تحدث التحولات الاقتصادية المتسارعة جدلًا واسعًا حول تكلفة رأس المال، التي تعد حجر الزاوية في اتخاذ القرارات الاستثمارية للشركات.
في الواقع، يتوقف قرار الشركة بالاستثمار أو عدمه على تحليل التدفقات النقدية المخصومة، وهي منهجية تحليلية تقتضي تحديد قيمة التدفقات النقدية المستقبلية، ثم تحديد سعر الخصم المناسب لخصم هذه التدفقات. ويطلق على سعر الخصم المستخدم هنا “تكلفة الأموال”.
ورغم أن استخدام مفهوم تكلفة رأس المال في تقييم الاقتراحات الاستثمارية يعد أهم استخداماته، فإنه يمكن توظيفه في مجالات أخرى حيوية داخل المنظومة المالية للشركات.
من ناحية أخرى، يستخدم هذا المفهوم في قرارات الاختيار بين التمويل بالاقتراض أو التمويل بإصدار أسهم عادية؛ ما يساعد الإدارة على تحديد الخيار الأمثل لتمويل المشاريع الجديدة.
تكلفة الأموال
عادةً ما، يستخدم مفهوم تكلفة رأس المال في تنظيم شركات المنافع العامة، التي غالبًا ما تتمتع بظاهرة الاحتكار الطبيعي.
وينصرف مفهوم هذه الظاهرة إلى الوضع الذي تستطيع فيه الشركة أن تقدم خدماتها بتكلفة متوسطة أقل من مستوى التكلفة المتوسطة المحققة. فيما لو تم توفير الخدمات عن طريق شركتين أو أكثر.

بينما تقوم الهيئات المنظمة والمعنية بصناعة المنافع العامة، باتخاذ خطوات حاسمة لضمان العدالة الاقتصادية.
كذلك، تقوم هذه الهيئات بتحديد تكلفة الأموال التي تتحملها هذه الشركات من مصادر تمويلها.
كما أنها تصمم وتحدد معدلات خصم -تكلفة أموال- لخصم تدفقات الشركة. بما يسمح لها فقط بتغطية تكلفة أموالها الحقيقية دون زيادة أو نقصان. وهو ما يمنع الاحتكار من استغلال المستهلك.
الهيكل المالي الأمثل
تضع كل شركة تصورًا لهيكلها التمويلي الأمثل؛ حيث تحدد المزيج الأفضل من عناصر الاقتراض، والأسهم الممتازة، والأرباح المحتجزة، والأسهم العادية التي تشكله.
هذا التحديد يستهدف منه تعظيم قيمة أسهم الشركة؛ ما يعد الهدف الأسمى للإدارة المالية في معظم الشركات.
وتبعًا لذلك، ينبغي أن تضع الشركة التي تستهدف ذلك هيكلًا ماليًا مستهدفًا لها، وتعمل على حشد وتجميع الأموال بالشكل أو النمط الذي يحفظ تكوين هذا الهيكل على مدار عمر المشروع. هذا الالتزام بالهيكل المالي يضمن استقرار الشركة، ويعزز من ثقة المستثمرين في أدائها المالي على المدى الطويل.
المتوسط المرجح
تستخدم الشركة النسب أو الأوزان المستهدفة لكل من الاقتراض والأسهم العادية والأسهم الممتازة والأرباح المحتجزة. إلى جانب تكلفة هذه العناصر. في تحديد ما يسمى “التكلفة المتوسطة المرجحة للأموال”. هذه التكلفة تمثل المتوسط المرجح لتكاليف مكونات الهيكل المالي.
أضف إلى ذلك، يدخل في حساب المتوسط جميع مكونات الهيكل وفقًا لأوزانها النسبية قياسًا بحجم الهيكل ذاته.
هذا الحساب الدقيق يقدم للمحللين الماليين رقمًا واحدًا يعكس متوسط تكلفة التمويل للمشروع أو الشركة. ما يسهل مقارنة البدائل الاستثمارية المختلفة، واتخاذ القرار المالي الأمثل.
دراسة حالة
وللتوضيح، نفترض أن الهيكل المالي لإحدى الشركات يتكون من 45% اقتراض، و2% أسهم ممتازة، و53% أموال ملكية “أرباح محتجزة وأسهم عادية”. فإذا كانت تكلفة الاقتراض قبل الضريبة 10%، وسعر الضريبة الحدي 40%، بما يعني أن تكلفة الاقتراض بعد الضريبة تصبح 6%.
وبفرض أن تكلفة الأسهم الممتازة 10.3%، وتكلفة الأسهم العادية 13.4%. وأن كل التمويل الجديد من أموال الملكية مصدره فقط الأرباح المحتجزة، فما التكلفة المتوسطة المرجحة للأموال بالنسبة للشركة؟ هذا السؤال يبرهن على أهمية حساب كل مكون من مكونات الهيكل المالي بدقة.
الأوزان والتكاليف
بافتراض أن (و1)، (و2)، و(و3) هي الأوزان النسبية لمصادر التمويل بالاقتراض والأسهم الممتازة والأرباح المحتجزة على التوالي، يتم تحديد التكلفة المتوسطة المرجحة للأموال (ت م م) بموجب هذه المعادلة: ت م م = (و1 * تكلفة الاقتراض بعد الضريبة) + (و2 * تكلفة الأسهم الممتازة) + (و3 * تكلفة الأسهم العادية).
= (0.45 × 0.06) + (0.02 × 0.103) + (0.53 × 0.134)
= 0.027 + 0.00206 + 0.07102
= 0.10008 أي حوالي 10%.</p>
هذا الحساب الدقيق يقدم للمحللين الماليين رقمًا واضحًا، يساعدهم في تقييم المشاريع الجديدة.

فهم النتيجة
تفسر النتيجة السابقة بأن كل مائة دولار تمويل جديد تحصل عليه الشركة يأتي كالتالي: 45 دولارًا من الاقتراض بتكلفة اقتراض بعد الضريبة 6%، و2 دولار من الأسهم الممتازة بتكلفة 10.3%. و53 دولارًا من أسهم عادية ناتجة من أرباح محتجزة بتكلفة 13.4%.</p>
وتبعًا لذلك، تكون التكلفة المرجحة المتوسطة للدولار الواحد تعادل 10% من قيمته. هذا التفسير يقدم رؤية عميقة حول كيفية تمويل الشركة لمشاريعها، ويساعد في اتخاذ قرارات مالية مستنيرة.


