تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في تحقيق أهداف الأفراد والمؤسسات، سواء كان ذلك من خلال تعزيز التواصل، أو الترويج للمنتجات، أو حتى تقديم العلم والتوعية، كما يتيح استخدامها بشكل فعال للأشخاص بناء مسيرتهم المهنية وإبراز إنجازاتهم؛ ما يفتح أمامهم آفاقًا جديدة في مجال أعمالهم، ولكن يبدو أن هناك جانبًا مظلمًا لهذه المنصات الاجتماعية.
بدأت الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي تظهر تدريجيًا داخل المجتمع في شكل زيادة نسبة ارتكاب الجرائم الإلكترونية، وانتشار العنف بين الأطفال والمراهقين، وارتفاع معدل الجرائم السيبرانية، إلى جانب المشاكل العقلية والنفسية التي قد تنشأ نتيجة الاستخدام غير السليم والمفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.
الجانب المظلم لوسائل التواصل الاجتماعي
تستقطب وسائل التواصل الاجتماعي عددًا كبيرًا من المستخدمين على مستوى العالم، ويقضي كل فرد نحو 145 دقيقة يوميًا على مواقع الشبكات الاجتماعية المختلفة؛ حيث يستخدمها، وفقًا لصحيفة modern diplomacy، نحو 2.77 مليار شخص، ومعظمهم من فئة المراهقين.

مخاطر صحية
هناك قائمة طويلة من الأمراض التي يمكن أن تصيب المستخدم جراء الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أبرزها: الاكتئاب، القلق، اضطرابات النوم ومخاطر الانتحار، المخاوف المتعلقة بالطعام.
وأثبتت دراسة أجرتها جامعة بنسلفانيا أن الاستخدام المفرط لـ”فيسبوك” و “سناب شات” و”إنستجرام” يمكن أن يزيد القلق لبعض الأشخاص. وتوصل الباحثون إلى أن هناك صلة بين الصحة العقلية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ولاحظوا ارتفاع معدلات الإبلاغ الذاتي عن الاكتئاب والقلق والعزلة والأفكار الانتحارية.
خطر الانتحار
يميل بعض الأشخاص إلى عرض حياتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي؛ من خلال نشر أفكارهم وصورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم من أجل الحصول على التقدير والتعليقات الإيجابية؛ لكن في بعض الأحيان تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ويتلقون التعليقات السلبية؛ ونتيجة لهذا يُعانون من تدهور صحتهم العقلية؛ ما يسبب في النهاية خطر الانتحار.
العالم المُزيف
يعيش معظم الأشخاص في العالم الوهمي والافتراضي عند استخدام منصات التواصل الاجتماعي؛ ما يؤدي إلى رفض قبول الذات، وتقمص حياة مزيفة غير حقيقة، فضلًا عن الشعور المتكرر بعدم الأمان وفقدان الثقة بالنفس.
معلومات مغلوطة
بحسب موقع “Libretexts” فإن ما يقارب 70% من الأشخاص يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي يوميًا؛ بينما وجد مركز “بيو للأبحاث” أن ما يزيد على 40% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يحصلون على أخبارهم ومعلوماتهم من مواقع التواصل الاجتماعي ويتعرضون لمواد مغلوطة.
إدمان الأنشطة الترفيهية
توفر وسائل التواصل الاجتماعي مجموعة متنوعة من الأنشطة الترفيهية، وقد تسبب الإدمان في بعض الأحيان، فضلًا عن أنها تستنزف وقت المستخدمين.
هوس التحقق من الإشعارات
كشف البحث الذي أجرته مؤسسة “Common Sense Media”عام 2019 عن أن الشخص يتحقق من هاتفه أكثر من 100 مرة في اليوم “سواء تلقى إشعارًا أم لا” .
التنمر الإلكتروني
أتاح عالم وسائل التواصل الاجتماعي فرصًا جديدة للتنمر عبر الإنترنت، وهو شكل من أشكال التنمر الذي يحدث من خلال الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر، وأيضًا عن طريق الرسائل النصية، ومجتمعات الألعاب عبر الإنترنت، ولوحات الرسائل، مثل: إرسال أو نشر أو مشاركة محتوى سلبي أو ضار أو كاذب عن شخص آخر.
وقال استطلاع أجرته مؤسسة “Pew Research” لعام 2021 إن 4 من كل 10 مستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة وقعوا ضحية لنوع واحد على الأقل من سلوك التنمر عبر الإنترنت، وأفاد بأن 20% من البالغين تعرضوا للمضايقات بسبب دينهم.
ومن أبرز أشكال التنمر عبر الإنترنت: السب والقذف، ونشر شائعات كاذبة، وتلقي رسائل وتهديدات جسدية، والمطاردة واقتحام خصوصية الآخرين.
التحرش عبر الإنترنت
يعد التحرش عبر الإنترنت أكثر شيوعًا بين فئة الشباب، خاصة الأصغر سنًا؛ حيث إن 48% من الشباب الذين تبلغ أعمارهم 29 عامًا أو أقل يتعرضون للتحرش.
طرق الحماية
نظرًا لأن الجانب المظلم لوسائل التواصل الاجتماعي منتشر جدًا في حياتنا فمن المهم أن تضع حدودًا صحية لنفسك وخطة استجابة تعتمد على التواصل الكفء؛ وذلك باتباع التالي:
- ضع حدودًا زمنية لنفسك من حيث مقدار الوقت الذي ترغب في قضائه على وسائل التواصل الاجتماعي خلال يومك.
- ضع حدودًا لمن تضيفه إلى حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي.
- كن محددًا ومتحفظًا في تبادل التواصل، والتزم بالتبادلات الإيجابية.
- تحقق من رسائلك الصادرة، واسأل نفسك: “هل أرغب في أن يرى مديري في العمل أو والدتي أو طفلي المستقبلي هذه الرسالة؟” إذا لم يكن الأمر كذلك فلا تنشر أو تشارك.
- الالتزام بالامتناع عن نشر أو مشاركة أو الإعجاب بالرسائل العنصرية، أو الجنسية أو التحريضية أو غيرها من الرسائل التمييزية.
- _استخدم صوتك لتكون مناصرًا لوقف انتشار الرسائل المؤذية.
- إذا عانيت من التنمر أو أي مشكلة أخرى تواصل مع شخص تثق به لكي يساعدك ويدعمك.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
الرئيس التنفيذي لـ «كاي القابضة»: المملكة تُشكل مستقبل السياحة في العالم خلال السنوات المقبلة
“ستير وورلد”: محافظة العلا رمز النهضة الثقافية والاقتصادية بالمملكة
خبير اقتصادي: 12% معدل نمو الفرنشايز في السعودية سنويًا


