سعى زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأمريكي، جون ثون، إلى الدفع بمشروع قانون محوري يرمي إلى إقرار إطار تنظيمي متكامل للعملات المشفرة؛ في خطوة تُمثّل حال اعتمادها انتصارًا إستراتيجيًا للرئيس دونالد ترامب وقطاع الأصول الرقمية على حد سواء.
وفي هذا الإطار، أفادت وكالة «رويترز» بأن ثون قدم إجراءً تمهيديًا يمهد لتصويت إجرائي حاسم على «قانون الوضوح». والمزمع طرحه فور عودة مجلس الشيوخ للانعقاد عقب انقضاء عطلة أغسطس، والمقرر استئناف أعمالها في منتصف سبتمبر المقبل.
تحرك جمهوري لحشد الأصوات
تفسح هذه الخطوة التمهيدية الطريق أمام إمكانية طرح التشريع للتصويت الكامل في مجلس الشيوخ. استنادًا إلى البيانات الصادرة عن موقع معرض الصحافة التابع للمجلس.
وفي هذا الصدد، تعكس التحركات الأخيرة قناعة راسخة لدى القيادات الجمهورية بقدرتهم على حشد نصاب الأصوات الستين اللازم لتمرير مشروع القانون. على الرغم من المعارضة المستمرة التي يقودها بعض الأعضاء الديمقراطيين.
وبناءً على المعطيات الرقمية الحالية داخل المجلس، يحتاج المشروع لضمان إقراره إلى استقطاب دعم ثمانية أعضاء ديمقراطيين على الأقل. بالتوازي مع ضمان تصويت كافة الأعضاء الجمهوريين لصالح التشريع.
إطار اتحادي لتنظيم العملات المشفرة
ومن شأن هذا التشريع المرتقب منح قطاع العملات المشفرة أول إطار تنظيمي اتحادي شامل لأنشطته. عبر إرساء معايير واضحة تحدد الحالات التي تصنف وفقها الرموز الرقمية إما كأوراق مالية أو كسلع تجارية.
وفي هذا السياق، يحدد مشروع القانون الهيئات التنظيمية المنوط بها الإشراف المباشر على هذه الأصول. وهو ما تراه شركات القطاع خطوة حاسمة لتوفير بيئة قانونية جليّة تنهي حالة الضبابية التشريعية.
علاوة على ذلك، تراهن شركات العملات المشفرة على أن هذا الإطار المقترح سينعش مستويات الإقبال الاستثماري ويدعم توسع استخدام الأصول الرقمية. رغم ما يثيره المشروع في المقابل من تحكمات ومخاوف لدى القطاعات المالية التقليدية، وفي مقدمتها القطاع المصرفي.
مكاسب سياسية لترامب وقطاع العملات المشفرة
يمهد إقرار «قانون الوضوح» الطريق أمام تحقيق انتصار سياسي واقتصادي كبير للرئيس دونالد ترامب في ملف العملات المشفرة. ليكون بمثابة المكسب الثاني له بعد توقيعه العام الماضي تشريعًا يدعم الرموز الرقمية المرتبطة بالدولار، والمعروفة بالعملات المستقرة.
وفي المقابل، يدفع الأعضاء الديمقراطيون بأن الأرباح المالية التي تجنيها عائلة ترامب من استثماراتها الخاصة في هذا القطاع تخلق تضاربًا صريحًا في المصالح. وهو ما أضفى بُعدًا سياسيًا محتدمًا على سجالات التشريع داخل أروقة المجلس.
وارتباطًا بهذا الحراك الشديد، يأتي هذا المشهد بعدما ضخ قطاع الأصول الرقمية استثمارات تجاوزت 119 مليون دولار لدعم المرشحين المؤيدين للعملات المشفرة خلال انتخابات 2024. في محاولة حثيثة لتسريع وتيرة تمرير قانوني «الوضوح» و«العملات المستقرة».
خلافات حول تأثير القانون على البنوك
قد يشكل إقرار مشروع القانون ضربة موجعة للقطاع المصرفي. لا سيما بعدما كثفت البنوك جهودها للحد من النصوص التشريعية التي تمنح شركات العملات المشفرة القدرة على منافستها بشكل مباشر على استقطاب الودائع.
وتتجسد هواجس المؤسسات المصرفية في إمكانية تقديم شركات الأصول الرقمية عوائد ومكافآت مجزية للعملاء مقابل حيازاتهم من العملات المستقرة. وهو ما يهدد بتأجيج المنافسة على الودائع التقليدية التي تعد الشريان الأساسي لتمويل الأنشطة المصرفية.
وفي هذا الإطار، كان ترامب قد كثف مساعيه خلال حملته الانتخابية لجذب الدعم المالي من قطاع الأصول الرقمية. بالتوازي مع تحقيق عائلته أرباحًا من عملة رقمية خاصة بها؛ ما دفعه إلى وضع إصلاحات هذا القطاع على رأس أولويات أجندته في الولاية الرئاسية الثانية.
ضغوط أمريكية ومفاوضات مستمرة
ومع تولي الرئيس دونالد ترامب مقاليد ولايته الرئاسية الثانية، كثفت الإدارة الأمريكية ضغوطها المباشرة لضمان تمرير مشروع القانون وسرعة إقراره، وفقًا لما أوردته وكالة «رويترز».
وفي هذا الجانب، أعلن ترامب في يونيو الماضي عن تحقيقه عائدات تجاوزت 1.4 مليار دولار خلال العام المنصرم. جراء الأنشطة والاستثمارات التي تباشرها عائلته في سوق العملات المشفرة.
وبناءً على ذلك، يواصل الديمقراطيون مساعيهم لفرض قيود أكثر صرامة على المعاملات الرقمية التي يمارسها المسؤولون الحكوميون. في حين تستمر المفاوضات المحتدمة بين الأطراف المعنية حول هذه البنود، دون التوصل حتى الآن إلى صيغة توافقية نهائية.


