قفزت أسعار النفط بقوة، اليوم الإثنين، فيما تراجعت الأسهم مع تزايد المؤشرات على أن الصراع العسكري في الشرق الأوسط قد يستمر لأسابيع، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الملاذات الآمنة نسبيًا مثل الدولار والذهب والسندات.
وصعد خام برنت 7.5% إلى 78.34 دولار للبرميل، بعدما قفز لفترة وجيزة فوق 80 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع الخام الأمريكي 7.3% إلى 71.88 دولار للبرميل. كما زاد الذهب 1.5% إلى 5358 دولارًا للأوقية.
وتواصلت الضربات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران من دون مؤشرات على التراجع، بينما ردت طهران بوابل من الصواريخ في أنحاء المنطقة، ما يهدد بجر دول مجاورة إلى دائرة الصراع.
وألمح الرئيس دونالد ترامب في مقابلة مع «ديلي ميل» إلى أن النزاع قد يستمر أربعة أسابيع أخرى، مؤكدًا في منشور أن الهجمات ستتواصل حتى تتحقق الأهداف الأمريكية.
مضيق هرمز
توجهت الأنظار إلى مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط المنقول بحرًا في العالم و20% من الغاز الطبيعي المسال.
ورغم أن الممر الحيوي لم يغلق رسميًا، أظهرت مواقع تتبع الملاحة البحرية تكدس ناقلات النفط على جانبي المضيق، تحسبًا لهجمات محتملة أو صعوبات في الحصول على تأمين للشحنات.
وقال خورخي ليون، رئيس التحليل الجيوسياسي لدى «ريستاد إنرجي»، إن «أكثر التطورات المباشرة والملموسة تأثيرًا على أسواق النفط هو التوقف الفعلي لحركة المرور عبر مضيق هرمز، ما يمنع وصول 15 مليون برميل يوميًا من الخام إلى الأسواق».
وأضاف «ما لم تظهر سريعًا مؤشرات على خفض التصعيد، نتوقع إعادة تسعير صعودية كبيرة للنفط».

شبح التضخم
وقد تؤدي موجة ارتفاع مطولة في أسعار النفط إلى إشعال الضغوط التضخمية عالميًا من جديد، فضلًا عن كونها بمثابة ضريبة إضافية على الشركات والمستهلكين، ما قد يضعف الطلب.ً
وكان تحالف «أوبك+» قد وافق الأحد على زيادة متواضعة في الإنتاج قدرها 206 آلاف برميل يوميًا لشهر أبريل، غير أن جزءًا كبيرًا من هذه الكميات لا يزال يتعين نقله من الشرق الأوسط عبر الناقلات.
كما قال ألان غيلدر من «وود ماكنزي» إن أقرب مقارنة تاريخية هي حظر النفط في الشرق الأوسط خلال سبعينيات القرن الماضي، والذي رفع الأسعار 300% إلى نحو 12 دولارًا للبرميل في عام 1974، أي ما يعادل نحو 90 دولارًا للبرميل بأسعار 2026.
كذلك أضاف أن «تجاوز هذا المستوى في سوق اليوم القلق من خسائر كبيرة في الإمدادات يبدو أمرًا قابلًا للتحقق بسهولة».
نزيف الأسهم
كما شكلت القفزة في أسعار الطاقة عبئًا كبيرًا على الأسواق الآسيوية. إذ هبط مؤشر نيكاي الياباني 2.3%، مع تعرض شركات الطيران لأكبر الخسائر. بينما تراجع مؤشر كوريا الجنوبية 1.0% بعد صعود قوي منذ بداية العام. كما انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 0.6%.
وفي أوروبا، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» 1.9%. وهبطت عقود «داكس» الألماني 1.8%. وعلى «وول ستريت»، خسر كل من «إس أند بي 500» و«ناسداك» الآجلين 1.1%.
هروب للملاذات الآمنة
امتدت صدمة النفط إلى أسواق العملات، حيث استفاد الدولار باعتباره عملة اقتصاد مُصدّر صافٍ للطاقة، إضافة إلى استمرار اعتبار سندات الخزانة الأمريكية ملاذًا سائلًا في أوقات التوتر. وتراجع اليورو 0.4% إلى 1.1768 دولار.
وارتفع الدولار 0.3% إلى 156.55 ين، كما صعد بقوة أمام الدولار الأسترالي. الذي يُستخدم غالبًا كمؤشر سيولة على شهية المخاطرة العالمية.
وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نقطتي أساس إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 3.926%، بعدما انخفض الأسبوع الماضي دون 4% للمرة الأولى منذ أواخر نوفمبر.
وكانت السندات قد تلقت دعمًا الجمعة. بعد وضع شركة التمويل العقاري البريطانية «إم إف إس» تحت الإدارة عقب مزاعم مخالفات مالية. ما أثار مخاوف أوسع بشأن الائتمان. خاصة أن بنوكًا كبرى كانت من بين المقرضين لها. إذ بلغ حجم ديونها ملياري جنيه إسترليني «2.69 مليار دولار».
وتزامنت هذه التطورات مع تقلبات في أسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ما ضغط بشكل أوسع على «وول ستريت».
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع حزمة مهمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية. تشمل مسح معهد إدارة التوريد للقطاع الصناعي، ومبيعات التجزئة، وتقرير الوظائف الشهري. وأي مؤشرات ضعف قد تهز الثقة في الاقتصاد بعد أداء مخيب في الربع الرابع. لكنها قد تزيد أيضًا من احتمالات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 53% لخفض الفائدة في يونيو. مع توقعات بإجمالي تخفيضات بنحو 60 نقطة أساس خلال العام.
المصدر: رويترز


