنمو.

 تذكرت حينها، بعض السوريات الفاضلات – اللائي لجأن إلى مصر- وقد رفعن شعار “نحن مُنتِجات، ولسنا لاجِئات”، ثم رأينا منهن أفضل منتجات الحلويات والمأكولات في معظم المدن المصرية. 

كذلك، زُينت بعض منتجات الملابس المتميزة بعبارة “صُنع في مصر بأيدٍ سورية”، عبارة فخر وعِزة لهن، وصفعة للمتنطعين على المقاهي، الذين يتذرعون بعدم وجود عمل.

والسؤال الذي يتبادر للذهن: لِمَ نترك للأشقاء العرب اللاجئين من مناطق الصراع، تدشين مشروعاتهم بشكل عشوائي، دون تنسيق أو دمج في خريطة استثمارية واضحة المعالم، لتتكامل مشروعاتهم مع مشروعات أبناء الوطن الذين لجأوا إليه، دون تكرار أو مزاحمة لمشروعاتهم، والاستفادة من دعم منظمات الأمم المتحدة، ومفوضية اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، والجهات المانحة التي تدعم هذا التوجه وتحاول إنجاحه بالدعم المالي والفني؟

إنَّ رائد الأعمال في كل مكان وزمان، هو من يُعمِّر الأرض، ويُحدث التغيير الإيجابي في المجتمع، فالشباب- ومنهم المهاجرون واللاجئون- إذا حَسُنَ إعدادهم وتوجيههم والاستفادة منهم، كانوا طاقة تصل بأوطانهم إلى أعلى سُلم الحضارات، فرائد الأعمال كرائد الفضاء، مُغامر وينشُد التغيير الإيجابي، وغالبًا ما تأتي ثمرته لخدمة شرائح عديدة من البشر.

ولندرك أن في قائمة فورتشن 500، وهي قائمة سنوية تنشرها مجلة فورتشن وتُعنى بتصنيف أكبر 500 شركة في الولايات المتحدة من حيث إجمالي الإيرادات، أسس 43 % من الشركات المدرجة فيها، مهاجرون أو أبناء لهم؛ مثل: أبل، وجوجل، ونتفليكس، وتيسلا، وغيرها؛ فطبقًا لـ “مهاجر نيوز”، كشفت دراسة إيطالية عن أن المهاجرين يديرون 630 ألف شركة، تمثل 10 % من إجمالي الشركات في إيطاليا. 

وأشارت إلى امتلاكهم 75 % من هذه الشركات، وأن معظمها يعمل في قطاعات تجارة التجزئة والاتصالات وتصنيع الملابس، أما في منطقتنا العربية، فكان اللبنانيون هم الأكثر هجرة وترحالًا ضمن شعوب الوطن العربي؛ حيث ارتبطوا بالتجارة وريادة الأعمال، كما أن هناك فئة من المجتمع اليمني اشتهرت بريادة الأعمال والمتاجرة وهم الحضارم، نِسبةً إلى منطقة حضرموت، واشتهروا بكونهم مهاجرين في مختلف دول العالم.

 

دمج هؤلاء اللاجئين، والمهاجرين عامة، بالمنظومة الرسمية لكل دولة، والاستفادة من طاقاتهم وإبداعاتهم، واجب على من بيَدِهِ القرار، وما أكثر النماذج الناجحة في هذا الأمر! أذكر منهم ثلاثة رواد أعمال شباب مصريين؛ وهم: هشام، وأُنسي، وفادي، هاجروا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، شركة وأسسوا  شركة رأس مال استثماري باسم HOF Capital، والتي بلغت أصولها 1.2 مليار دولار، وجمعت مؤخرًا 300 مليون دولار لصندوقها الجديد.

 وبعيدًا عن ريادة الأعمال، كان للوظائف المرموقة- كمنصب الوزير مثلا- نصيب من المهاجرات اللائي صرن وزيرات في دول غربية؛ مثل: 

  • المهاجرة المصرية عزة السروجي: أول وزيرة مسلمة في تاريخ أستراليا للشباب وتعليم الطفولة المبكرة.
  • اللاجئة التركية إيجول أوزكان: وزيرة شؤون المجتمع والاندماج في ألمانيا.
  • المهاجرة الباكستانية هادية طاجيك؛ وزيرة الثقافة في النرويج.
  • المهاجرة التركية أيدن أوجوز؛ وزيرة الهجرة والسكان بألمانيا.
  • المهاجرة المغربية نجاة بلقاسم؛ وزيرة حقوق المرأة ثم الشباب والرياضة، ثم وزيرة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث في فرنسا. 
  • المهاجرة الفلسطينية سوسن شبلي؛ المتحدثة باسم الخارجية الألمانية.
  • اللاجئة الباكستانية سعيدة وارسي؛ أول وزيرة مسلمة في تاريخ بريطانيا. 
  • اللاجئة البوسنية عايدة هادزيلك؛ وزيرة التعليم قبل الجامعي في السويد.

ولنتذكر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد آخَى بين المهاجرين والأنصار، وكان من أُسُسِ هذا النظام، مشاركتهم السكنَ والمأوى والطعامَ، خاصة أن معظم المهاجرين تركوا أموالهم وثرواتهم في مكة، وأدى ذلك لإرساء تنظيم اجتماعي يُلغي الفوارق التقليدية في المجتمع العربي، ويستبدلها بروابط جديدة، ما أحوجنا إليها لمواجهة التحديات التي تواجه شعوبنا في هذه الأيام.

اقرأ أيضًا:

جودة مستدامة.. لوطن طموح

حيلة تسويقية في عصر التضخم

فرص ريادية تنتظر رواد الأعمال بالأحساء

ريادة تحاكي الواقع

الأحساء بين الماضي والمستقبل

 

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن د/نبيل محمد شلبي

دكتوراه الفلسفة بالهندسة الصناعية من كلية الهندسة بجامعة المنصورة. مؤسس ورئيس دار المستثمر العربي Arab Entrepreneur House للخدمات الاستشارية. نائب رئيس بنك جون كراكنل لتمويل مشروعات شباب شرق انجلترا. خبير دولي في نشر ثقافة ريادة الأعمال وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة. يتمتع بخبرة واسعة في تقديم حلول مبتكرة للحكومات والمؤسسات والمنظمات غير الربحية والجامعات. ألف 33 كتابًا، منهم الكتاب الأكثر مبيعًا "ابدأ مشروعك ولا تتردد"، الذي اختير كمنهج لريادة الأعمال بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية. صمم أول خريطة تفاعلية للبيئة الداعمة (الإيكوسيستم) لريادة الأعمال في مصر تضم 351 قناة دعم في إصدارها السابع، والمنصة العالمية لريادة الأعمال التي تضم أكثر من 800 قناة دعم من 57 دولة. حصل على الجائزة العالمية "الفكرة الأكثر إبتكارًا" من المجلس الدولي للمشروعات الصغيرة. صمم ونفذ مئات البرامج التدريبية في ريادة الأعمال للمبتدئين والمبتكرين، تخرج منها المئات. يقوم بإعداد مناهج تعليم ريادة الأعمال بالجامعات العربية. قدم أكثر من 8 آلاف استشارة لرواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة. عمل مديرًا لأول حاضنة تكنولوجية داخل حرم جامعي في مصر. أسس وأدار أول مركز تنمية منشآت صغيرة بالسعودية. صمم أول برنامج لتأهيل المصانع الصغيرة والمتوسطة بالسعودية. صمم أول حاضنة تكنولوجية في الخليج العربي. صمم جوائز للأفضل أداءً من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبرامج كمبيوتر لتشخيص المنشآت الصغيرة والمتوسطة الإنتاجية. له مقالات دورية في مجلات "رواد الأعمال" و"الاقتصاد اليوم" و "الاقتصاد الخليجي"، و"لغة العصر". درَّس لطلاب الهندسة بمعهد مصر العالي للهندسة والتكنولوجيا، وطلاب الدراسات العليا بمعهد تكنولوجيا المعلومات ITI، وطلاب قسميّ الهندسة الطبية والميكاترونيكيس بكلية الهندسة بجامعة المنصورة. اختير ضمن أفضل 100 شخصية في العالم في مجال الإبداع وريادة الأعمال من منظمة "إنتوفيجن" الأمريكية. اختير مستشار بناء قدرات ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة لـ 57 دولة أعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. تم تكريمه في أمريكا وماليزيا وأيرلندا والعديد من البلدان العربية والأجنبية

شاهد أيضاً

اليوم الوطني

اليوم الوطني 92.. وحاضر مشرق

هلَّ علينا اليوم الوطني 92، حاملًا معه ذكريات عطرة لماضٍ تليد ومجدٍ عريق لمملكتنا الغالية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.