حديث المصعد

ماذا يمثّل “حديث المصعد” لرائد الأعمال؟

 “حديث المصعد” ليس مجرد حديث أو تدريب للحديث عن مشاريع رواد الأعمال لكنه من الأشياء الرئيسية في مراحل عرض المشروع حتى إن كان في مرحلة الفكرة أو الانطلاقة، ويجب أن يمتلك رائد الأعمال وضوحًا وإلمامًا بكل جوانب مشروعه، إضافة إلى معرفة نقاط القوة، ومواطن الضعف، ومواطن الفرص التي يعرضها المشروع.

هكذا أكدت “لميس باكودح”؛ المستشارة المعتمدة دوليًا من منظمة مستشاري المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومدربة الأعمال المحترفة في معايير ICF، ومديرة البرامج في حاضنة “قوام” الرقمية، في حديثها لـ “رواد الأعمال” عن “حديث المصعد”؛ مشددة على أهميته القصوى لنجاح رواد الأعمال.

قالت لميس باكودح: “سأعرض قصة بسيطة عن أحد المشاريع الصغيرة التي رأيتها مؤخرًا من خلال التواصل مع رواد الأعمال، وعمل مقابلة شخصية معهم، كنت سعيدة بكم الأفكار والإقبال الكبير الذي يعطي انطباعًا بأن الجميع مقبل على ريادة الأعمال، فالهمة موجودة، والشغف موجود، لكن للأسف طريقة التعريف ليست الأمثل عن أفكارهم وإيصال المعلومات الكافية التي تعكس المشروع بالشكل الأمثل”.

حديث المصعد

وارتأت “لميس” أن الأفكار عظيمة لكن عند التعريف بأفكارهم الخاصة لا يمكنهم التعبير بشكل صحيح، وبالرغم من أنهم أصحاب المشاريع، قد يصل إليها الشغف والأمل والحماس، لكن لا تصل فكرة المشروع كاملة.

توضح مدربة الأعمال: “لكن لماذا نتحدث عن (حديث المصعد؟)،هو حديث عن مشروعي بالطريقة الأمثل، بشكل جاذب ووافٍ يظهر جميع النقاط المهمة، وهو مصطلح مشهور جدًا في عالم الأعمال، يعني بإيصال فكرتك بطريقة واضحة ومباشرة، في مدة تتراوح بين 30 ثانية ودقيقتين؛ وهي المدة التي تقضيها في المصعد وعند الحديث مع أحدهم. وقد جرّبت هذا الأمر وفشلت أكثر من مرة، حتى صرت ناجحة ومقنعة بشكل يدفع الشخص للتفكير في التواصل معي بعد الخروج من المصعد، ودفعني نجاحي في (حديث المصعد) إلى الاهتمام بهذه الطريقة، وحثّ رواد الأعمال على الالتزام بها”.

وتضيف: “ما رأيكم بعد مرحلة الفكرة، وبعد التعرّف عليها بالشكل الأمثل من خلال الأدوات الفعالة، ونموذج العمل التجاري، والقيمة المقدمة للمشروع، والميزة التنافسية، وأين موقعنا في السوق، وبعد هذه الخطوات ابدأ تعليمهم (حديث المصعد)؛ بالأحرى الوسيلة التي يقدمون فيها مشروعهم بخطاب قصير؛ لكن يتم إجراؤه بشكل احترافي وصحيح جدًا، يعرّف فيها رائد الأعمال عن نفسه بطريقة عملية وملهمة، مستوفيًا لكل النقاط المهمة”.

وأكدت لميس: “بدأنا نتكلم عن الاشياء التي يجب أن نتجنبها؛ منها سرعة الكلام بشكل مزعج، التحرك بشكل كبير، عدم الاهتمام بالشخص الذي أمامه، عدم تناغم الحديث وترتيبه؛ بل يجب التركيز على المعلومات التي أرغب بالحديث فيها، وترتيب أهمّ النقاط بشكل واضح، والتعامل مع الصوت بالشكل الصحيح، وإبراز المعلومات بنبرات الصوت؛ فيمكن أن تعلو عند الحديث عن المعلومات المهمة، والعودة إلى نبرة عادية عند الحديث عامة”.

واستطردت: “كيف نعمل على أن نكون محصَّنين من التفاعلات للطرف الآخر؟ رائد الأعمال أو صاحب الفكرة يجب ألا يتأثر بما يظهره له الشخص الماثل أمامه بطريقة قد تعيقه، فلا يتراجع عند ملاحظة ردّ فعل بعينه، ويجب أن يكون متمرسًا محصَّنًا من المؤثرات الخارجية؛ سواء من المستمع أو الشخصيات من حوله، أو الأصوات البادية حوله”.

حديث المصعد

وتضيف قائلة: “حتى يحترف رائد الأعمال (حديث المصعد) فقد قمنا بتنظيم الوقت بشكل جاذب وغير مسهب، حتى لا يفقد الشخص التواصل معه؛ لكن عندما يختار المعلومات الصحيحة وبشكل موجز، غير مختصر أو مسهب بشكل كبير، أعطينا هذا الموضوع 10 ثوانٍ كبداية، فيما نخصِّص لخدمات المشروع وتلبيته من احتياجات ورغبات العملاء، وأين هو في السوق، ثم وصفه بالشكل المناسب وذلك خلال 25 ثانية، وعرض ماذا نقدِّم، وماذا نشكِّل بالنسبة للسوق كقيمة مضافة ومميزات تنافسية مختلفة، وآخر 10 ثوانٍ هي الأهم؛ لأن هنا تكمن المهارة ويبدأ الشغف والطموح أن يتحدث، لوصف ما هو موجود الآن كفكرة، وماذا ستشكّل بمجرد وجودها على أرض الواقع، وما يمكن أن تقدمه”.

واختتمت حديثها قائلة: “يجب تحديد الأهداف، وشرح ماذا يتم تقديمه، وعرض الميزة الفريدة، والجذب لبناء التواصل بالأسئلة؛ لذلك لا بد من جمع هذه المعلومات حتى يتدرب عليها رواد ورائدات الأعمال؛ للإلمام بهذه المعلومات الرئيسية، والعمل عليها وفقًا للتوقيت الذي تم رصده لكل محور”.

إذًا “حديث المصعد” هو أنه عندما أتحدث عن مشروعي في دقيقة فإن ذلك له أبعادًا مهمة، فالآن أنا واثق في فكرتي وفي كل ما أقوله، فالملهيات لا تعنيني، أنا فقط ملمٌ بمشروعي؛ وهذا ما يعطيني الفرصة للحديث بشكل مميز عن المشروع.

وهو تدريب وإلمام وثقة، ومن أهمّ الأشياء التي تؤكد التزامنا تجاه الفكرة؛ لأننا تحدثنا عنها بشكل صحيح، وأنا أعرف مراحل مشروعي، من تكوّنها إلى مرحلة فكرة، إلى انطلاقة أولية، والانطلاقة الفعلية، ثم التطوير المستمر، الاستقرار، المواكبة، الاستدامة، مع تجديد المنتجات ورؤية المشروع وأهدافه.

اقرأ أيضًا:

متى تطلق متجرك الإلكتروني؟

3 أمور مهمة من “رواد الأعمال” لدعم مشروعك

10 أخطاء محفوفة بالمخاطر ترتكبها الكثير من الشركات الناشئة 

أنظمة الجودة بالمؤسسات وأهميتها في تحقيق التميُّز

تأسيس المشاريع الصغيرة.. الصعوبات والتحديات

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

دعم الشركات الناشئة بالمملكة

دعم الشركات الناشئة بالمملكة.. ملامح ومبادرات

يحظى موضوع دعم الشركات الناشئة في المملكة باهتمام واسع، فلدى السعودية توجه واضح، خاصة بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.