شهد معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 حضورًا لافتًا من الأدباء والروائيين السعوديين الذين قدّموا أعمالًا جديدة تعكس تنامي الحركة الثقافية والأدبية في المملكة. ويعد المعرض اليوم أحد أبرز الفعاليات الثقافية في المنطقة. إذ تحوّل إلى مساحة حية للحوار والتبادل المعرفي بين المبدعين والجمهور، ومنصة للكشف عن تجارب أدبية تحمل ملامح التحول الاجتماعي والإنساني في المشهد السعودي.
وفي هذا الإطار، التقت “رواد الأعمال” بالدكتور عبدالله الحواس، رئيس مكتبة إثراء والمتحدث باسم المركز، الذي يشارك بعمل روائي جديد بعنوان «أغنية التمر والتين». حيث تحدث في حوار خاص عن تجربته مع الكتابة، ومضمون روايته، وتطور المشهد الثقافي السعودي.
رواية أغنية التمر والتين
قال الحواس إن التمر والتين في الرواية ليسا مجرد ثمرتين، بل مفردتين مشبعتين بالذاكرة والدلالة، فهما يرمزان إلى امتداد الأرض والإنسان. فالتمر يحمل في داخله جذور الصحراء وقسوتها الممزوجة بالحلاوة. بينما يستحضر التين ملامح الواحات والحدائق المسوّرة. ويشير إلى الهشاشة والعابر الزائل أكثر من الباقي. وأوضح أن هذا التداخل بين الرمزين جاء انعكاسًا لعالم الرواية الذي يشتبك مع الأرض والذاكرة والحلم الإنساني. حيث لا يمكن الفصل بين الثمر والحكاية.

وأضاف أن رواية «أغنية التمر والتين» تمثل بالنسبة له نقلة نوعية في تجربته بعد أعماله السابقة مثل “تلهف حبًا” و“أنبوب” و“الأشهب”. مؤكدًا أن العمل الجديد أكثر عمقًا من حيث الأسلوب وأقرب إلى الإنسان في تفاصيل حياته اليومية. وفي الوقت ذاته أكثر جرأة في طرح الأسئلة الكبرى حول الهوية والذاكرة والتحولات الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار الحواس إلى أن طموحه في هذه الرواية أن يخرج القارئ وهو يشعر أن الحكاية كُتبت من داخله. لا من مسافة بعيدة، موضحًا أن النص رغم انغماسه في المحلية إلا أنه يحمل روحًا إنسانية شاملة يمكن أن تُقرأ في أي مكان. واعتبر أن الأدب الحقيقي هو الذي يجعل القارئ يعيد التفكير في ذاته، وفي علاقته بالمكان وبالآخر. ويرى أن الرواية مرآة واسعة للحياة اليومية بكل تفاصيلها.
معرض الرياض الدولي للكتاب
وفي حديثه عن معرض الرياض الدولي للكتاب، وصفه الحواس بأنه تحوّل إلى ساحة ثقافية كبرى تتجاوز مفهوم “سوق الكتب”. إذ يجتمع فيها المبدعون والقراء في حوار مباشر يمنح النصوص بعدًا حيًا ويمنح الكاتب طاقة من التفاعل الحقيقي. وأضاف أن القارئ السعودي بات اليوم أكثر وعيًا وثقة بصوت الكاتب المحلي. وأكثر بحثًا عن نصوص تعبّر عن بيئته وهمومه الواقعية.
كما تحدث الحواس عن أثر خلفيته المهنية على تجربته الإبداعية، موضحًا أن العمل الأكاديمي منحه أدوات البحث والتأمل في المصادر. لكنه علّمه أيضًا أن التاريخ ليس فقط ما يُكتب في الوثائق، بل ما يُعاش ويُورّث في الذاكرة الجمعية. ومن هذا المنطلق، حاول في روايته أن يكتب التاريخ من منظور الإنسان العادي الذي لا تذكره الوثائق الرسمية. معتبرًا أن الروائي السعودي اليوم يحمل مسؤولية توثيق التحولات الاجتماعية في قالب إنساني وأدبي يقترب من الناس أكثر مما تفعل السجلات الرسمية.
وختم الدكتور عبدالله الحواس حديثه بالتأكيد على أن الأدب السعودي يعيش مرحلة جديدة من الوعي والجرأة. وأن الكتابة الروائية أصبحت أحد أهم أشكال توثيق التجربة الإنسانية في المملكة. بوصفها وثيقة نابضة تحفظ تفاصيل التحول وتضعها في سياقها الإنساني الأعمق.


