بنهاية الأسبوع، اعتقلت القوات الأمريكية رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات. وذلك بعد أن شنت هجوما على ميناء “لا غوايرا” القريب من العاصمة كاراكاس، وهو أحد أكبر موانئ البلاد.
كما صرح “ترامب بأن الولايات المتحدة ستتولى إدارة البلاد والسيطرة على احتياطياتها النفطية المؤممة.
وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من الضربات الدامية التي استهدفت قوارب فنزويلية قيل إنها تنقل مخدرات، وهي هجمات يعتبرها كثيرون غير قانونية.
وقد وصف أنطونيو غوتيريش؛ الأمين العام للأمم المتحدة، إطاحة “ترامب” بـ”مادورو” بأنها انتهاك لميثاق الأمم المتحدة.
وفي سياق ذلك، قال “ترامب” يوم السبت: “الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي لن تكون موضع شك مرة أخرى. لن يحدث ذلك”.
وتواجه خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة إحياء صناعة النفط المنهكة في فنزويلا سلسلة من التحديات الكبيرة. والتي ستكلف شركات النفط الأمريكية عشرات المليارات من الدولارات لتجاوزها.
فنزويلا..أكبر معقل للاحتياطي النفطي العالمي
وبحسب البيانات، تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم. وبلغ إنتاجها ذروته في سبعينيات القرن الماضي عند أكثر من 3.5 ملايين برميل يوميًا، قبل أن يتراجع حاليًا إلى نحو مليون برميل يوميًا.
لذا يطمح الخبراء أن تتمكن شركات النفط العائدة إلى فنزويلا من استغلال هذا “الذهب الأسود” مجددًا.
كما توقع جيه بي مورغان أن الولايات المتحدة ستمتلك 30% من احتياطيات النفط العالمية. إذا تمكنت من السيطرة على النفط الفنزويلي.
كما أكد محللون آخرون أن البلاد قادرة على مضاعفة أو حتى مضاعفة إنتاجها ثلاث مرات والعودة سريعًا إلى مستويات ما قبل 50 عامًا.
بينما حذر الخبراء من أن الطريق إلى هذه الهيمنة سيكون شاقًا للغاية بعد عقود من سوء الإدارة والعقوبات.
علاوة على ذلك، تراجعت شركة النفط الحكومية PDVSA في منتصف العقد الماضي بسبب فقدان التمويل الأجنبي وهجرة الكفاءات الفنية اللازمة لصيانة خطوط الأنابيب.
وفي عام 2017، شدّدت إدارة “ترامب” الأولى العقوبات النفطية. ما حد من وصول فنزويلا إلى الأسواق الأميركية.
تساؤلات واستفسارات
بينما قدرت هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في RBC Capital Markets، أن جهود شركات النفط لزيادة الإنتاج – بما في ذلك إعادة بناء البنية التحتية – قد تستغرق نحو عقد كامل.
وأوضحت أن هذه الجهود ستكلف شركات البترول نحو 10 مليارات دولار سنويًا، أي ما يقارب 100 مليار دولار خلال عشر سنوات. نظرا لطبيعة النفط الفنزويلي.
ويشكل 75% من الاحتياطي نفط ثقيل يتركز في حزام أورينوكو. حيث يتمتع بلزوجة عالية ونِسب مرتفعة من المعادن والكبريت. ما يجعل استخراجه وتكريره أعلى تكلفة بكثير من النفط الخفيف الذي كان سبب طفرة فنزويلا النفطية سابقًا.
كما أكد ميغيل تينكر سالاس؛ أستاذ التاريخ المتقاعد ومؤلف كتاب الإرث الدائم: “النفط والثقافة والمجتمع في فنزويلا، أن هذا الجهد الضخم يعني أن أسعار النفط لن تنخفض قريبًا”.
وقال “سالاس”: “الاعتقاد بأن امتلاك فنزويلا لأكبر احتياطي نفطي في العالم – 303 مليارات برميل – قد يخفض الأسعار بسرعة قد يكون دافعًا انتخابيًا. لكن ترامب مخطئ إذا ظن أن النفط الفنزويلي سيصل للأسواق غدًا ويؤثر في الأسعار قبل الانتخابات”.
تقييم الأوضاع الراهنة
علاوة على ذلك، أكد خبراء آخرون أن الضربة الأمريكية تحمل حسابات انتخابية، خصوصًا بعد خسائر الجمهوريين في انتخابات 2025 وتراجع شعبية ترامب.
بينما أشار محللو “ماكواري” إلى أن “بدء حرب صغيرة” كان ضمن سيناريوهات 2026 لتجنب “انهيار” في انتخابات التجديد النصفي. مشددين على أن القبض على مادورو يعزز صورة الجمهوريين باعتبارهم صارمين تجاه الجريمة والمخدرات.
من جانبه، أكد بول دونوفان؛ كبير اقتصاديي UBS، أن قرارات الإدارة الأمرسكية الأخيرة تعكس فكرة القدرة على تحمل التكاليف. لافتًا إلى تأجيل رسوم على الأثاث وخفض رسوم متوقعة على معكرونة إيطالية.
بينما حذر “دونوفان” من أن التحرك في فنزويلا يثير أسئلة مالية. منوهًا على أن المغامرات العسكرية تضم تكلفة مالية، حتى لو بدا أن المستثمرين أقل قلقًا بشأن الجوانب الجيوسياسية.
مخاطر عدم الاستقرار السياسي
يعتمد نجاح شركات النفط على وضوح المشهد السياسي ومن سيتولى قيادة فنزويلا. سواء المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، ولا المرشح السابق إدموندو غونزاليس، مرشحان واضحان.
بينما تولت دلسي رودريغيز؛ نائبة مادورو، منصب رئاسة الجمهورية كوضع ؤقت.
وقالت “كروفت”: “لا نعرف حقًا من يحكم فنزويلا الآن. محذرة من تكرار سيناريوهات العراق وليبيا. حيث أدت محاولات تغيير الأنظمة إلى انهيار سياسي واضطرابات طويلة الأمد”.
واختتم “تينكر سالاس” بالتأكيد على أن أي استثمار سيكون طويل الأجل: “لا أعتقد أن شركة نفط أمريكية كبرى ستستثمر دون ضمانات قوية. نحن نتحدث عن مليارات الدولارات، وهذا ليس استثمارًا قصير الأمد”.
كما أكد خبراء “ماكواري” أن ما حدث يعد مسمارًا جديدًا في نعش النظام العالمي القائم على القواعد. إضافة إلى تهميش متزايد للأمم المتحدة.
المصدر: Fortune



