يضرب الفنانون العظماء الذين ينتهجون مذهب التفكير المتقارب دومًا أمثلة رائعة مقارنة بنظرائهم من ذوي التفكير المتباعد. فمن جانب يتمسك الفنانون المتقاربون بالمبادئ الراسخة ويعملون على إتقان الأسس التي تعلموها كمتدربين. وبدلًا من الانحراف عن القواعد، فإنهم يركزون على جعل القواعد صحيحة لحل تحديات بيئة العمل.
وعلى الجانب الآخر، يقدم الفنانون المتباعدون للعالم وجهات نظر انطباعية. فهم يطبعون الموز على الجدران على طريقة الفنان الإيطالي “موريزيو كاتيلان”. الذي باع مؤخرًا تركيبه الراديكالي السخيف بمبلغ 120 ألف دولار. وفي حين يعمل كلا النوعين من الفنانين في نفس العالم، ولكننا نميل إلى تذكر الفنانين المتباعدين بطريقة أو بأخرى.
وعلى نفس النهج إن رواد الأعمال الذين يتوقون لإحداث تأثير لا يُنسى وإعادة تصور مكانهم في العالم سيكونون حكماء في تبني التفكير المتباعد. وعلى عكس التفكير المتقارب. الذي يعتمد على معايير ثابتة، فإن التفكير المتباعد يفتح الأبواب أمام عقلية “كل شيء ممكن”. وإذا كان التقارب هو الإبداع الأساسي، فإن التباعد بمثابة شهادة على مستوى الدراسات العليا في الحلم والفعل.
وهذا لا يعني أنه يجب عليك تجاهل الفكر المتقارب تمامًا، فهو ضروري للعديد من المهام التجارية. ومع ذلك، فإن نظيره المتباعد يوفر اللمسة الشخصية، وعمق العصف الذهني. ما يتيح قدرات حل المشكلات الأكثر تعقيدًا، ومهارات التفكير النقدي، والابتكار الخالص. وكما قال “ستيفان موماو”، مدرس التعلم في “لينكد إن”، عند مناقشة كيفية التوصل إلى حلول مبتكرة، “الإبداع هو حل المشكلات ذات الصلة والجديدة”.
إذا كنت باعتبارك أحد رواد الأعمال تشعر في الآونة الأخيرة أن تفكيرك المتباعد قد أصبح في إجازة دائمة. فقد حان الوقت لتتأهب وتهيئ نفسك وابدأ في تنفيذ التقنيات التالية لرؤية مستقبل شركتك بنظرة مختلفة. وشكل جديد تمامًا من شأنها التعامل مع تحديات بيئة العمل.
1- ارسم خطة عمل مرنة
رغم أني كنت متحفظًا حول التحدث عن شركة “بلوك باستر” ولكن يبدو أنه لا مفر من ذلك. لقد نظرت الشركة إلى هدفها بنظرة نفقية، وهو ما أتاح الفرصة لـ”نيتفلكس” من الانقضاض وتهميش عمليات سلسلة تأجير الأفلام بالكامل. ويرجع السبب وراء ذلك إلى عدم رؤية “بلوك باستر” أن النهاية قادمة، لم يطبق قادتها التفكير المتباين، حتى بعد أن علموا أن نظيرتها متأهبة على الساحة.
ومع ذلك، لا تحتاج مهمتك إلى التغيير، واقع الأمر، يحتفظ عدد كبير من الشركات بنفس المهمة لعقود طويلة. ولكن ما تعنيه المهمة في سياق الاقتصاد العالمي المتغير أغلب الظن يكون مختلفًا تمامًا بعد بضع سنوات من الآن. لذا؛ ولمراعاة هذا وبناء خطة عمل أكثر مرونة، ستحتاج إلى دمج تقييمات المخاطر، وخطط الطوارئ في حالة ظهور أسوأ السيناريوهات. وقم في الوقت نفسه بتقييم فائدة نماذج الأعمال المختلفة وإعادة النظر في استراتيجيتك بشكل منتظم لمعرفة ما قد ينجح وما لا ينجح.
2- استعن بآراء مختلفة للتعامل مع تحديات بيئة العمل
أعد النظر في المرة القادمة التي تواجه فيها عقبة من قبل أصحاب الأصوات الموجودة على الطاولة. فمن المحتمل أنك كنت تطلب من نفس الأشخاص مساعدتك في حل المشكلات، وهذا يؤدي إلى التحيز. لذا وقبل البدء في أي مشروع، يجب عليك إشراك أصحاب المصلحة الإضافيين للمساهمة في مجموعة واسعة من وجهات النظر.
أكدت “ماريا سميث”، الشريكة والمديرة الإبداعية في شركة “إن أند سي ساتشي” ما سبق قائلة: “عندما تكون هناك وجهة نظر مهمة نحتاج إلى مراعاتها. يجب أن نضمن أن تكون وجهة نظر هذا الشخص جزءًا من العملية وإلا سيكون عملنا سطحيًا. وقد يكون أسوأ، وكأننا نتحيز لوجهات نظر جمهورًا بعينه”. من المؤكد إن استعدادك لسماع وجهات نظر أخرى سيسلط الضوء على خيارات جديدة ربما لم تخطر في بالك أنت وفريق عملك.
3- تابع الدراسات اللامنهجية
ينزلق العديد من المؤسسين في فخ أعمالهم، ومع مرور الوقت، يبدؤون في فقدان المنظور. وأسهل طريقة للخروج من هذا النوع من إيقاع التخريب الذاتي هو تعلم شيء جديد. حتى لو لم يكن مرتبطًا بشكل مباشر بصناعتك، فالمعرفة الجديدة تنسج خيوط التفكير المتباين. ما يقلل من احتمالية حدوث أخطاء جسيمة في المستقبل.
لنفترض أنك تريد تحسين أداة شركتك، لكن عملية التطوير القياسية الخاصة بك لم تسفر عن نتائج رائعة. اذهب واقرأ كتابًا حول موضوع مشابه بدلًا من الاستسلام لحالة الإحباط التي قد تصيبك. وعاود التجربة بذهن صافي وحلول جديدة، وقم بكتابة الروابط بين ما قرأته والمهمة المطروحة. وابتكر أكبر عدد ممكن من الحلول للتحديات التي تواجهك، وفكر دون تحيز. وأخيرًا، استبعد الحلول غير المناسبة لترى ما يتسرب إلى السطح.
4- مارس المجازفة الانتهازية
يلجأ معظم المحترفين من أصحاب العقلية الريادية إلى المجازفة، مع أنهم ليس جميعهم يمتلكون ملفات تعريف للمخاطر المرتفعة. وبدلًا من الانتظار دائمًا حتى تتأكد بنسبة 90% من أن الفرصة تستحق المجازفة. قم أحيانًا بخفض معيارك إلى 70% فقد يؤدي الانحراف القليل عن المسار الصحيح إلى جعلك أكثر إبداعًا، خاصة إنك تريد أن تنجح مجازفتك.
على سبيل المثال، خاضت شركة “أبل” مجازفة هائلة عندما اخترعت جهاز “الأيبود”، وبدلًا من مجرد توفير جهاز للاستماع إلى الموسيقى. كان لزامًا على الشركة أيضًا أن تصبح لاعبًا في أسواق أخرى، مثل تسويق وبيع الموسيقى نفسها. وعلى الرغم من أن جهاز “الأيبود” نفسه أصبح الآن عتيقًا، إلا أنه كان بمثابة نقطة انطلاق “أبل” إلى المكانة المهيمنة التي وصلت إليها الآن في مجال الموسيقى.
خلاصة القول: قد لا تكون مستعدًا للسير على درب الفنانون المتباعدون وترسم الفاكهة على جدران غرف الاجتماعات. ولكن ستكون فكرة حسنة أن تبتعد قليلًا من حين لآخر عن المسار الذي قمت برسمه سابقًا والتفكير المتقارب لصالح أهداف أكثر تباعدًا.



