أصبح بناء مشروع جانبي قادر على تحقيق دخل مرتفع هدفًا يسعى إليه كثيرون، خاصة مع توسع التجارة الإلكترونية وانتشار نماذج الأعمال منخفضة التكلفة.
وبينما يعتقد البعض أن الوصول إلى عوائد مالية كبيرة يتطلب ساعات عمل طويلة، تكشف تجربة شاب يبلغ من العمر 26 عامًا عن مسار مختلف تمامًا. إذ استطاع تحقيق مبيعات سنوية بلغت 462 ألف دولار من متجر إلكتروني. رغم أنه لا يعمل عليه سوى 20 دقيقة يوميًا في معظم الأيام، وهو ما غيّر مسيرته المهنية بالكامل.
وبحسب تقرير نشره موقع «cnbc make it»، نجح فرانسيسكو ريفيرا في تحويل متجره عبر منصة «إيتسي» إلى مصدر دخله الأساسي بعد أن بدأ المشروع في عام 2023. مستفيدًا من نموذج الطباعة عند الطلب، الذي يتيح للبائع تصميم المنتجات وبيعها دون الحاجة إلى الاحتفاظ بمخزون. بينما تتولى جهات التصنيع عمليات الإنتاج والشحن للعملاء.
ويعكس هذا النموذج التحول الذي تشهده التجارة الرقمية. حيث باتت المنصات الإلكترونية تمنح الأفراد فرصة إطلاق أعمالهم باستثمارات محدودة ومخاطر أقل. مع إمكانية توسيع النشاط تدريجيًا وفقًا لحجم الطلب في السوق.
بداية بسيطة وتحول مهني كامل
كان ريفيرا يقيم في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا خلال فبراير 2023. ويعمل بدوام جزئي لدى شركة متخصصة في تقديم الدروس الخصوصية عبر الإنترنت. ومع عودة الأنشطة المدرسية إلى طبيعتها بعد جائحة كوفيد-19، تراجع الطلب على خدمات الشركة. الأمر الذي دفعه إلى البحث عن مصدر دخل إضافي.
وخلال رحلة البحث، اطّلع على محتوى يشرح نموذج الطباعة عند الطلب. الذي يعتمد على تصميم منتجات مثل القمصان أو الأكواب أو غيرها. ثم عرضها للبيع عبر منصات التجارة الإلكترونية. على أن تبدأ عملية التصنيع والشحن فقط بعد إتمام عملية الشراء من قبل العميل.
وبعد دراسة الخيارات المتاحة، قرر التركيز على بيع شموع عضوية تحمل عبارات طريفة على ملصقاتها. مستخدمًا منصة للتصميم لإنجاز الملصقات، ثم ربط متجره بخدمة متخصصة تتولى تنفيذ الطلبات وإرسالها مباشرة إلى المشترين. وهو ما ساعده على إدارة النشاط دون الحاجة إلى مخزون أو عمليات تشغيل معقدة.
مبيعات مرتفعة وهامش ربح مجزٍ
حقق متجر ريفيرا خلال العام الماضي مبيعات وصلت إلى نحو 462 ألف دولار. وهو إنجاز مكّنه من ترك عمله في مجال التدريس الخصوصي خلال ديسمبر 2023 والتفرغ لإدارة نشاطه التجاري. مع احتفاظه بسرية اسم متجره لتقليل احتمالات تقليد منتجاته.
ويؤكد ريفيرا أن هامش الربح يتراوح بين 30% و50% من قيمة كل عملية بيع. بينما تشمل أبرز النفقات رسوم منصة «إيتسي»، التي بلغت نحو 55 ألف دولار خلال العام الماضي. إضافة إلى تكاليف التسويق والخدمات المرتبطة بتنفيذ الطلبات.
ورغم هذه النتائج، يوضح أنه لا يقضي ساعات طويلة في إدارة المتجر؛ إذ يعمل غالبًا 20 دقيقة يوميًا. بينما يخصص في بعض الأيام ما يصل إلى ساعتين لدراسة اتجاهات السوق. وابتكار تصميمات جديدة، وتحسين المنتجات التي يطرحها للبيع، في حين يوجه بقية وقته إلى متابعة مسيرته الموسيقية.
لماذا اختار بيع الشموع؟
المثير في قصة ريفيرا أنه لا يُعد من محبي الشموع، بل إنه يشير إلى معاناته من حساسية تجاهها. إلا أن قراره لم يستند إلى الاهتمام الشخصي بالمنتج، وإنما إلى دراسة الفرص التجارية المتاحة داخل السوق.
وبعد متابعة واسعة للمحتوى المتخصص واستعراض المنتجات المتوفرة لدى مزودي خدمات الطباعة عند الطلب. لاحظ أن الملابس والأكواب تشهد منافسة مرتفعة. بينما كانت الشموع تمثل فئة أحدث نسبيًا، وهو ما وفر مساحة أكبر للتميز والوصول إلى العملاء.
ويرى أن الشموع تعد خيارًا مناسبًا للهدايا، كما أن الطلب عليها عبر منصة «إيتسي» كان يتزايد بصورة ملحوظة. الأمر الذي دفعه إلى استثمار هذه الفرصة والتركيز على تطوير تصميمات جديدة تلبي اهتمامات المشترين.
تحديات المنافسة ونصائحه للراغبين في البداية
لا يخفي ريفيرا أن أكبر تحدٍ يواجه نشاطه يتمثل في المقلدين الذين يعيدون استخدام العبارات نفسها أو تصميمات متقاربة بهدف الظهور ضمن نتائج البحث. وهو ما يضطره إلى تقديم بلاغات تتعلق بانتهاك حقوق الطبع والنشر. إضافة إلى مواصلة تطوير منتجات جديدة للحفاظ على تميز متجره.
كما يشير إلى أن خوارزمية البحث داخل منصة «إيتسي» تتسم بدرجة كبيرة من السرية. ولذلك فإنه لا يعتمد كثيرًا على تعديل الصور أو أوصاف المنتجات. بل يفضل التركيز على إطلاق تصميمات جديدة باستمرار، باعتبارها الوسيلة الأكثر فاعلية للحفاظ على المبيعات.
ويختتم ريفيرا تجربته بالتأكيد على أن النجاح في أي مشروع جانبي لا يرتبط بالموهبة وحدها. بل بالانضباط والاستمرارية والقدرة على التخلي عن الأفكار التي لا تحقق النتائج المطلوبة. كما ينصح بعدم المبالغة في الاعتماد على أدوات تحليل المبيعات، والتركيز بدلًا من ذلك على مراقبة المنتجات الناجحة. ثم تطوير أفكار جديدة تضيف قيمة حقيقية للعملاء، وهو ما يفتح المجال أمام بناء نشاط مستدام قادر على تحقيق نمو متواصل.


