تشهد بيئة ريادة الأعمال ودعم قطاع الأعمال في المملكة العربية السعودية قفزات متسارعة، مدفوعةً بحزمة مبادرات إستراتيجية أسهمت في تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاع الخاص؛ حيث قاد برنامج التحول الوطني تحولًا نوعيًا تجسد في نمو الأنشطة الريادية وتمكين المستثمرين، بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي.
وبحسب تقرير برنامج التحول الوطني السنوي لعام 2025، الذي صدر تحت عنوان «أنجزنا ومكملين»، فقد واصلت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» تنفيذ مبادراتها بالشراكة مع برنامج التحول الوطني، بهدف رفع مساهمة قطاع الأعمال في الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على خلق الفرص الاستثمارية والوظيفية. وأثمرت هذه الجهود عن تحقيق نمو متواصل في أعداد المنشآت وتوسيع نطاق المبادرات الداعمة للابتكار وريادة الأعمال.
وتأتي هذه النتائج في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تركز على تنويع الاقتصاد الوطني، ودعم القطاع الخاص، وتحفيز الطاقات الوطنية على تأسيس المشاريع وتطويرها؛ بما يعزز تنافسية الاقتصاد ويخلق فرصًا جديدة للنمو في مختلف القطاعات.
نمو متسارع في أعداد المنشآت
سجلت المنشآت الصغيرة والمتوسطة نموًا لافتًا خلال السنوات الماضية؛ حيث ارتفع عددها من 429,026 منشأة في عام 2016 إلى 1,700,000 منشأة في عام 2025. ما يعكس حجم التحول الذي شهده قطاع الأعمال في المملكة خلال أقل من عقد.
وتوضح البيانات المتاحة أن عدد المنشآت بلغ 414,423 في عام 2017، ثم ارتفع إلى 447,577 في عام 2018، قبل أن يصل إلى 531,644 في عام 2019. كما واصل القطاع نموه ليبلغ 649,127 منشأة في عام 2020، ثم 738,151 منشأة في عام 2021.
واستمرت وتيرة النمو خلال الأعوام اللاحقة؛ حيث وصل عدد المنشآت إلى 1,141,733 في عام 2022، ثم ارتفع إلى 1,400,000 في عام 2023، وإلى 1,500,000 في عام 2024، قبل أن يبلغ 1,700,000 منشأة في عام 2025. ما يؤكد نجاح السياسات الداعمة لريادة الأعمال والاستثمار.
مبادرات نوعية لتعزيز الثقافة الريادية
حرصت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة على تنفيذ برامج متخصصة تستهدف بناء القدرات الريادية لدى الشباب والشابات. حيث نجحت في صقل المهارات الريادية لدى الطلاب والطالبات والوصول إلى 300 نموذج عمل أولي ضمن برنامج تطوير ونشر ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر.
وشمل البرنامج تنفيذ مبادرات في 6 جامعات بمختلف مناطق المملكة، بهدف تعزيز ثقافة الابتكار وتشجيع الطلاب على تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للنمو والتوسع. بما يواكب احتياجات الاقتصاد الحديث ومتطلبات سوق العمل المستقبلية.
كما عملت الهيئة على دعم الامتياز التجاري بوصفه أحد المحركات المهمة للنمو. حيث تمت مساندة مشاركة 60 علامة تجارية ضمن جولات الامتياز التجاري في مناطق المملكة المختلفة. إلى جانب تطوير 50 علامة محلية للتوسع وفق نموذج الامتياز التجاري.
برنامج طموح يعزز نمو الشركات الواعدة
يواصل برنامج «طموح» أداء دور محوري في دعم المنشآت متسارعة النمو من خلال توفير منظومة متكاملة من الخدمات المتخصصة التي تستهدف تعزيز قدراتها التنافسية وتوسيع نطاق أعمالها محليًا ودوليًا.
ويُعد البرنامج مجتمعًا متكاملًا لرواد الأعمال؛ حيث يركز على تمكين الشركات الواعدة من الوصول إلى فرص استثمارية وأسواق جديدة. فضلًا عن دعم جاهزيتها للطرح والإدراج في السوق المالية بما يسهم في زيادة مساهمتها الاقتصادية.
وتشير الإحصاءات إلى تسجيل أكثر من 3,200 منشأة في برنامج «طموح». كما نجح البرنامج في المساهمة بإدراج 39 منشأة في السوق المالية الموازية «نمو». إضافة إلى مشاركة 11 منشأة في ملتقى طموح العالمي 2025 الذي أقيم في المملكة المتحدة. فضلًا عن تقديم 24 خدمة وبرنامجًا متخصصاً لدعم نمو الأعمال.
الملكية الفكرية ركيزة أساسية للابتكار
يشكل قطاع الملكية الفكرية أحد العناصر المهمة في دعم الاقتصاد المعرفي وتعزيز الابتكار. حيث تمثل الملكية الفكرية مجموعة من الحقوق التي تحمي الفكر والإبداع البشري بهدف تشجيع الاستثمارات وتعظيم دور البحث والتطوير ورفع القيمة السوقية للأعمال والمشروعات.
وتتولى الهيئة السعودية للملكية الفكرية مسؤولية تنظيم القطاع والإشراف على مختلف الحقوق المرتبطة بالابتكار والإبداع. بما يسهم في بناء بيئة جاذبة للمخترعين والمبدعين ورواد الأعمال.
وتنعكس أهمية هذا القطاع في الأعداد المتزايدة للطلبات المقدمة سنويًا. الأمر الذي يعكس تنامي الوعي بأهمية حماية الابتكار وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الأصول الفكرية في مختلف المجالات.
أرقام قياسية في طلبات الملكية الفكرية
سجلت المملكة خلال عام 2025 أكثر من 9 آلاف طلب براءة اختراع، وهي من أهم أدوات حماية الابتكار. حيث تمنح المخترع حق التحكم في طريقة أو إمكانية استخدام الآخرين لاختراعه وفق الأطر النظامية المعتمدة.
كما تجاوز عدد طلبات العلامات التجارية 61 ألف طلب علامة تجارية خلال العام نفسه. ما يعكس النشاط الاقتصادي المتنامي وحرص الشركات والمؤسسات على حماية هوياتها التجارية وتعزيز حضورها في الأسواق.
وفي السياق ذاته، تم تسجيل أكثر من 4 آلاف طلب حقوق مؤلف لحماية الحقوق الأدبية والمادية للمبدعين. إلى جانب أكثر من 2 ألف طلب تصاميم صناعية تتعلق بالإبداعات المرتبطة بالمظهر الزخرفي والجمالي للمنتجات.
وتؤكد هذه المؤشرات أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة أصبحت اليوم أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في المملكة. مدعومة بمنظومة متكاملة من المبادرات والبرامج والأنظمة التي تعزز الابتكار وتحفز الاستثمار وتدعم تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.


