شهدت العاصمة الرياض انطلاق النسخة الثانية من منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب 2026، تحت شعار «استثمر من أجل الأثر». حيث يمتد الحدث على مدار يومي 25 و26 يناير الجاري. وبرعاية يوسف البنيان؛ وزير التعليم. حيث احتضن فندق هيلتون غرناطة هذا التجمع الذي يجسد التحول المتسارع في قطاع التعليم السعودي، وسط مشاركة واسعة من صناع القرار والمستثمرين الدوليين.
هذا المنتدى الإستراتيجي يمثل جسرًا حيويًا يربط بين القطاعين العام والخاص، تزامنًا مع القفزات النوعية التي تحققها رؤية المملكة 2030 في شتى المجالات. وبناءً على ذلك، تبرز الحاجة الملحة لرفع جودة المخرجات التعليمية وتطوير قدرات الكوادر الوطنية، بما يضمن مواءمة دقيقة مع المتطلبات المتغيرة لسوق العمل المستقبلي.
الزخم الكبير المحيط بالفعالية يعكس إدراكًا عميقًا بكون الاستثمار في العقول هو المحرك الفعلي للاقتصاد القائم على الابتكار. ومن هذا المنطلق، يسعى المشاركون خلال جلسات العمل إلى صياغة نماذج استثمارية أكثر مرونة واستدامة. قادرة على استيعاب التحولات الرقمية والتقنية التي تعيد تشكيل وجه التعليم والتدريب عالميًا.
وزارة التعليم، من خلال تنظيمها لهذا الحدث، تضع النقاط على الحروف بشأن خارطة الطريق المستقبلية لتمكين القطاع الخاص من المساهمة الفاعلة. وتأسيسًا على ما سبق، يظل التطلع لمخرجات هذا المنتدى كبيرًا، كونه يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكات التنموية التي تضع الأثر المستدام في مقدمة أولوياتها الوطنية.
رؤية إستراتيجية لتعزيز الاستثمار
يهدف منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية في قطاع التعليم والتدريب. بما يسهم في بناء منظومة تعليمية مستدامة، قادرة على دعم الاقتصاد الوطني. وتحقيق التكامل بين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية، وهو ما يتماشى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل.
وفي هذا السياق، يشكّل منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب فرصة محورية لعرض الفرص الاستثمارية الواعدة. ومناقشة التحديات التنظيمية والتمويلية، وتقديم حلول عملية تفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين. خصوصًا في مجالات التعليم العام، والتعليم الجامعي، والتدريب المهني، والتعليم المبكر.
كما يركّز المنتدى على تهيئة بيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار، من خلال تطوير الأطر التشريعية، وتوفير الأدلة الإرشادية الواضحة للمستثمرين. بما يعزز الثقة في قطاع التعليم والتدريب، ويشجع على ضخ رؤوس أموال جديدة تسهم في تطوير البنية التحتية التعليمية.
أرقام ومؤشرات تعكس الزخم الاستثماري
وخلال أعمال منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب، أكد يوسف البنيان؛ وزير التعليم السعودي، أن القطاع يشهد إقبالًا متناميًا من المستثمرين الأجانب. مشيرًا إلى تسجيل 199 طلبًا أجنبيًا للاستثمار في التعليم العام والجامعي. في مؤشر واضح على جاذبية السوق التعليمية السعودية، وقدرتها على استيعاب الاستثمارات النوعية.
وأوضح البنيان أن الوزارة تعمل على خلق بيئة تنظيمية مرنة، تهدف إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص والقطاع الربحي، مع توفير دليل واضح وشفاف للمستثمرين. بما يضمن وضوح الإجراءات، ويسهم في تسريع اتخاذ القرارات الاستثمارية في قطاع التعليم والتدريب.
وأضاف أن هناك مرونة كبيرة في الاستثمار الأجنبي داخل القطاع، بما يعكس التزام الجهات المعنية بتعزيز الشراكات الدولية. ونقل الخبرات العالمية، ودعم الابتكار في النماذج التعليمية، بما يخدم تطلعات الطلاب ويواكب المتغيرات العالمية.

استقطاب الجامعات والمدارس العالمية
ومن جانبه، أوضح عبدالله الدبيخي؛ مساعد وزير الاستثمار، خلال مشاركته في منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب، أن المملكة نجحت في استقطاب 8 جامعات و14 مدرسة عالمية لفتح مقرات لها داخل السعودية. وهو ما يعكس الثقة الدولية في البيئة الاستثمارية التعليمية.
وأشار “الدبيخي” إلى أن التدفقات النقدية في قطاع التعليم كانت ضعيفة جدًا في السابق، نظرًا لكون الهدف لم يكن استثماريًا بالدرجة الأولى. إلا أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا جوهريًا في النظرة إلى التعليم، بوصفه قطاعًا اقتصاديًا واعدًا قادرًا على تحقيق الأثر والعائد معًا.
كما لفت إلى أن المملكة سجلت 700 مقر إقليمي للشركات العالمية، متجاوزة المستهدف، وهو ما يعزز من مكانة السعودية كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار، ويفتح المجال أمام شراكات نوعية في قطاع التعليم والتدريب.
ورش عمل متخصصة وحلول عملية
شهد اليوم الأول من منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب تنظيم عدد من ورش العمل المتخصصة، التي ركزت على مناقشة الفرص الاستثمارية، وتقديم حلول عملية لتطوير القطاع. ومن أبرزها تمكين الشركات العاملة في التعليم والتدريب من الطرح في السوق المالية.
كما تناولت الورش التوجه الإستراتيجي لبناء وتشغيل المدارس الحكومية، وفق نماذج استثمارية مبتكرة، تسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية. ورفع جودة الخدمات التعليمية، وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم التعليم العام.
وتكاملت هذه الورش مع جلسات نقاش موسعة، استعرضت أفضل الممارسات العالمية في الاستثمار التعليمي. مع التركيز على مواءمتها مع الخصوصية التنظيمية والاقتصادية للمملكة العربية السعودية.
اليوم الثاني واستشراف مستقبل الاستثمار
وفي اليوم الثاني، يواصل منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب فعالياته من خلال ورش عمل متخصصة، تناقش فرص الاستثمار الرياضي في التعليم والتدريب. باعتباره أحد المسارات الواعدة لتنمية المهارات وبناء القدرات.
كما تشمل محاور اليوم الثاني الاستثمار الاجتماعي، ودوره في تحقيق الأثر المجتمعي. إلى جانب استعراض المشهد الاستثماري في قطاع التعليم في المملكة العربية السعودية، وتحليل فرص النمو والتوسع المستقبلية.
وتسهم هذه المحاور في تقديم رؤية شاملة حول مستقبل الاستثمار التعليمي، وتؤكد أن التعليم لم يعد قطاعًا خدميًا فقط. بل أصبح رافدًا اقتصاديًا إستراتيجيًا يسهم في صناعة الفرص وتحقيق التنمية المستدامة.
منصة وطنية لدعم الشراكات والتحول التعليمي
ويمثل منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب منصة وطنية رائدة لتحفيز الاستثمارات. وتعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية داخل المملكة وخارجها. بما يدعم تطوير البيئة التعليمية ورفع كفاءتها وجودتها، وفق أعلى المعايير العالمية.
وتتضمن محاور المنتدى تطوير البنية التحتية للمدارس الحكومية والأهلية، والاستثمار في التدريب المهني وتأهيل المعلمين والكفاءات التعليمية. وتطوير اقتصاد التعليم المبكر، إلى جانب الاستثمار المعرفي وغير المعرفي في الجامعات.
كما يركز المنتدى على ممكنات الاستثمار، وتسريع التحول الرقمي، وتبني التقنيات التعليمية الحديثة، وجذب الاستثمار الأجنبي. بما يعزز من تنافسية قطاع التعليم والتدريب، ويدعم مستهدفات التنمية الوطنية.


