شهد الدولار الأمريكي حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل استمرار حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية مع تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
بينما واصل المستثمرون متابعة تطورات أسواق الطاقة وتوقعات السياسة النقدية، في وقت بقي فيه الين الياباني قريبًا من أدنى مستوياته منذ نحو 40 عامًا دون ظهور مؤشرات واضحة على تعافيه.
وبحسب رويترز، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.06% ليسجل 101.05 نقطة، بعدما تلقى دعمًا خلال الفترة الماضية من اضطرابات الشرق الأوسط التي عززت الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا. بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين إلى أعلى مستوياته منذ 17 شهرًا. في إشارة إلى تنامي توقعات الأسواق بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويأتي هذا الأداء في وقت تتداخل فيه العوامل الجيوسياسية مع توقعات السياسة النقدية. الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب. مع استمرار حالة الترقب التي تهيمن على أسواق العملات العالمية.
تحركات العملات الرئيسة
وعلى صعيد العملات الرئيسة، ارتفع اليورو بنسبة 0.07% ليصل إلى 1.1418 دولار. في حين سجل الدولار الأسترالي مكاسب بلغت 0.2% ليصل إلى 0.7012 دولار أمريكي. وسط متابعة المستثمرين للبيانات الاقتصادية والقرارات المرتقبة من البنوك المركزية.
أما الين الياباني فارتفع بصورة هامشية إلى 163.1 للدولار، بعدما كان لامس يوم الثلاثاء الماضي مستوى 163.23. وهو أدنى مستوى للعملة اليابانية منذ ديسمبر 1986. ما أبقى الأسواق في حالة ترقب لاحتمال تدخل السلطات اليابانية إذا استمرت الضغوط على العملة.
وفي هذا السياق، واصلت ساتسوكي كاتاياما؛ وزيرة المالية اليابانية، توجيه رسائل تحذيرية بشأن تحركات سوق الصرف. مؤكدة أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات حاسمة عند الحاجة للحفاظ على استقرار سوق العملات. وهو ما عزز حالة المراقبة بين المتعاملين خلال جلسات التداول.
ترقب لقرارات السياسة النقدية
ويتزامن ذلك مع انتظار الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر عقده في وقت لاحق من اليوم الخميس. حيث تشير التوقعات إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. مع استمرار مراقبة تطورات التضخم والأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، يتوقع المتعاملون أن يواصل البنك المركزي الأوروبي الإشارة إلى إمكانية اتخاذ خطوات إضافية في اجتماع سبتمبر إذا استمرت الضغوط التضخمية. لا سيما في ظل الارتفاع الأخير لأسعار الطاقة وما قد يترتب عليه من زيادة في معدلات التضخم.
وتؤكد هذه التطورات أن الأسواق العالمية لا تزال تتأثر بمجموعة من العوامل المتزامنة، تشمل التوترات الجيوسياسية. وتحركات أسعار النفط، وتوقعات أسعار الفائدة. وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أداء العملات الرئيسة واتجاهات المستثمرين.
الأسواق تترقب المرحلة المقبلة
ويرى المتعاملون أن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. إلى جانب تطورات أسواق الطاقة، يظلان من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الدولار خلال الفترة المقبلة. لا سيما مع تزايد الرهانات على مسار السياسة النقدية الأمريكية.
كما يواصل المستثمرون متابعة تحركات الين الياباني عن كثب، في ظل استمرار تداوله بالقرب من أدنى مستوياته منذ نحو 40 عامًا. وما قد يترتب على ذلك من تدخل محتمل من جانب السلطات اليابانية لدعم العملة إذا استمرت الضغوط الحالية.
وفي المجمل، تعكس تعاملات اليوم استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية العالمية، مع ترقب قرارات البنوك المركزية وتطورات المشهد الجيوسياسي. وهو ما يبقي تحركات العملات الرئيسية. وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، رهينة المستجدات الاقتصادية والسياسية خلال المرحلة المقبلة.


