توجد العديد من الفروق الجوهرية بين الشركات الناشئة والأخرى الكبرى أو العملاقة، تكمن في مراحل التطوير والتشغيل الخاصة بكلا النوعين.
الشركة الناشئة هي مشروع ريادي، عادة ما يكون عملًا تجاريًا حديثًا، كما يهدف إلى توفير منتج أو خدمة مبتكرة للسوق ويأمل في التوسع إلى شركة كبيرة.
بينما يمكن القول إن الشركات الكبيرة هي مؤسسة أكبر وأكثر استقرارًا وتحقق الربح ولها آثار اجتماعية واقتصادية محددة.
الشركات الناشئة كيانات تم إنشاؤها حديثًا وسريعة النمو؛ تركز على الابتكار وإدخال منتجات أو خدمات جديدة إلى السوق.
كما أنها تعمل في بيئة مرنة وديناميكية ذات موارد محدودة، ولكنها توفر إمكانات عالية للنمو وقابلية التوسع.
وعلى النقيض من ذلك، فإن الشركات الكبرى هي منظمات راسخة ذات وجود سوقي أكثر استقرارًا، وقوة عاملة أكبر، وتسلسل هرمي منظم. وعادة ما يكون لدى هذه الشركات موارد كبيرة، وعمليات راسخة، والتركيز على حفظ حصتها الحالية في السوق وتوسيعها.
ما هما الشركتين الناشئة والعملاقة؟
تُعرف الشركة الناشئة بأنها مشروع تجاري تم إنشاؤه حديثًا بنهج مبتكر، مع التركيز على منتج أو خدمة فريدة من نوعها، وإمكانية النمو بشكل سريع. وغالبًا تؤسس الشركات الناشئة من قبل رواد الأعمال الذين يسعون إلى تلبية حاجة سوقية محددة أو الاستفادة من فرصة تجارية ناشئة.
هذه الشركات في مراحلها المبكرة من التطوير، تتكيف بسرعة مع تغيرات السوق وتعليقات العملاء. ويأتي تمويلها في أغلب الوقت من رأس المال الاستثماري أو المستثمرين الملاك أو التمويل الجماعي. وعادة ما يتم تصميم نموذج الأعمال من أجل قابلية التوسع واختراق السوق بسرعة.
من ناحية أخرى، فإن الشركات العملاقة يمكن وصفها بأنها منظمة راسخة وواسعة النطاق تتمتع بوجود كبير في السوق، وتتميز بأن لديها نموذج أعمال مستقر، وقاعدة واسعة من العملاء، وغالبًا ما تكون رائدة في صناعات مشهورة.
تلك الشركات لديهم تسلسل هرمي منظم، وعمليات راسخة، وقوة عاملة يمكن أن تتراوح من مئات إلى آلاف الموظفين.
وعادة ما تركز هذه الشركات في: الحفاظ على حصتها بالسوق وتنميتها، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتنويع عروض منتجاتها أو خدماتها. وتتميز الشركات الكبرى بمواردها؛ بما في ذلك: رأس المال الكبير والبنية التحتية الواسعة وسمعة العلامة التجارية الراسخة.

التشابه بين الشركات الناشئة والعملاقة
تتشابه الشركات الناشئة والعملاقة في بعض الصفات الوظيفية والأهداف، ومن أبرز هذه الصفات:
• هدف النجاح
تهدف الشركات الناشئة والشركات الكبرى إلى النجاح في أسواقهما وتحقيق الربحية.
• الحاجة إلى المواهب
كلاهما يتطلبان موظفين مهرة ومتفانين لدفع أعمالهما إلى الأمام.
• استخدام التكنولوجيا
تلعب التكنولوجيا دورًا حاسمًا في كل من الشركات الناشئة والشركات الكبرى للعمليات وتطوير المنتجات والتواصل مع السوق.
• المنافسة
يواجه كلاهما منافسة في أسواقهما ويجب وضع استراتيجية للحفاظ على وضعهما في السوق أو تعزيزه.
• التركيز على العملاء
يحتاج كلا النوعين من الشركات إلى فهم وتلبية احتياجات العملاء لتكون ناجحة.
• الامتثال التنظيمي
يجب على الشركات الناشئة والكبيرة الالتزام بالمتطلبات القانونية والتنظيمية في عملياتهما.
• الابتكار والتحسين
على الرغم من الاختلافات في النهج، تركز كل من الشركات الناشئة والشركات الكبرى على الابتكار والتحسين المستمر للبقاء على صلة وتنافسية.
أهم الاختلافات الجوهرية
توجد أوجه تشابه بين النوعين، لكن هناك العديد من الاختلافات الرئيسة بين الشركات الناشئة والشركات العملاقة، يجب على كل رائد أعمال معرفتها بشكل محدد، وأبرزها:
• مرحلة النمو
الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة والتكوينية غالبًا ما تُركز على الابتكار ودخول السوق. في حين أن الشركات الكبرى راسخة وتُركز على التوسع في السوق واستقراره.
• الحجم والهيكل
عادة ما تكون الشركات الناشئة الصغيرة ذات هيكل تنظيمي سطحي، لكن الشركات الكبرى لديها قوة عاملة أكبر وهيكل أكثر هرمية.
• المخاطر والابتكار
ترتبط الشركات الناشئة بمخاطر أعلى وتركيز قوي على الابتكار والاضطراب، في حين أن الشركات الكبرى عادة ما تكون أقل قدرة على تحمل المخاطر وتُركز على التحسينات التدريجية.
• التمويل والاستقرار المالي
تعتمد الشركات الناشئة على مصادر التمويل الخارجية مثل رأس المال الاستثماري، في حين أن الشركات الكبرى غالبًا ما يكون لديها موارد مالية مستقرة وتدفقات في الإيرادات.
• المرونة
الشركات الناشئة أكثر مرونة ويمكنها التكيف بسرعة مع تغيرات السوق، إنما الشركات الكبرى قد تواجه عمليات صنع قرار أبطأ بسبب حجمها وتعقيدها.
• الثقافة وبيئة العمل
غالبًا ما يكون لدى الشركات الناشئة ثقافة عمل ديناميكية ومرنة، إلا أن الشركات الكبرى تميل لأن يكون لديها بيئات عمل أكثر رسمية وتنظيمًا.
• تخصيص الموارد
تعمل الشركات الناشئة بموارد محدودة ويجب أن تعطي الأولوية لتخصيصها بكفاءة، في المقابل لدى الشركات الكبرى إمكانية الوصول إلى موارد أكثر أهمية.
• تركيز السوق
تستهدف الشركات الناشئة الأسواق المتخصصة أو الفرص الناشئة. بينما قد يكون للشركات الكبرى وجود متنوع في السوق وقاعدة عملاء أوسع.
ورغم وجود اختلافات بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والأخرى العملاقة، إلا أن لكل نوع من هذه الشركات مميزات وعيوب، وفي هذا المقال نوضحها على النحو التالي:
مميزات وعيوب الشركات الناشئة
1- مخاطر ضخمة ذات عوائد كبيرة
وفقًا لتحليل “فوربس” ومصادر أخرى مثل “ومضة”، فإن مصير 90 % من الشركات الناشئة التكنولوجية الفشل، سواء كان ذلك بسبب نقص التمويل، أو سوء الإدارة، أو عدم التكيف مع المستخدمين في الوقت المناسب والتطور إلى شيء أفضل. ومع ذلك، فإن ما يأتي مع هذا الخطر العالي هو عائد مرتفع بعد النجاح.
2- أكثر من مجرد وظيفة
تعمل الشركات الصغيرة والمتوسطة على جداول زمنية ضيقة، سواء كان ذلك للوفاء بالمواعيد النهائية للمنتجات أو مقابلة مستثمر مختلف. العمل في شركة ناشئة يعني أيضًا أنه من المرجح أن يكون لديك دور نشط في نمو الشركة.
غالبًا ما يعتقد الأشخاص الذين ينضمون للعمل في شركة ناشئة أنهم جزء من شيء أكبر وهي تجربة قيمة لمشاهدة شركة هي جزء من النمو والنضج.
ويمكن أن يكون متوسط فريق بداية الشركة في حدود عشرة أشخاص، لذلك عندما تكون جزءًا من هذا الفريق، سيتم تكليفك بمهام أساسية جدًا لبقاء الفريق بأكمله.
3- التمحور دائمًا
شيء واحد تسمعه طوال الوقت عن الشركات الناشئة، هو أنها تتمحور دائمًا لبقاء الشركة الناشئة ونموها. فالمنتجات النهائية للشركات الناشئة ليست دائمًا ما انطلقوا لإنشائه في البداية. وستكون هناك تحديات وفرص جديدة إما أن تتطور أو تدمر تلك الشركات الوليدة.
فعلى سبيل المثال، تطبيق “إنستجرام” ليس دائمًا تطبيق مشاركة الصور الذي تراه اليوم، لكنه بدأ كتطبيق تسجيل في الوصول يسمح لك بإظهار يومياتك للناس باستخدام الصور، لكن بعد سلسلة من المحاور والتعديلات، أصبح “إنستجرام” ما هو عليه اليوم.
4- تقديم الابتكار
عادة ما تُحدد الشركات الناشئة رحلتها ككيان يحاول حل المشاكل من خلال الابتكار، وهناك بعض المواقع الإلكترونية مثل Coursera وUdemy تساعد الآخرين بالتعلم في أي وقت وبأي مكان عبر منصاتهم. تضع الشركات الصغيرة والمتوسطة أعينها دائمًا على المشكلة وتعتقد اعتقادًا راسخًا أن منتجاتها هي مفاتيح حل هذه المشاكل.
5- انخفاض التدفق النقدي
هناك حقيقة مؤسفة مفادها أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تعاني من انخفاض التدفق النقدي؛ حيث تعتمد في كثير من الأحيان على جمع التبرعات، فلن تنطلق الشركات الصغيرة دون الأموال اللازمة.
مميزات وعيوب الشركات العملاقة
1- التركيز على الأرباح وزيادة المخاطر
بمجرد زيادة حجم الشركة، تبدأ لتصبح أكثر سلبية للمخاطر، فمقابل كل نجاح تحققه، هناك المزيد من الإخفاقات في طريقها.
وعندما تصبح الشركة أكبر حجمًا، هناك المزيد من الأشياء التي يجب مراعاتها مثل: رفاهية عمالها، وصورها العامة، ونموها المستمر.
2- الوظائف العادية
العمل في شركة كبيرة، يعني أنك واحد من بين ألف شخص تم توظيفهم في هذه الشركة، وتشعر أنك غير مرئي، وتتحمل مسؤولية أقل. ستحصل على أجر جيد ولديك أمان مشدد في الاحتفاظ بوظيفتك، ولكن في مقابل ذلك، ربما يكون أسلوب حياة أقل إثارة للاهتمام.
3- فريق ضخم
وفقًا لتقرير صادر عن (CNN) يبلغ العدد الإجمالي للموظفين بين جميع شركات “فورتشن” 26,405,144 شخصًا؛ ما يعني أن متوسط عدد الموظفين لكل شركة 52810 شخصًا.
توفر الشركات العملاقة المزيد من الأمن الوظيفي للناس بسبب حجمها. من غير المرجح أن تفشل الشركات الكبرى وُتفلس مقارنة بالشركات الصغيرة والمتوسطة؛ بسبب أسسها الصلبة، وعلاقاتها الراسخة مع الجهات الحكومية.
4- القيام بأشياء مماثلة
تميل الشركات الكبرى إلى عدم إعادة هيكلة شركاتها على نطاق واسع مثل ما قد تفعله بعض الشركات الصغيرة. إنهم يركزون على القيام بما يفعلونه بشكل أفضل وزيادة الأرباح بشكل كبير.
5- رصيد ضخم من الأموال
ربما يكون الفرق الأكبر بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والأخرى العملاقة هو مقدار أموالها، وهي تلك التي تبحث دائمًا عن الربح، وإذا مرت بضع أيام دون تحقيق مبيعات، لن يكون له تأثير كبير على رفاهية الشركة، مقارنة بالشركة الناشئة.
لدى الشركات العملاقة أيضًا المزيد من الأموال للإنفاق في أوجه متعددة مثل: الإعلانات وتوظيف المواهب وفتح مواقع إضافية.
فالشركات الناشئة يجب أن تكون حذرة في كل خطوة تتخذها. بينما الشركات الكبرى لديها المزيد من الانتعاش لتجنب تأثير الأخطاء.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
مراحل تمويل الشركات.. خارطة الطريق لمشروعك الناشئ
طرق إدارة المشاريع.. منهجك للوصول إلى بر الأمان
تمويل الشركات الناشئة.. مفتاح تحقيق الأهداف


