تشكل القدرة على القيادة وسط التحديات المهنية محور مسيرة مارك كادين المهنية، عندما تولى إدارة منظمات خلال تحولات ثقافية كبرى وعمليات دمج معقدة، بجانب استمرار التغير في توقعات الموظفين وأصحاب المصلحة.
بينما يظل جوهر فلسفته حول التعامل مع الموظفين بسيطًا بقدر ما هو قوي. والتي تعتمد على أن الأشخاص ليست هياكل تنظيمية، ولا الإستراتيجيات، ولا حتى الأنظمة.
بالنسبة لكادين، تعتبر العلاقات الاجتماعية داخل العمل نقطة بداية ونهاية المسيرة المهنية للقادة. التي يبنيها بمدى استعدادهم لتحمل المسؤولية.
وفي السياق ذاته، قال مارك كادين “لا يهمني أي قطاع تعمل فيه. إذا كنت قائدًا، فأنت تعمل في مجال العلاقات الإنسانية”.
وتعكس هذه العبارة أولوياته ورؤيته للعالم. حيث إن العلاقات ليست عنصرًا ثانويًا في القيادة، بل الأساس الذي يستند إليه كل شيء.
ولذا، لم يلجأ كادين إلى فرض الانسجام، عندما واجه تحدي توحيد منظمات مختلفة الثقافات والمصالح، بل ركز على بناء ثقة متبادلة.
تحمل مسؤولية الموظفين
بدأ كادين، قبل أن يصبح المدير التنفيذي لمنظمة Finseca، حياته المهنية مدرسًا ومدربًا لفريق اللاكروس.
بينما كان يشكو لمديره من عدم التزام اللاعبين. لكن رد المرشد غير مسار تفكيره. حيث قال “نظر إلي مباشرة وقال: من المسؤول هنا؟..ثم قال: إذن تصرف!”.
كانت تلك اللحظة نقطة تحول في فهمه للقيادة. ويقول كادين: “اختيار الموجهين المناسبين، والتفكير الدائم في المسؤولية الشخصية، هما ما يشكّلان القائد الجيد”.
وبمرور سنوات، لا يزال كادين يعود إلى هذا الدرس عندما يواجه تحديات قيادية معقدة. حيث إن دمج المنظمات الثماني التي تشكل Finseca اليوم مثل تحديًا تشغيليًا وثقافيًا على حد سواء.
وأضاف “نتحدث كثيرًا عن قوة العلاقات.. تعتمد القيادة على بناء علاقات عالية الثقة، منخفضة التكلفة، تتحرك بقوة الثقة”.
ووفقًا لفلسفة كادين، تمثل الثقة نقطة البداية والنتيجة في كل عملية صعبة.
معايير الاهتمام
احتل الاستماع مكانة مركزية في فلسفته. حيث أكد أن الاستماع الحقيقي نادر ويتطلب جهدًا كبيرًا من القادة.
كما يعتبر الاستماع العميق وسيلة لفهم الناس بعمق وإشراكهم في مهمة مشتركة.
كذلك، يتساءل كادين “هل تستمع بصدق لما يهتم به الناس؟ ليس فقط لما يقولونه، بل كيف يقولونه؟”
علاوة على ذلك، يمتد مفهومه للقيادة ليضم أيضًا الرفاهية المالية للموظفين. حيث يتحمل القادة مسؤولية المساهمة في الأمن المالي للفرق. خصوصًا في عالم سريع التغير.
لذا؛ أضاف كادين “لا يوجد ما هو أهم لموظفيك بعد السلامة الجسدية لعائلاتهم أكثر من الأمان المالي. ومع ذلك نحن لا نتحدث عنه بما يكفي”.
جدير بالذكر أن الأمن المالي ضروري ليس فقط لاستقرار الأفراد، بل لفاعلية الفرق التي تعمل وسط التحولات.
الثقة في قدرات الموظفين
يرتكز نهج مارك كادين، القيادي على مبدأ أن الموظفين قادرون على ما هو أكثر مما يعرفون عن أنفسهم.
لذا، يكمن دور القائد ليس في التوجيه فقط، بل مساعدة الآخرين على معرفة قدراتهم الحقيقية.
وقال كادين “أنا أؤمن بأن لدى الجميع إمكانات غير محدودة”. كما تفسر هذه القناعة بالاهتمام العميق بتطوير مهارات فرق العمل وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وأضاف: “الناس يعرفون أنني أريد بصدق أن ينجحوا وأن يحققوا أكثر”.
كما أوضح كادين أن الاستثمار في الموظفين ليست تقنية إدارية، بل يدعم الالتزام المستمر للمؤسسات من الداخل.
كذلك، أكد أن القيادة التي تضع العلاقات القوية، الاستماع الحقيقي، والأمن المالي للموظفين في قلب أولوياتها. بجانب القيادة القادرة على الاستمرار.
بالتالي، تعتمد فلسفة كادين على أن القيادة العظيمة ليست في اللفتات الكبرى. بل الأفعال الصغيرة والمتكررة التي تعكس الثقة والاهتمام. كما تسمح للناس الوصول إلى كامل إمكاناتهم. ومن هنا تنطلق قوة المؤسسات الحقيقية.
المقال الأصلي: من هنـا



