تشهد أسهم الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي موجة صعود قوية تفوقت على أداء كبرى شركات التكنولوجيا، مع تدفق استثمارات بمئات المليارات نحو مراكز البيانات وشبكات الكهرباء ومشروعات الغاز الطبيعي المسال.
وقال برايان سوليفان؛ في نشرته «باور إنسايدر» على شبكة «سي إن بي سي» إن الاستثمار في سلة من شركات البنية التحتية والطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضاعف أموال المستثمرين خلال عام واحد. متجاوزًا أداء شركات التكنولوجيا العملاقة وعلى رأسها إنفيديا.
وأوضح أن سلة متساوية الأوزان من شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى حققت مكاسب بنحو 7 % فقط منذ بداية العام و43 % خلال آخر 12 شهرًا. بينما سجلت شركات البنية التحتية والطاقة أداءً أقوى بكثير.
وأشار إلى أن شركة «تيرا وولف» كانت صاحبة النصيب الأكبر من المكاسب. إلى جانب شركات مثل «إكوينكس» المتخصصة في مراكز البيانات، و«إيتون» لإدارة الطاقة والهندسة، و«ترين» المتخصصة في أنظمة التبريد.
وأضاف أن أموال المستثمرين بدأت تتحول تدريجيًا من شركات التكنولوجيا العملاقة إلى الشركات التي تبني البنية الأساسية اللازمة لتشغيل طفرة الذكاء الاصطناعي.
صفقة ضخمة
وفي قطاع الطاقة، سلط التقرير الضوء على خطة شركة «نيكست إيرا إنرجي» للاستحواذ على «دومينيون إنرجي» في ولاية فرجينيا. ذلك عبر صفقة أسهم بقيمة تقارب 67 مليار دولار.
وإذا تمت الموافقة على الصفقة، ستصل القيمة الإجمالية للكيان الجديد إلى نحو 420 مليار دولار. ما يجعله أكبر مرفق كهرباء في أمريكا.
لكن التقرير أشار إلى أن موافقة الجهات التنظيمية ليست مضمونة. خاصة مع الحاجة للحصول على موافقات من لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية، وهيئة التنظيم النووي، وجهات مكافحة الاحتكار. علاوة على الهيئات التنظيمية في الولايات المختلفة.
ورغم هذه التحديات، يرى محللون أن «نيكست إيرا» تسعى لتوسيع قاعدة أعمالها المنظمة والاستفادة من ارتفاع سهمها في تمويل الصفقة.
الغاز والطاقة
وتطرق التقرير أيضًا إلى التوسع الأمريكي في الغاز الطبيعي المسال، بعد زيارة منشآت ضخمة للتصدير في ولايتي تكساس ولويزيانا.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الصين ستصبح مشترٍ أكبر للنفط الخام الأمريكي، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستتمكن قريبًا من زيادة صادراتها النفطية القادمة من ألاسكا.
كما زار التقرير مشروع «جولدن باس» الضخم لتصدير الغاز الطبيعي المسال في تكساس، إضافة إلى مشروع «كومنولث إل إن جي» في لويزيانا. الذي يجري تطويره منذ نحو 10 سنوات.
وأكد جيف لاندري؛ حاكم ولاية لويزيانا أن الولاية تمتلك ما يكفي من الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المتزايد من قطاع تصدير الغاز ومن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه.
النفط والأسهم
وأشار التقرير إلى أن أسهم الطاقة ارتفعت في المتوسط بنحو 35% خلال العام الحالي. متجاوزة بأكثر من الضعف أداء قطاع تكنولوجيا المعلومات الذي صعد 16%.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى 5.17%. وهو أعلى مستوى منذ ما قبل أزمة الرهن العقاري في 2007. مع مساهمة أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية.
وأوضح التقرير أن العنصر المرتبط بالطاقة في مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي قفز إلى وتيرة سنوية تبلغ 130% خلال شهرين فقط. وهو ثاني أسوأ ارتفاع مماثل منذ إعصار كاترينا في 2005.
معركة السوق
ورأى التقرير أن المعركة المقبلة في الأسواق ستكون بين مخاطر التضخم وارتفاع أسعار الطاقة من جهة، وموجة الإنفاق الهائلة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من جهة أخرى.
وأشار إلى أن استمرار ضخ مئات المليارات في استثمارات الذكاء الاصطناعي قد يخفف من تأثير مخاطر التضخم وارتفاع العوائد على سوق الأسهم.
وقالت «جولدمان ساكس» إن الأرباح لا تزال العامل الرئيس المحرك للأسهم. هذا مع ارتفاع تقديرات الأرباح قصيرة الأجل بنحو 8% منذ بداية العام.
لكن البنك حذر أيضًا من احتمال تعرض الأسهم لفترة ضعف خلال الأشهر المقبلة. كما أوضح أن موجات الصعود المماثلة تاريخيًا كانت تتبعها عوائد ضعيفة أو تحركات عرضية في السوق.
وفي المقابل، بدا «إيفركور آي إس آي» أكثر تفاؤلًا، إذ رفع مستهدفه لمؤشر «إس آند بي 500» إلى 7750 نقطة بنهاية العام. هذا مع سيناريو متفائل قد يصل بالمؤشر إلى 9000 نقطة.


