يعد الامتياز التجاري أو ما يُسمى بـ”الفرنشايز” نموذجًا تجاريًا يعتمد على علاقة تعاونية بين طرفي الاتفاق؛ حيث يتيح المانح (مالك الفرنشايز) للممنوح حق استخدام اسم تجاري معين أو علامة تجارية، ونظام تشغيل محدد، ودعم مستمر، مقابل دفع رسوم مالية محددة وفقًا للاتفاقية بين الطرفين. ويهدف هذا النظام إلى توسيع نطاق الأعمال وتحقيق نمو مستدام للشركة المانحة والممنوحين وهم أصحاب الامتياز.
مستقبل الفرنشايز في السعودية
في هذا السياق، قال خالد آل مجاهد؛ مستشار اقتصادي وخبير الامتياز التجاري، إن الفرنشايز في السعودية ينمو بمعدل 10% إلى 12% سنويًا، وتقدر قيمته بأكثر من 4 مليار ريال سعودي، وقد ساعد وما زال يساهم في الاقتصاد الوطني، وتعد السوق السعودية أكبر سوق امتياز في الشرق الأوسط.
وأضاف آل مجاهد في تصريحات خاصة لـ «رواد الأعمال»، أن بعض المصادر تشير إلى أن صناعة الامتياز التجاري في السعودية، تمثل ما يقرب من 60% من سوق الامتياز التجاري في الشرق الأوسط.
أشاد دور المملكة وبراعتها في هذا المجال حتى أصبحت منطقة تستحق الاهتمام بالنسبة للعلامات التجارية المحلية والعالمية؛ خاصة بعد إطلاق رؤية 2030 التي كانت حافزًا للمشاريع الاستثمارية الكبيرة في المملكة، والتي يعد اقتصادها من بين أكبر الاقتصادات في العالم.
أهمية الامتياز التجاري
وبالسؤال عن أهمية الفرنشايز، قال الخبير الاقتصادي، إنه يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي داخل المملكة؛ من خلال خلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، وتحفيز السياحة الداخلية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمة والجودة، ودعم الابتكار والريادة.
واستطرد قائلًا:” إن الامتياز التجاري يعزز المناخ الاستثماري بشكل عام، وبالتالي يخلق فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك قطاعات التجزئة والمطاعم والخدمات الأخرى”.
وحرصت المملكة، بحسب آل مجاهد، على إصدار القوانين واللوائح التي تساعد على تنظيم العلاقة بين مانح الامتياز وصاحب امتياز من خلال الدور الهام الذي تقوم به “منشآت” وتوفر مساندة مباشرة لقطاع الفرنشايز، والحرص على اتباع الإجراءات الكاملة حيث دخلت اللائحة التنفيذية لنظام الامتياز التجاري منذ 2020م حيذ التنفيذ، وكل ما ورد فيها يعتبر إلزامي لضمان الحقوق والوجبات لكل الاطراف إلى أن يتم تسجيل القيد للعلامة التجارية الممنوحة.
وقال: “مع انتشار الامتياز التجاري – الفرنشايز – يوجد العديد من التحديات التي يمكن أن تواجه مانحي الإمتياز في بناء قاعدة عملاء واسعة النطاق في السوق السعودي سواء المانح المحلي أو العالمي، أبرزها:
المنافسة الشديدة
يشهد سوق الفرنشايز منافسة شديدة من قبل الشركات المحلية والعالمية، مما يجعل من الصعب بناء قاعدة عملاء واسعة النطاق.
التحديات اللوجستية والتوزيع
قد يواجه المانح تحديات في إدارة عمليات التوزيع واللوجستية.
التكلفة العالية للعمل
يمكن أن تكون التكاليف العالية لتشغيل الأعمال في السعودية تحديًا لبناء قاعدة عملاء واسعة النطاق، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإيجار والأجور والتسويق.
التحديات القانونية والتنظيمية
قد يواجه مانح الامتياز العالمي تحديات في الامتثال للقوانين والتنظيمات المحلية في السعودية، والتي تساهم رؤية 2030م في ازالة كل العوائق أمام المستثمر بشكل عام.
التسويق الرقمي والتواجد عبر الإنترنت
يمكن أن تكون التحديات في التسويق الرقمي وبناء التواجد عبر الإنترنت تحديًا لبناء قاعدة عملاء واسعة النطاق، وخاصة مع تطور سلوكيات العملاء وتوجههم نحو الأنشطة عبر الإنترنت.
خطوات التغلب على تحديات الفرنشايز
إطلاق فرنشايز في المملكة قد يواجه بعض التحديات القانونية والتنظيمية، ولكن يُمكن للشركات الأجنبية تجاوز هذه التحديات من خلال اتباع بعض الخطوات الحيوية مثل دراسة اللوائح والتشريعات المحلية، والتعاون مع شركاء محليين، والتواصل مع الجهات المعنية مع أهمية اجراء البحوث السوقية، والامتثال للضوابط الشرعية والثقافية مما يساعد على تحقيق نجاح مستدام في السوق المحلية وفقًا لما أشاره الخبير الاقتصادي.
تسويق الفرنشايز
وحرصت المملكة على تطوير نظام حقوق الملكية الفكرية لتسجيل العلامات التجارية وحفظها، ويتم ذلك بكل سهولة من خلال حجز اسم العلامة التجارية ثم نشرها لضمان عدم تطابقها مع غيرها، ثم يتم اعتمادها للمالك لفترة زمنية مع التجديد بشكل مستمر لمدد مماثلة.
وفقًا للخبير الاقتصادي، فأن قطاع الامتياز التجاري، يعتمد استنساخ الوحدات الممنوحة من الفروع الأساسية، وهذا في حد ذاته يعتبر عامل استراتيجي في التسويق عندما تتطابق الجودة والأداء في تنفيذ وتشغيل الوحدات، وبمناسبة التسويق يجب أن يتبع المانح خطط تسويق استراتيجية لضمان النجاح، ومنها تحديد السوق المستهدف بدقة، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي.
جذب عملاء جدد
أشار آل مجاهد، إلى أن العروض والخصومات للعملاء وخاصة الجدد تلعب دورًا هامًا لجذب العمل مع أهمية جودة المنتجات والخدمات حتى يقدموا تجارب مميزة للعملاء تجعلهم يشعرون بالرضا وبالتالي ينشرون التجربة الإيجابية بين أوساطهم، ومن المهم جدًا التواجد الإعلاني.
إن مانح الإمتياز يجب أن يتعامل مع صاحب الإمتياز كشريك نجاح، وأن العلاقة بينهما الهدف منها تحقيق مكاسب لكل منهما، وحتى يتحقق ذلك لابد من التعاون في تقديم العروض المستمرة، والعمل معا على تطوير المنتجات، كما إن المانح يجب أن يسعى إلى تلبية احتياجات السوق السعودي.
التحسين والتطوير
وبحسب آل مجاهد، يجب أن يسعى مانحي الإمتياز إلى اعتماد التكنولوجيا الحديثة، وربط الوحدات الممنوحة ببعضها مِن خلال البرامج المحاسبية، والنظم الإدارية الداخلية، والتدريب المستمر.
إن التقنية تؤدي إلى تحقيق الاستدامة، ولأن السياسات والممارسات التي يمكن لمانح الإمتياز التجاري اعتمادها لتحقيق أهداف الاستدامة في عملياتهم في المملكة عديدة ومتنوعة فإنه يجب أن تتناسب مع الظروف المحلية وتحافظ على التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية من خلال تحسين شروط العمل، وتطوير عمليات التشغيل، الرقابة والمتابعة، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات.
اقرأ أيضًا:
خاص| استشاري العلاج النفسي: الاحتراق الوظيفي شبح يُهدد بيئة العمل المستقرة
طفرة جديدة.. إنفاق الزوار الوافدين للمملكة يسجل 135 مليار ريال خلال 2023


