ارتفعت أسهم شركة ميتا بلاتفورمز بنسبة 3%، اليوم الاثنين، بعد انتشار تقارير تشير إلى احتمال خفض عدد كبير من الوظائف بهدف إعادة توجيه الموارد نحو التقنيات المستقبلية.
وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، فإن خطة تسريحات موظفي ميتا قد تصل إلى 20% أو أكثر من إجمالي القوى العاملة لدى الشركة. وهي خطوة تهدف إلى تعويض الإنفاق الضخم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتعزيز الإنتاجية عبر الاعتماد على الأتمتة والتحليلات المتقدمة.
كما تشير هذه التطورات إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى باتت تعيد رسم هياكلها التنظيمية بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الجديدة التي يقودها الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، قد تمثل تسريحات موظفي ميتا جزءًا من إستراتيجية أوسع لإعادة توزيع الموارد البشرية والمالية. بما يضمن للشركة الحفاظ على قدرتها التنافسية في سباق التكنولوجيا العالمي.
إعادة هيكلة كبرى بعد تجربة «عام الكفاءة»
تمثل خطط تسريحات موظفي ميتا المحتملة امتدادًا لعملية إعادة الهيكلة الكبرى التي نفذتها الشركة بين أواخر عام 2022 وبدايات عام 2023. والتي أطلقت عليها الإدارة آنذاك اسم «عام الكفاءة». وقد أسفرت تلك المرحلة عن إلغاء نحو 21 ألف وظيفة. ضمن جهود واسعة لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وفي هذا الجانب، يشير محللون إلى أن موجة تسريحات. موظفي ميتا الجديدة -في حال تنفيذها بنسبة 20%- قد تصبح الأكبر في تاريخ الشركة الحديث. كما تعكس هذه الخطوة تحولًا إستراتيجيًا في طريقة إدارة الشركات التقنية لفرق العمل في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وعلى الرغم من حساسية هذه القرارات، فإن العديد من الشركات التكنولوجية ترى أن إعادة الهيكلة أصبحت ضرورة للحفاظ على القدرة التنافسية. ولذلك قد تكون تسريحات موظفي ميتا جزءًا من خطة أوسع لإعادة توجيه الاستثمارات نحو البنية التحتية الرقمية. ومراكز البيانات التي تدعم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

إنفاق ضخم على الذكاء الاصطناعي
كما تسعى ميتا إلى تسريع وتيرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بعد أن تأخرت نسبيًا عن بعض منافسيها في هذا المجال. ولذلك أنفقت الشركة مبالغ ضخمة خلال السنوات الأخيرة لبناء مراكز بيانات متطورة واستقطاب المواهب المتخصصة في تطوير النماذج الذكية.
وتتوقع الشركة أن يصل إنفاقها الرأسمالي في عام 2026 إلى نحو 135 مليار دولار. ما يقارب ضعف ما أنفقته العام الماضي. ويهدف هذا الاستثمار الضخم إلى تأمين البنية السحابية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وفي هذا الإطار، أعلنت ميتا أيضًا عن اتفاق مع شركة Nebius لإنفاق ما يصل إلى 27 مليار دولار على خدمات الحوسبة السحابية المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء أن هذه الاستثمارات قد تكون أحد الأسباب الرئيسية وراء التفكير في تسريحات موظفي ميتا لتقليل النفقات التشغيلية وتعويض جزء من الإنفاق المتزايد.
تحديات المنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي
رغم الاستثمارات الكبيرة، لم تطلق ميتا حتى الآن نموذج ذكاء اصطناعي قادرًا على منافسة رواد القطاع مثل OpenAI وAnthropic وGoogle. ويعد هذا التحدي أحد العوامل التي تدفع الشركة إلى تسريع جهودها في تطوير تقنيات جديدة.
وتعمل ميتا حاليًا على نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم «Avocado». إلا أن أداء هذا النموذج لم يلبِّ التوقعات حتى الآن، وفقًا للتقارير المتداولة في أوساط الصناعة التقنية.
ويعتقد بعض المحللين أن تسريحات موظفي ميتا قد تكون خطوة ضرورية لإعادة تركيز الموارد على فرق البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي. وهو المجال الذي أصبح يمثل محور المنافسة الرئيسي بين شركات التكنولوجيا العالمية.
تقديرات بتوفير مليارات الدولارات
يرى محللون ماليون أن خفض عدد الموظفين قد يحقق وفورات كبيرة في التكاليف. فقد قال بارتون كروكيت؛ المحلل في شركة روزنبلات للأوراق المالية، إن تقليص القوى العاملة بنسبة 20% قد يوفر نحو 6 مليارات دولار للشركة.
كما أشار إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة بنسبة 5% في الأرباح الأساسية المعدلة لميتا. وهو ما يعزز قدرة الشركة على تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي دون التأثير الكبير على أدائها المالي.
وأضاف أن تسريحات موظفي ميتا قد لا تتوقف عند نسبة 20%. إذ من الممكن أن تشهد الشركة المزيد من التخفيضات مستقبلًا إذا أثبتت تقنيات الذكاء الاصطناعي قدرتها على رفع إنتاجية الموظفين وتقليل الحاجة إلى بعض الوظائف التقليدية.
الذكاء الاصطناعي وتسارع موجة التسريحات عالميًا
لا تقتصر موجة خفض الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على ميتا وحدها. إذ تشير البيانات إلى أن الشركات أعلنت عن أكثر من 61 ألف عملية خفض للوظائف المرتبطة بهذه التقنية منذ نوفمبر.
ومن بين الشركات التي اتخذت خطوات مماثلة أمازون ووايزتك جلوبال الأسترالية. ما يعكس تحولات واسعة في سوق العمل داخل قطاع التكنولوجيا العالمي.
كما أثار النقاش حول مستقبل الوظائف زخمًا كبيرًا بعد أن كشف جاك دورسي؛ الرئيس التنفيذي لشركة بلوك، عن خطط لتسريح ما يقرب من نصف موظفي شركته. مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي غيّر مفهوم بناء الشركات وإدارتها.
دور الذكاء الاصطناعي في تسريحات الوظائف
رغم ذلك، يرى بعض الخبراء أن الذكاء الاصطناعي ليس العامل الوحيد وراء هذه القرارات. فقد أشار سام ألتمان؛ الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، إلى أن بعض الشركات قد تستخدم الذكاء الاصطناعي كذريعة لتبرير تسريحات كانت ستحدث على أي حال.
وفي السياق ذاته، قال المحلل في شركة Bernstein، Mark Shmulik، إن السؤال المطروح حاليًا يتمثل في ما إذا كان الذكاء الاصطناعي مجرد “شماعة مريحة” لتبرير خفض التكاليف.
ومع ذلك، يرى شموليك أن ميتا قد تكون «الشركة التقليدية الأفضل استعدادًا للتحول إلى مؤسسة تعتمد على الذكاء الاصطناعي». مشيرًا إلى نجاح عملية إعادة الهيكلة التي نفذتها الشركة بعد جائحة كورونا.
نظرة مستقبلية
تشير التطورات الأخيرة إلى أن تسريحات موظفي ميتا قد تكون جزءًا من تحول أوسع في صناعة التكنولوجيا العالمية. حيث تتجه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها بما يتوافق مع عصر الذكاء الاصطناعي.
ومع استمرار الاستثمار الضخم في البنية التحتية الرقمية وتطوير النماذج الذكية. من المرجح أن يشهد سوق العمل في قطاع التكنولوجيا تغييرات كبيرة خلال السنوات المقبلة.
بينما تبقى تسريحات موظفي ميتا حتى الآن في إطار التكهنات. فإن المؤكد أن سباق الذكاء الاصطناعي يظل العامل الأبرز الذي يعيد تشكيل مستقبل الشركات التقنية حول العالم.


