خلال الفترة الأخيرة، انتشر مصطلح “المرأة الطموحة”، الذي ابتكرته صوفيا أموروسو؛ مؤسسة Nasty Gal، والذي عبر عن طموح النساء العاملات من جيل الألفية ورغبتهن في التميز والنجاح المهني؛ ما يتعارض مع أفكار «جيل زد».
ومع ذلك وبمرور فترة من الزمن، أدخل «جيل زد» مفاهيم جديدة، مثل: Bare Minimum Mondays والاستقالة الصامتة إلى بيئة العمل.
كذلك، انتهى تدريجيًا عصر الـ“مرأة الطموحة”. ليظهر مصطلح آخر بديلا لها، “فتاة الحلزون”، الذي احتل أماكن العمل في أستراليا وانتشر بسرعة عبر منصة TikTok.
جيل زد يطلق”فتاة الحلزون”
تحمل مميزات “فتاة الحلزون” نصيبًا من اسمها؛ إذ تسير بوتيرة بطيئة ومدروسة. وفي السياق ذاته، قالت المصممة الأسترالية سيينا لودبي، مؤسسة Hello Sisi: “تأخذ فتاة الحلزون وقتها وتبتكر من أجل الإبداع ذاته. حيث تسير في سباقها الخاص، وقد يكون هذا السباق لا يؤدي إلا إلى العودة للمنزل والنوم”.
كما أوضحت لودبي، في مقال نشرته مجلة Fashion Journal الأسترالية، أن مصطلح «فتاة حلزون» لا يعني التوقف عن العمل تمامًا، بل عدم الضغط على النفس بشكل مفرط، بجانب التركيز على التوازن بين الحياة العملية والشخصية.
وأضافت:”فكر في الأمر كفرصة لوضع نفسك أولًا. ووضع حدود شخصية ومهنية، وحماية سلامك الداخلي”.
الانتقال من الضغط المعنوي إلى الراحة النفسية
علاوة على ذلك، اطلقت لودبي الفكرة بعد خمس سنوات من العيش حياة الفتاة الطموحة، مما ترك أثرًا عليها.
وعندما تركت وظيفتها في 2018 للتركيز على متجرها الإلكتروني للموضة، أصبحت “مدمنة” على السعي المستمر وراء النجاح.
ومع ذلك، شعرت باضطراب تجاه ترتيب أولوياتها و في ما كانت تعتقده يومًا جوهريًا. حيث فقد النجاح بريقه بالنسبة لها، وانتهى بها الأمر إلى التحول نحو شخصية فتاة الحلزون.
كما قالت “الفصل التالي من حياتي يعني أن أكون أبطأ وأكثر لطفًا مع نفسي”.
انتشار الفكرة عبر منصات التواصل الاجتماعي
لم يمر وقت طويل قبل أن تظهر فكرة البطء في العمل. بعدما تناولت عدة وسائل إعلام أسترالية عن انتشار هذا التوجه، فيما عبر مستخدمو TikTok عن تفاعلهم الكبير معه.
كذلك، علقت ماجي تشو على TikTok “فتاة الطموح تدور في قبرها. مرحبًا بعصر فتاة الحلزون. أنا مهووسة بهذه الفكرة”.
وأضافت: “عصر فتاة الحلزون قد يختلف من شخص لآخر، لكن جوهره هو التباطؤ ومعاملة النفس بلطف”.
بينما تفاعل المتابعون بشكل واسع قائلين: “لقد اتبعت هذا النهج منذ عدة أشهر! مرحبًا بزميلاتي في عصر فتاة الحلزون!”.
وأضاف آخر: “منذ بداية العام، توقفت عن قسوة نفسي. أرتاح عند الحاجة وأعمل حسب قدرتي اليومية”.
ما الفكرة المناسبة لنجاح المسيرة العملية؟
على الرغم من أن ظهور مصطلح فتاة الحلزون جاء نتيجة سنوات من العمل المستمر تحت ضغط عصر الفتاة الطموحة، إلا أن تقمص ششخصية فتاة الحلزون لا يعني بالضرورة فقدان الطموح.
كذلك، قالت فيكتوريا ماكلين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة City CV ومؤسسة Hanover Talent Solutions: “يمكنك أن تكوني فتاة طموحة وفي الوقت ذاته لطيفة مع نفسك على طريقة فتاة الحلزون. لا يجب أن تكون الطريقتان متناقضتين، بل قد يوفر الجمع بينهما مسيرة مهنية أكثر استدامة وإرضاءً”.
كما صرحت ماكلين لمجلة Fortune أن التوازن بين العمل والحياة يعد عنصرًا حيويًا لمسيرة مهنية ناجحة، حيث يتيح للعاملين زيادة الإنتاجية، وتقديم أفضل ما لديهم، والحفاظ على علاقات صحية، والشعور بالرضا العام.
جيل زد يعيد هيكلة نمط الحياة العملية
تشهد بيئة العمل في السنوات الأخيرة فجوة متزايدة بين ما يقدره «جيل زد» وما يبحث عنه المديرون في المرشحين للوظائف.
كذلك أظهرت دراسة أجرتها شركة «بيكومينج يو لابز» باستخدام أداة قياس القيم «ذا فاليوز بريدج» على أكثر من 77 ألف مشارك. أن القيم الثلاث الأهم لدى هذا الجيل هي الرعاية الذاتية، والتعبير الصادق عن الذات، ومساعدة الآخرين.
في المقابل، يركز مسؤولو التوظيف في قطاعات مثل التكنولوجيا والاستشارات والمصارف. والخدمات المهنية على قيم الإنجاز والتعلّم والعمل الجاد. وعند مقارنة الدراستين، تبين أن 2%ة فقط من «جيل زد» يشتركون مع رؤسائهم في القيم نفسها.
أحد الرؤساء التنفيذيين علق على النتائج بالقول: «هذا يفسر تمامًا سبب صعوبة التوظيف لدينا».
فيما قال مدير تنفيذي لمستشفى: «نحتاج الآن إلى تعيين طبيبين أو ثلاثة بدلًا من طبيب واحد متقاعد. لأن الجيل الجديد لا يرى ضرورة في العمل الجاد كما في السابق». أما أحد مديري الموارد البشرية. فاختصر الموقف قائلًا: «إنه أمر جنوني… لكنه مؤكد».
من ناحية أخرى، يرد شباب «زد» بحدة. فكتب أحد الخريجين الجدد على «تيك توك»: «لماذا نعيش وفق قيم جيل الطفرة التي دمرت العالم؟»
كما أضاف آخر: «الكبار يكرهون الشباب لأن حياتنا تظهر أن حياتهم كانت بلا جدوى. لن أتمنى أن أكون قد عملت أكثر عندما أكون على فراش الموت».
المقال الأصلي: من هنـا


