شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات، اليوم الأربعاء، في وقت اقترب فيه الين الياباني من أدنى مستوياته منذ نحو أربعة عقود مقابل العملة الأمريكية، وهو ما أثار حالة من التأهب في الأسواق لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لوقف تراجع العملة، بالتزامن مع استمرار متابعة المستثمرين لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وتحركات أسواق السندات والطاقة.
وبحسب رويترز، لامس الين الياباني خلال التعاملات الأخيرة في نيويورك مستوى 163.24 للدولار. وهو أضعف مستوى له منذ أواخر 1986، قبل أن يتداول في جلسة آسيا فوق مستوى 163 بقليل. في ظل استمرار الضغوط على العملة اليابانية وارتفاع الطلب على الدولار الأمريكي.
وجاء هذا الضغط على الين بالتزامن مع صعود الدولار على نطاق واسع هذا الأسبوع. مدعومًا بارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية. بينما تواصل الأسواق مراقبة تطورات التصعيد بالشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل في حركة العملات والأسواق المالية العالمية.
ارتفاع العوائد يعزز جاذبية الدولار
وساهم ارتفاع عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى ما فوق 5% في زيادة جاذبية الدولار الأمريكي. الأمر الذي فرض ضغوطًا إضافية على العملات ذات المخاطر الأعلى. وفي مقدمتها الين الياباني، وسط استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول المدعومة بعوائد مرتفعة.
وفي الوقت ذاته، شهد الدولار الأمريكي مكاسب واضحة خلال الأسبوع الجاري. وهو ما دفع اليورو لفترة وجيزة إلى ما دون مستوى 1.14 دولار. قبل أن يستقر عند هذا المستوى بالتزامن مع مواصلة القوات الأمريكية تنفيذ الضربات على إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي.
وبلغ سعر اليورو 1.1408 دولار أمريكي، بينما انخفض الدولار الأسترالي إلى ما دون 0.70 دولار. في حين استقر الدولار النيوزيلندي عند مستوى دعم أعلى بقليل من متوسطه المتحرك لـ 200 يوم، مسجلًا 0.5825 دولار.
الأسواق تترقب تحرك السلطات اليابانية
وتزايدت المخاوف في الأسواق بشأن احتمال تحرك السلطات اليابانية مجددًا لدعم العملة المحلية. بعدما سبق أن تدخلت طوكيو بقوة خلال شهري أبريل ومايو عندما تجاوز الدولار مستوى 160 ين. إلا أن تأثير تلك الإجراءات تراجع تدريجيًا مع مرور الوقت.
وفي المقابل اكتفت السلطات اليابانية خلال الفترة الأخيرة بإطلاق رسائل تحذيرية للأسواق. وهو ما أبقى المتعاملين في حالة ترقب لأي خطوات محتملة قد تستهدف الحد من تراجع الين، خاصة مع استمرار تداول العملة قرب مستوياتها التاريخية المتدنية.
ويتابع المستثمرون عن كثب تطورات سوق الصرف، في ظل استمرار تأثير ارتفاع أسعار النفط، وصعود عوائد السندات الأمريكية. إلى جانب التوترات الجيوسياسية، باعتبارها عوامل رئيسة تؤثر في حركة العملات العالمية خلال المرحلة الحالية.
توقعات باستمرار تداول الين
ويرى محللون أن نطاق تداول الين الياباني قد يستقر خلال الفترة الحالية بين 160 و165 ينًا للدولار. مع استمرار العوامل الأساسية التي تضغط على العملة اليابانية، وفي مقدمتها أسعار الفائدة الحقيقية السلبية في اليابان.
وأشار المحللون إلى أن استمرار الفجوة بين السياسات النقدية في اليابان والولايات المتحدة يظل من أبرز العوامل المؤثرة في حركة سعر الصرف. وهو ما يفسر استمرار قوة الدولار مقابل الين خلال الفترة الأخيرة.
وتعكس التحركات الأخيرة في أسواق العملات استمرار حالة الترقب بين المستثمرين، مع متابعة احتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم الين. إلى جانب مراقبة تطورات الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، وعوائد السندات الأمريكية، باعتبارها عوامل تحدد اتجاهات الدولار والعملات الرئيسة خلال المرحلة المقبلة.


