شهدت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا، اليوم الخميس، من المستوى القياسي الذي كانت قد بلغته في اليوم السابق؛ حيث خضع المعدن النفيس لضغط بيوعات واسعة ناتجة عن جني الأرباح. وقد تزامن ذلك مع الارتفاع الطفيف في قيمة الدولار الأمريكي، رغم أن التوقعات المستمرة بمزيد من خفض أسعار الفائدة الأمريكية وحالة عدم اليقين السياسي قدمت بعض الدعم الكامن للأسعار.
وفي تفاصيل الأداء، ذكرت وكالة “رويترز” أن الذهب الفوري قد انخفض بنسبة 0.2% ليسجل 3,858.50 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 01:18 بتوقيت جرينتش. علاوة على ذلك، جاء هذا التراجع بعد أن كان الذهب قد بلغ مستوى قياسيًا على الإطلاق عند 3,895.09 دولارًا أمس الأربعاء.
انخفاض العقود وارتفاع مؤشر الدولار
كذلك، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي لشهر ديسمبر بنسبة 0.4% لتسجل 3,883.60 دولارًا. ما يؤكد موجة التصحيح التي أعقبت القفزة القياسية. في حين ارتفع مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.1% أمام العملات المنافسة. ما جعل حيازة الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يحد عادةً من جاذبية المعدن.
من ناحية أخرى، أظهرت البيانات أن الوظائف في القطاع الخاص الأمريكي انخفضت بمقدار 32 ألف وظيفة في سبتمبر. بعد تراجع بمعدل 3 آلاف وظيفة في أغسطس (بعد المراجعة). هذه الأرقام الضعيفة أضافت ضغطًا على الدولار، وعززت توقعات خفض الفائدة.
الإغلاق الحكومي وتأثيره على البيانات
كما أغلقت الحكومة الأمريكية معظم عملياتها نتيجة فشل الكونجرس والبيت الأبيض في التوصل إلى اتفاق تمويل بسبب الانقسامات الحزبية العميقة. وقد يؤدي هذا الإغلاق إلى تعريض آلاف الوظائف الفيدرالية للخطر، وتجميد العديد من الخدمات الحكومية.
بينما قد يؤدي الإغلاق إلى تأجيل صدور مؤشرات اقتصادية حيوية، بما في ذلك تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) المترقب يوم الجمعة القادم. هذا التأجيل يزيد من حالة عدم اليقين التي يفضلها الذهب كملاذ آمن.
صعود وول ستريت وتصريحات الفيدرالي
في الوقت نفسه، أغلقت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت مرتفعة أمس الأربعاء. حيث نظر المستثمرون إلى ما هو أبعد من بيانات التوظيف الخاصة الأضعف من المتوقع، وتجاهلوا حالة عدم اليقين المرتبطة بأول أيام الإغلاق الحكومي الأمريكي.
هذا وقد قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي إنه بدأ يشعر بمزيد من القلق بشأن التضخم. وهو ما يجعله يرغب في أن يكون “حذرًا” بشأن خفض أسعار الفائدة، على الرغم من البيانات الأخيرة.
توقعات الفائدة وقضية المحكمة العليا
وعلى صعيد توقعات السياسة النقدية، يقوم المتعاملون بتسعير خفض شبه مؤكد بمقدار 25 نقطة أساس في سعر الفائدة الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر، وفقًا لأداة CME FedWatch. هذا السيناريو يفيد الذهب، الذي يعد مستفيدًا تقليديًا من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
كذلك، يعد الذهب ملاذًا آمنًا للقيمة في أوقات عدم اليقين السياسي والمالي. وفي سياق التوتر السياسي، قالت المحكمة العليا الأمريكية إنها ستنظر في يناير المقبل بمرافعات تتعلق بمحاولة الرئيس ترامب إقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
وفي أسواق المعادن الأخرى، تراجعت الفضة الفورية بنسبة 0.5% لتسجل 47.07 دولارًا للأوقية، متأثرة بتراجع الذهب.
في حين انخفض البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1,552.05 دولارًا. بينما ارتفع البلاديوم بشكل استثنائي بنسبة 1% ليبلغ 1,256.93 دولارًا. مظهرًا أداءً مخالفًا للاتجاه العام للمعادن الثمينة.


