شهد الدولار الأمريكي تراجعًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة التي من شأنها أن تحدد المسار المقبل لأسعار الفائدة. بينما واصل الين الياباني الحفاظ على مكاسبه عقب الفوز الساحق الذي حققته رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات. الأمر الذي ألقى بظلاله على أسواق العملات العالمية.
وبحسب ما أفادت به “رويترز”، جاء تراجع الدولار في ظل حالة من الحذر تسود الأسواق؛ حيث فضّل المستثمرون تقليص مراكزهم قبل صدور بيانات التوظيف والتضخم في الولايات المتحدة. والتي تعد مؤشرات رئيسية على توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. لا سيما في ظل التباين القائم حول توقيت خفض أسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، سجّل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسة، مستوى 96.952، ليحوم بالقرب من أدنى مستوى له في أسبوع. ما يعكس الضغوط التي يتعرض لها الدولار نتيجة الترقب المتزايد للبيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية والمالية العالمية.
استقرار الإسترليني وتقلبات المشهد البريطاني
وعلى صعيد العملات الأوروبية، استقر الجنيه الإسترليني خلال الساعات الأولى من التداول في آسيا، وذلك بعد تقلبات حادة شهدتها جلسة يوم الاثنين. في وقت قيّم فيه المستثمرون تداعيات الأزمة السياسية التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. إلى جانب تزايد التوقعات باتجاه خفض أسعار الفائدة.
وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.3682 للدولار، عقب ارتفاعه بنسبة 0.6% في الجلسة السابقة. ما يعكس حالة من التوازن النسبي في تحركات العملة البريطانية. رغم استمرار الضبابية السياسية والاقتصادية في المملكة المتحدة.
وفي المقابل، تراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.19 دولار، بعد أن كان قد قفز بنسبة 0.85% خلال تعاملات أمس الاثنين. وسط عمليات جني أرباح طبيعية عقب المكاسب القوية التي حققها في الجلسة الماضية.

الين الياباني والتوقعات المستقبلية
أما في آسيا، فقد سجل الين الياباني سعر صرف عند 155.85 مقابل الدولار. محافظًا على مكاسبه التي حققها الليلة الماضية عندما ارتفع بنسبة 0.8%. مدعومًا بالتطورات السياسية الأخيرة في اليابان.
ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يضعف الين على المدى الطويل. مشيرين إلى أن الأنظار ستتجه قريبًا نحو السياسات المالية التي ستتبناها حكومة ساناي تاكايتشي. لا سيما في ظل التوقعات بمزيد من التخفيف في السياسة المالية.
وفي هذا الإطار، قالت كارول كونج؛ محللة العملات في بنك كومنولث أستراليا، إن إدارة تاكايتشي الأكثر جرأة قد تدفع الدولار الأمريكي مقابل الين إلى استئناف مساره الصاعد. مضيفةً: “ما زلنا نتوقع ارتفاع الدولار مقابل الين إلى 164 بحلول نهاية العام”.
البيانات الأمريكية وتأثيرها على مسار الدولار
وفي سياق متصل، أشار محللون إلى أن تقارير إعلامية تحدثت عن قيام الصين بحث البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيدًا عن سندات الخزانة الأمريكية. ما أسهم في إضعاف الدولار خلال تعاملات اليوم.
ومن جهة أخرى، يتركز اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع على تقارير شهرية تتعلق بالتوظيف وأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة. والتي تأخر صدورها قليلًا بسبب الإغلاق الحكومي الذي استمر ثلاثة أيام وانتهى مؤخرًا.
وتُعد هذه البيانات محورية في تحديد توجهات السياسة النقدية الأمريكية. إذ يسعى المستثمرون من خلالها إلى استشراف الخطوات المقبلة بشأن أسعار الفائدة. الأمر الذي سيظل عاملًا حاسمًا في تحركات الدولار الأمريكي وبقية العملات الرئيسة خلال المرحلة المقبلة.


