يستعد جين-سون هوانج؛ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، للكشف عن خطط الشركة المستقبلية المتعلقة بالأجهزة والبرمجيات خلال مؤتمر المطورين السنوي «Nvidia GTC».
ويتوقع أن يشهد المؤتمر، الذي يعقد في مدينة سان خوسيه، بولاية كاليفورنيا، إعلانًا مهمًا يتمثل في الجيل الجديد من رقائق الذكاء الاصطناعي. وعلى رأسها شريحة Feynman، التي قد تشكل خطوة مفصلية في مسار التطور المتسارع للتقنيات الذكية.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، فإن كلمة هوانج الرئيسية ستُلقى داخل صالة هوكي ضخمة تتسع لأكثر من 18 ألف شخص. في حدث يعكس الحجم المتنامي لتأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي.
ومن المنتظر أن يشرح الرئيس التنفيذي كيف تعتزم الشركة التكيف مع التحولات المتسارعة في هذا المجال. لا سيما في ظل احتدام المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى الساعية إلى تطوير أنظمة أكثر كفاءة وذكاء.
علاوة على ذلك، يرجح أن يشهد المؤتمر الذي يستمر أربعة أيام الكشف رسميًا عن شريحة Feynman، التي تحمل اسم الفيزيائي الأمريكي الشهير Richard Feynman.
وتأتي هذه الشريحة الجديدة في وقت بلغت فيه القيمة السوقية لشركة إنفيديا أكثر من 4.3 تريليون دولار. ما يجعلها الشركة المدرجة الأعلى قيمة في العالم. كما يعزز مكانتها كمحرك رئيسي لثورة الذكاء الاصطناعي.
رؤية «إنفيديا» لمستقبل الحوسبة الذكية
وتمثل شريحة Feynman محورًا أساسيًا في إستراتيجية «إنفيديا» للمرحلة المقبلة؛ إذ تسعى الشركة من خلالها إلى تقديم قدرات حوسبة أكثر تطورًا تدعم التطبيقات المعقدة للذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن تتضمن الكلمة الرئيسية عرضًا موسعًا حول كيفية دمج هذه الشريحة مع البنية التحتية للحوسبة المتقدمة. خاصة داخل مراكز البيانات التي أصبحت العمود الفقري لتشغيل النماذج الذكية الحديثة.
وإلى جانب ذلك، سيُسلّط «هوانج» الضوء على منظومة البرمجيات الخاصة بالشركة، ولا سيما منصة «CUDA»، التي تعد إحدى الركائز الأساسية لتطوير التطبيقات القائمة على الذكاء الاصطناعي. وأسهمت هذه المنصة في تمكين المطورين حول العالم من بناء نماذج متقدمة تعتمد على قدرات المعالجة المتوازية التي توفرها رقائق «إنفيديا».
وفي السياق ذاته، يتوقع أن يتناول المؤتمر أيضًا تطور ما يعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي أو «AI Agents». وهي أنظمة رقمية قادرة على تنفيذ المهام المعقدة بشكل مستقل. كما سيجري استعراض تطبيقات الذكاء الاصطناعي المادية، بما في ذلك الروبوتات والأنظمة الذكية التي يمكنها التفاعل مع البيئة الواقعية. ما يعكس التوسع المستمر في استخدامات هذه التقنيات.

منافسة متصاعدة في سوق رقائق الاستدلال
لا يقتصر التركيز خلال المؤتمر على شريحة Feynman فحسب. بل يمتد أيضًا إلى التحولات الجارية في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، خصوصًا تلك المخصصة لعمليات الاستدلال. وتتمثل هذه المرحلة في استخدام النموذج الذكي لما تعلمه سابقًا للإجابة عن الأسئلة أو تقديم التوقعات في الوقت الفعلي. وهي خطوة أساسية في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
ومن بين النقاط التي قد تحظى باهتمام خاص شركة جروك الناشئة في مجال تصميم الرقائق. والتي حصلت إنفيديا منها على ترخيص تقني بقيمة 17 مليار دولار في ديسمبر الماضي. وتتميز الشركة بتطوير حلول حوسبة عالية السرعة ومنخفضة التكلفة. ما يجعلها لاعبًا مهمًا في سوق الاستدلال الذي يشهد طلبًا متزايدًا.
وعلى الرغم من أن «إنفيديا» تتصدر سوق رقائق تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، فإن المنافسة في قطاع الاستدلال أصبحت أكثر شراسة. ولذلك يتوقع محللون أن تستغل الشركة مؤتمرها السنوي للإعلان عن استراتيجيات جديدة تهدف إلى تعزيز موقعها في هذا السوق الحيوي. لا سيما في ظل محاولات شركات أخرى استعادة الحصة السوقية التي فقدتها خلال السنوات الماضية.
التحول نحو خدمة مئات الملايين من المستخدمين
شهدت السنوات الأخيرة استثمارات ضخمة من شركات التكنولوجيا الكبرى في تطوير رقائق مخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. حيث أنفقت مئات المليارات من الدولارات لتحقيق هذا الهدف. غير أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا واضحًا نحو التركيز على تقديم الخدمات الذكية لمئات الملايين من المستخدمين حول العالم.
وفي هذا السياق، تعمل شركات مثل: أوبن إيه آي والأنثروبيك وميتا بلاتفورمز على توسيع نطاق استخدام أنظمتها الذكية. ما يفرض طلبًا متزايدًا على البنية التحتية للحوسبة المتقدمة التي توفرها رقائق إنفيديا. وهنا تبرز أهمية شريحة Feynman بوصفها خطوة جديدة لتعزيز كفاءة تشغيل التطبيقات واسعة النطاق.
من ناحية أخرى، بدأت بعض الشركات -بما في ذلك عملاء لإنفيديا- في تصميم رقائقها الخاصة بهدف تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين. ورغم ذلك، لا تزال إنفيديا تحتفظ بدور محوري في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية بفضل خبرتها التقنية ومنظومتها البرمجية المتكاملة.
دور عالمي متزايد في سباق الذكاء الاصطناعي
ويتجاوز تأثير «إنفيديا» حدود شركات التكنولوجيا ليشمل الحكومات والدول التي تسعى إلى بناء بنيتها التحتية الرقمية. فعلى سبيل المثال، تعمل المملكة العربية السعودية على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي مخصصة لخدمة سكانها اعتمادًا على رقائق إنفيديا. في إطار خططها لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير الخدمات الذكية.
وفي الوقت ذاته، تواصل الشركة لعب دور مهم في مجال البرمجيات مفتوحة المصدر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو مجال يشهد تنافسًا متصاعدًا بين الولايات المتحدة والصين. ويعكس هذا التنافس الأهمية الإستراتيجية المتزايدة للتقنيات الذكية في تشكيل موازين القوى الاقتصادية والتكنولوجية عالميًا.


