لا شك أن إجابة السؤال: كيف يفكر المستثمرون؟ ستكون مختلفة من مستثمر لآخر؛ ففي النهاية العقليات والمرجعيات المعرفية ليست واحدة، ومع ذلك من المحتم أن نستخلص الأطر العامة التي تحكم تفكير أصحاب رؤوس الأموال؛ كيما يتمكن رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة وطالبو التمويل من معرفة الطريقة المناسبة لمخاطبة هؤلاء.
هذا في حد ذاته إحدى فوائد معرفة كيف يفكر المستثمرون؟، ولكن ثمة أمر آخر: فحتى إذا لم تكن تسعى إلى الحصول على تمويل من أصحاب المال فإن معرفة طريقة تفكيرهم تساعدك في التفكير مثلهم والتعلم منهم.
كيف يفكر المستثمرون؟
ويجيب «رواد الأعمال» عن هذا السؤال على النحو التالي..
-
العوائد المرتفعة
ينجذب المستثمرون إلى الاستثمارات التي تقدم عوائد مضاعفة على رؤوس أموالهم، ولكن الأكثر جاذبية بالنسبة لهم هو نموذج العمل القابل للتطوير بدرجة كبيرة أو كون العمل جديدًا في قطاع معين بالسوق وينمو بنشاط كبير.
لذلك إذا لم تكن لديك استراتيجية واضحة لتوليد هذا المستوى من العائد فلن يضخ المستثمرون أموالهم في شركتك، وهذا أول محاور إجابة السؤال: كيف يفكر المستثمرون؟
اقرأ أيضًا: مشروع بلا تمويل.. ما يفعله رواد الأعمال طوعًا أو كرهًا
-
سرعة الربح
ليس مهمًا فقط أن تدر الاستثمارات عوائد مرتفعة فحسب وإنما لا بد من وضع الإطار الزمني بعين الاعتبار، فالربح المرتفع الذي يتم الحصول عليه بعد 10 سنوات مثلًا قد لا يكون على نفس درجة جاذبية ربح متوسط ولكن يتم تحقيقه بعد 3 سنوات.
يعني هذا عادةً أنه في فترة الثلاث إلى الخمس سنوات إما أن يتطلع شخص ما إلى الاستحواذ على الشركة الناشئة أو طرحها للاكتتاب الأولي في البورصة. المهم أنه إذا كنت تريد أن تعرف كيف يفكر المستثمرون؟ فلتعلم أنهم يضعون الإطار الزمني للحصول على العوائد كنقطة أساسية عند اتخاذ قرار التمويل.

-
مديرو العمل (من يقف وراء الفكرة)
ما يبحث عنه أصحاب رؤوس الأموال في الاستثمار الجيد هو أن يكون ذا علاقة بالأشخاص الذين يديرون العمل أكثر من ارتباطه بفكرة الشركة أو بياناتها المالية أو حتى عائدها المتوقع. مثلًا: يبحث المستثمرون عن الأدلة السابقة على نجاح الأعمال أو النجاح المهني، والاستعداد للتوجيه وعمق فهم الصناعة التي ستعمل فيها الشركة.
لا توجد خطة عمل تنجو من المخاطر واحتمالات عدم اليقين، ويتوقع المستثمرون بالفعل أن الأمور لن تتطور كما هو متوقع تمامًا، ولكنهم يبحثون عن قادة يمكنهم التعامل مع الشدائد وسريعي التكيف في ظل المستجدات، تلك وحدها إجابة شافية عن سؤال: كيف يفكر المستثمرون؟
اقرأ أيضًا: إدارة التمويل.. المسار الحرج للشركات
-
استثمارات كبيرة في شركات قليلة
في حين أنه نادرًا ما يكون من المنطقي للمستثمرين “وضع كل بيضهم في سلة واحدة” فإن وضع كل بيضك في سلال كثيرة جدًا قد لا يكون شيئًا جيدًا أيضًا. يؤكد وارن بافيت؛ وهو أحد أشهر المستثمرين في العالم، أن الإفراط في التنويع يمكن أن يعيق العوائد بقدر ما يعيق الافتقار إلى التنويع.
لهذا السبب هو لا يستثمر في الصناديق المشتركة، وأيضًا يفضل إجراء استثمارات كبيرة في عدد قليل من الشركات.
ويجب أن يشعر المستثمرون بالراحة الكافية في تصفية محفظتهم الاستثمارية الإجمالية إلى حفنة من الشركات الجيدة والتي تتسم بآفاق نمو ممتازة.
-
اعتماد معايير بديلة
في حين أن أسعار الأسهم قد تكون المقياس النهائي لنجاح أو فشل خيار استثمار معين لا يركز وارن بافيت على هذا المقياس وحده بل يحلل الاقتصاديات الأساسية لشركة معينة أو مجموعة من الأعمال التجارية. إذا كانت الشركة تقوم بما يلزم لتنمية نفسها على أساس مربح فإن سعر السهم سيهتم بنفسه في النهاية.
يجب على المستثمرين الناجحين النظر إلى الشركات التي يمتلكونها ودراسة إمكانات أرباحهم الحقيقية. إذا كانت الأساسيات قوية وكانت الشركة تعمل على تعزيز قيمة المساهمين؛ من خلال تحقيق نمو ثابت في الأرباح، فيجب أن يعكس سعر السهم ذلك على المدى الطويل. وتلك هي إجابة سؤال: كيف يفكر المستثمرون؟
اقرأ أيضًا:
أهمية التمويل للمشاريع الناشئة
إدارة التمويل متناهي الصغر والحد من الفقر
الاستثمار الهجين.. اعتبارات يجب أن توضع في الحسبان
التمويل طويل الأجل.. متى يكون الخيار المناسب للشركات؟
التمويل التكميلي.. خيار منتصف الطريق


