ارتفعت أسعار النفط اليوم الإثنين بعد تجديد تحالف “أوبك+” تأكيد خططه إبقاء مستويات الإنتاج ثابتة.
وجاء ذلك تزامنًا مع تعليق شركة خطوط أنابيب بحر قزوين (سي بي سي) صادراتها عقب هجوم بطائرة مسيّرة، فيما أثارت التوترات الجديدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا مخاوف إضافية بشأن الإمدادات.
وبحسب ما أعلنته «رويترز» فإن عقود خام برنت الآجلة صعدت بمقدار 1.01 دولار؛ أي ما يعادل 1.62%، لتسجل 63.39 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:01 بتوقيت جرينتش. كذلك، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1 دولار؛ أي 1.71 %، ليبلغ 59.55 دولار للبرميل. محققًا ارتفاعات لافتة في مستهل التعاملات.
وأنهى الخامان تداولات يوم الجمعة الماضي على انخفاض للشهر الرابع على التوالي. وهي أطول سلسلة خسائر تشهدها السوق منذ عام 2023.
وجاءت هذه الخسائر وسط توقعات بزيادة الإمدادات العالمية، التي استمرت بالضغط على الأسعار لفترة زمنية.
دعم استقرار التوقعات ونفي التخمة
وكانت منظمة البلدان المصدّرة للبترول وحلفاؤها “أوبك+” قد اتفقوا مطلع نوفمبر الماضي، على وقف مؤقت لزيادة الإنتاج. وساهم هذا القرار حينها بفي تهدئة المساعي لاستعادة الحصص السوقية التي ظهرت في ظل مخاوف من تخمة وشيكة في الإمدادات النفطية.
علاوة على ذلك، صدر بيان عن “أوبك+” عقب اجتماعها أمس الأحد، يفيد بأنها “تعيد التأكيد على أهمية اتباع نهج حذر. والحفاظ على مرونة كاملة لمواصلة تعليق أو عكس التعديلات الطوعية الإضافية في الإنتاج”.
وكان هذا القرار بشأن الإنتاج متوقعًا على نطاق واسع بين المشاركين في السوق، ولم يشكل مفاجأة.

التوترات الجيوسياسية ومخاطر الإمدادات
وأثارت التطورات الجيوسياسية مزيدًا من عدم اليقين في السوق، خصوصًا بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت الماضي.
وقال “ترامب” إن “المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها يجب اعتباره مغلقًا”. الأمر الذي يعد مثيرًا للقلق كون الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية منتجًا رئيسيًا للنفط.
كما قال “ترامب” يوم أمس الأحد، إنه تحدّث مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. لكنه لم يقدّم أي تفاصيل حول محتوى المكالمة. كذلك، لم يوضح تعليقاته بشأن المجال الجوي، ولم يشر إلى ما إذا كانت تنذر بضربات عسكرية مرتقبة. واكتفى بالقول: “لا تُحمّلوا الأمر أكثر مما يحتمل”.
وبالنظر إلى المشهد الأوسع، كتب محللو بنك “آي إن جي” في مذكرة للعملاء أن “مخاطر الإمدادات تتزايد عقب الهجمات الأوكرانية الإضافية على البنية التحتية للطاقة الروسية وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا”. وهذا يؤكد تنامي المخاطر التي تواجه تدفقات النفط.
هجمات أوكرانية وضبابية السلام
وقالت شركة خطوط أنابيب بحر قزوين، التي تضم مساهمين من روسيا وكازاخستان والولايات المتحدة، يوم السبت الماضي إنها أوقفت عملياتها بعد تضرر إحدى نقاط الإرساء. وحدث الضرر في محطتها الروسية على البحر الأسود جراء استهدافها بطائرة مسيّرة أوكرانية.
وإضافة إلى ذلك، تتعامل الشركة مع أكثر من 1% من الإمدادات النفطية العالمية؛ ما يجعل أي توقف لعملياتها ذا تأثير مباشر على السوق.
وفي سياق متصل، قالت القوات المسلحة الأوكرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت الماضي إنها استهدفت مصفاة نفط روسية. وكذلك مصنع “بيريف” للصناعات الجوية العسكرية في منطقة روستوف.
وأخيرًا، أدى تزايد الضبابية حول اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا في أوروبا إلى قلب حالة التشاؤم التي سادت الأسبوعين الماضيين. فقد سادت تلك الفترة توقعات بأن التوصل إلى اتفاق بات أقرب؛ ما كان يثير مخاوف من تدفق كميات كبيرة من النفط الروسي إلى السوق العالمية وتخفيض الأسعار.


