هناك أمور قليلة مؤكدة في ريادة الأعمال أهمها القيادة وأنك لا بد أن تُهيئ نفسك للعقبات والأحداث المستقبلية غير المتوقعة التي لم تفكر فيها مُطلقًا.
وبغض النظر عن مدى استعدادك أو خبراتك السابقة فقد لا تسير الأمور كما تخطط لها دومًا؛ لذا يمثل التخطيط في عالم ريادة الأعمال أمرًا لا غنى عنه، وحاجة مُلحة على طول الطريق.
سمة القيادة
وسمة القيادة الحاسمة للبقاء والازدهار ليست فقط في ريادة الأعمال، ولكنها في كل الأمور الحياتية الأخرى التي تفعلها، ومع ذلك، وقبل أن أتطرق إلى الحديث عن ذلك، لديّ قصة حول هذا السياق.
منذ عدة سنوات التقيتُ بأحد رواد الأعمال الذي شاركني قصته، والذي كان حتى عام 2006 مالكًا لحوالي 60 مركزًا تجاريًا في عدة أماكن بالولايات المتحدة، وكان يتوسع بسرعة مُذهلة، ولكن تطورت الأحداث التي شهدها في السنوات القليلة الماضية.
وأوضح أنه أوقف توسعاته لأنه كان ضمن عددٍ قليل من الأشخاص في ذلك الوقت الذين تنبأوا بالانهيار العقاري الذي كان يلوح في الأفق وعلى وشك الحدوث.
لم يكن يتوقع ذلك فحسب، بل كان في الواقع مُتحمسًا للغاية بشأنه؛ حيث اعتبرها فرصة العمر التي لا تعوض، وأنفق الكثير من الوقت والمال في الاستعداد للاستفادة من ذلك الانكماش الاقتصادي، وصفّى جزءًا كبيرًا من محفظته المالية، وقلّص حجم شركته، بل وصل الأمر به إلى أن باع العديد من مراكزه التجارية للحصول على أعلى قيمة للدولار آنذاك استعدادًا لشراء عقارات تجارية في مناطق أكثر رواجًا بمجرد أن يحين الوقت المناسب.
وعندما وقع الحادث أخيرًا، وبعد نحو ستة أشهر مما توقعه، أُصيب بخيبة أمل عندما لم تسر الأمور كما خطط لها، فقد كانت الصفقات المذهلة في العقارات التجارية أفضل في معظم المناطق، إلا في منطقته لم تكن تلك الصفقات التي كان يتوقع رؤيتها، وعلى خلاف ما توقع هبطت قيمة العقارات السكنية، وأصبح عالقًا مع رأس ماله السائل.
وفي ذلك الوقت شرع في تغيير نهجه بالكامل، وبمجرد علمه بوجود الكثير من عمليات البيع بأسعار زهيدة في هذا القطاع ركز على شراء منزل لعائلته، وانتهى به الأمر إلى شراء ما يقارب 2500 منزل معظمها من البنوك، وأجرها مجددًا لأصحابها الأصليين؛ ما مكنهم من البقاء في منازلهم التي كانوا سيفقدونها للأبد.
وعلى الرغم من أن قطاع العقارات السكنية الجديد كان بعيدًا كل البعد عن قطاع العقارات التجارية فإنه تشبث بالعقارات، ومع انتعاش قيمة قطاع العقارات، لك أن تتخيل العائد الذي تمتع به من استثماراته، واليوم تتنوع محفظته المالية بين التجارية والسكنية، وهو ينتظر السيناريو التالي الذي يحدث مرة واحدة في العمر ليحاول اقتناصه مجددًا.
الشيء الوحيد
ما الذي كان يمتلكه رجل الأعمال هذا والذي سمح له بأن يكون ناجحًا للغاية، حتى عندما لم تسر الأمور كما هو مخطط لها؟
المفتاح ببساطة هو المرونة، التي أؤكد أن كُل رجل أعمال ناجح يمتلكها، فهي التي تمكّنه من امتلاك القدرة والرغبة على التركيز عندما يعترض طريقه شيء ما، وهي أمر بالغ الأهمية لنجاحك.
بالطبع لا توجد شركة واحدة مزدهرة تبدو تمامًا كما تصورها مؤسسها عندما بدأ بناؤها، فلم يكن لدى “مارك زوكربيرج” أي فكرة عن أن “فيسبوك” سيكون على ما هو عليه اليوم، ولم تتوفر لديه أي وسيلة لمعرفة العقبات الكثيرة التي سيواجهها على طول الطريق، وينطبق الشيء نفسه على أي شركة ناجحة؛ لذا فالشيء الوحيد الذي يجب أن يتمتع به قادة تلك الشركات هو “المرونة”.
إذًا لا تقلل من أهمية أن تكون مرنًا، ومعرفة متى سيكون عليك تغيير اتجاهك، فمن المؤكد أن الشخص الذي سيظل جامدًا أمام أول علامة للتغيير سينتهي به الأمر إلى أن يكون مشتتًا؛ لذلك أكرر أن المفتاح هو معرفة متى تكون المرونة ضرورية للبقاء على طريق النجاح.
وتعد أحد المؤشرات الرائعة التي يمكنك أن تعتبرها دليلك على أن الوقت حان للتمحور هو عندما تشعر بالرغبة في الاستسلام، وعندما يظهر تحدٍ صعب للغاية لدرجة أنك تفكر في التوقف عن المقاومة؛ فكر في المرونة بدلًا من ذلك، وفكر كيف يمكنك تغيير اتجاهك، ربما تتضح الرؤية نحو شيءٍ لم تفكر فيه مطلقًا للبقاء داخل اللعبة.
وأخيرًا لا تتشدد لأفكارك لدرجة أنك يجب عليك إما متابعتها بشكل صارم، أو التخلي عنها تمامًا، ولكن ادمج المرونة والقيادة في حياتك بطريقة ذكية، وستكون قائدًا رائعًا في كل الخطى التي تخطوها.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
سمات القادة الناجحين.. مفتاح تحقيق أهداف العمل
أهداف الإدارة الاستراتيجية.. سبيل نجاح الأعمال التجارية
الشركات الناشئة والعملاقة.. ما أوجه الفروق الجوهرية؟


