أحيانًا تقع أحداث غير متوقعة تقلب حياة جرى التخطيط لها بعناية رأسًا على عقب. آمل ألا تكون قد مررت بمثل هذه التجربة، لكن إذا حدثت، فمن المرجح أن تنهار إنتاجيتك أيضًا.. وبصراحة، لن يكون من السهل لومك على ذلك.
ومع ذلك، قد يلومك البعض رغم كل شيء. وقد ينتهي بك الأمر إلى خسارة وظيفتك، خصوصًا في اقتصاد الأعمال الحرة الذي أصبحت السرعة فيه تحكم كل شيء.
حدث ذلك مؤخرًا لأحد زملائي، الذي كان يتولى رعاية والدته بصورة أساسية لعدة سنوات. وقد واجها سلسلة متزامنة من الأزمات الصحية، انتهت بدخول والدته مرحلة المرض الأخير.
ركز زميلي اهتمامه بالكامل على حالة والدته، إلى درجة أنه أهمل عملاءه، وخسر في نهاية المطاف عددًا منهم.
توفيت والدته، ثم توفي أعز أصدقائه بعد بضعة أشهر، ما أدخله في حالة عميقة من الخمول النفسي تراجعت معها قدرته على الإنجاز بصورة حادة.
وبعد رحلة تعافٍ صعبة، بدأ أخيرًا في إعادة بناء قاعدة عملائه واستعادة إنتاجيته.
عندما تلقي الحياة في طريقك ما لم تكن تتوقعه، يمكنك، بل يجب عليك، أن تجد القوة لإعادة بناء حياتك العملية واستعادة إنتاجيتك إلى أن تستعيد مستوى الكفاءة الذي كنت عليه من قبل، والخيار الآخر الوحيد هو الاستسلام.
4 خطوات أساسية
إليك بعض الأفكار التي قد تساعدك على إعادة البناء:
1. فكّر في المشكلة
ابدأ بالتفكير في كيفية إصلاح وضعك، وحدد أولًا المكان الذي تريد الوصول إليه والطريق الذي يمكن أن يقودك إليه.
قد يكون هذا المكان مختلفًا عما كنت عليه قبل انهيار كل شيء. وربما يكون من الضروري أن يكون كذلك، إذا كانت ظروف عملك السابقة هي التي أسهمت في انهيار حياتك، أو إذا أصبحت هناك أمور لم تعد ترغب ببساطة في القيام بها.
أيًا كانت حالتك، قسّم عملية استعادة توازنك إلى خطوات أصغر وأسهل في التنفيذ، وضع تصورًا أوليًا للطريق الذي ستسلكه من موقعك الحالي إلى المكان الذي تريد الوصول إليه، مع ترك مساحة كافية لإجراء التغييرات الضرورية على طول الطريق.
2. ابدأ فحسب
هذه نصيحة شائعة، وإن لم تُقل دائمًا بصوت عالٍ، عند التعامل مع أي مشروع. لكنها تصبح أكثر أهمية في مثل هذه الظروف.
عندما تصطدم بحاجز نفسي أو عاطفي، قد تكون العودة إلى العمل أصعب جزء في عملية إعادة البناء. لكن لا يمكنك البقاء متوقفًا طويلًا؛ لأنك إذا فعلت، ستزداد غرقًا في حالة الجمود، وسيصبح المضي قدمًا أكثر صعوبة.
لذلك، ادفع نفسك إلى البدء في تنفيذ الخطوة الأولى في أسرع وقت ممكن، حتى لو شعرت في البداية بأن إنجاز أي شيء يتطلب جهدًا هائلًا.
ومن التمارين الشهيرة للتغلب على عجز الكتابة، على سبيل المثال، أن تبدأ بكتابة كلمة «The» في أعلى الصفحة، ثم تجبر نفسك على مواصلة الكتابة حتى تبدأ الأفكار في الاتساق وتصبح الجمل منطقية.
3. لا تستغرق وقتًا طويلًا
استغرق الأمر من زميلي ثمانية أشهر قبل أن يشعر حتى بالرغبة في النهوض من جديد. وحتى وقت كتابة هذا المقال في أواخر أبريل 2024، لم يكن قد استعاد بعد مستوى إنتاجيته السابق، رغم أنه كان يعمل على ذلك.
امنح نفسك الوقت الكافي للتعافي من الشيء الذي أسقطك في البداية، لكن كلما استطعت استعادة حركتك سريعًا، أصبح الأمر أسهل عليك وعلى كل من حولك.
4. عد إلى العملاء الذين خسرتهم
يفترض ذلك، بالطبع، أنك ما زلت ترغب في العمل معهم.
ضع في اعتبارك أن إصلاح علاقة قائمة بالفعل غالبًا ما يكون أسهل من إعادة بناء قائمة عملائك من الصفر.
قد يكون تقديم خصم على المشروع المقبل أو الالتزام بموعد تسليم أسرع عرضًا جذابًا في ظل حرص العملاء على خفض ميزانياتهم هذه الأيام. وقد يساعدك ذلك على استعادة بعض عملائك أو المستخدمين النهائيين، إذا كان سجل عملك السابق ممتازًا في الأساس.
وهنا نصل إلى النقطة التالية…
5. ركّز على الجودة
عندما تنجز منتجات أو مشاريع جديدة لعملائك أو المستخدمين النهائيين، ركّز على الحفاظ على أعلى مستوى ممكن من الجودة.
مرة أخرى، هذه قاعدة أساسية في العمل وغالبًا لا تحتاج إلى أن تُقال، لكنها تستحق التأكيد عليها.
امنح نفسك وقتًا إضافيًا للتنفيذ كلما أمكن، وتأكد من مراجعة كل جزء من المشروع قبل تسليمه.
لا تبالغ في التدقيق إلى درجة تجعلك عاجزًا عن البدء أصلًا، لكن امنح المشروع الوقت الذي يحتاج إليه حتى تخرجه بأفضل مستوى ممكن.
لا تبالغ في تحميل نفسك
بمجرد أن تبدأ في استعادة توازنك وإعادة بناء ما فقدته، واصل التقدم، لكن لا تتحمل أكثر مما تستطيع إنجازه.
فهذا طريق آخر إلى الفشل، خصوصًا إذا قدمت وعودًا تفوق قدرتك على التنفيذ.
يمكن لمعظم العملاء التعامل مع تأخر المواعيد النهائية من حين إلى آخر، ما دمت تحافظ على تواصل جيد معهم. وربما يتسامحون أيضًا مع فشل كبير واحد في التواصل و/أو التنفيذ، كما حدث مع زميلي.
لكن لا تتوقع منهم أن يقبلوا الأمر مرتين. ولا ينبغي لهم ذلك.
قد يكون الأمر غير مهني إذا حدث مرة، لكن إذا تكرر، فقد تجد نفسك مضطرًا إلى البدء من جديد مرة أخرى.
بقلم/ لورا ستاك
المصدر (هنـــــــا)


