بدأت مسيرة التحول الرقمي في المملكة منذ وقت بعيد، لكن اللافت أن وتائر الرقمنة آخذة في السرعة بشكل واضح؛ فالسعودية تتجه نحو الأتمتة ورقمنة كل شيء تقريبًا بسرعة لافتة للأنظار بشكل واضح.
ولا شك أن التحول الرقمي في المملكة -بالأحرى بهذه المعدلات التي نراها- إنما هو إحدى نتائج رؤية 2030 ومشتملاتها أيضًا، وإن كانت عمليات الرقمية قد بدأت من قبل ذلك بلا شك.
وعلى صعيد مغاير فإن التحول الرقمي في المملكة مدعّم بالأُطر التشريعية والتنظيمية اللازمة؛ بهدف تنظيم أبرز الجوانب فيه مثل: الهوية الرقمية والتوقيع الرقمي وتبادل البيانات والتشغيل البياني وحماية البيانات، وأمن المعلومات والبيانات المفتوحة وحرية المعلومات والشفافية في الإنفاق الحكومي وتنبي التقنيات الحديثة (كالذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة).
اقرأ أيضًا: المؤشر الوطني للعطاء.. الجهود والعطايا
التحول الرقمي في المملكة
مع التطور السريع في عالم التقنية واتجاه الحكومات والمؤسسات نحو الرقمنة في كل خدماتها حرصت المملكة العربية السعودية على تبني مفهوم التحول الرقمي الحكومي؛ عبر استبدال العمليات الرقمية بالتقليدية، ووضع خطط واستراتيجيات خمسية؛ لضمان تحقيق أهدافها بجودة وكفاءة؛ حيث تهدف للوصول إلى حكومة رقمية متكاملة تيسر جميع الخدمات للمستفيدين.
وقد أسفرت علميات التحول الرقمي في المملكة عن حصول السعودية على جائزة الريادة الحكومية التي يمنحها الاتحاد الدولي لقطاع الاتصالات المتنقلة، والتي تهدف إلى تبني أفضل السياسات والتنظيمات الداعمة للاقتصاد الرقمي، وتحفيز الاستثمار والابتكار، والإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

المنصة الوطنية الموحدة GOV.SA
تعمل المنصة الوطنية الموحدة -التي هي من أبرز معالم التحول الرقمي في المملكة-على تقديم جميع الخدمات الحكومية؛ من خلال تجربة موحدة؛ إذ تسعى إلى جعل الخدمات في متناول المواطنين والمقيمين ورواد الأعمال والزوار؛ من خلال قنوات متعددة، وساهمت في تحسين مكانة المملكة بتسع مراتب في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية 2020، ليصبح ترتيبها 43 عالميًا.
وأتاحت المنصة للمواطنين في الخارج خدمات حكومية تساعد في عودتهم أثناء جائحة فيروس كورونا، كما ساهمت في إطلاق صفحة تفاعلية وغنية بالمعلومات تعنى بالتعلم عن بُعد، والذي يحتوي على جميع الروابط والتعليمات المطلوبة للعمل عن بُعد.
وأطلقت الملف الوطني للمواطنين والمقيمين والذي يحتوي على معلومات المواطن للجهات الحكومية لعرضها والتعامل معها، كما يتم تقديم أكثر من 30 خدمة في الملف الوطني. بالإضافة إلى إطلاق المنصة للمرجع الوطني لفيروس كورونا، وإطلاق منتج مراجع لحجز مواعيد لزيارة الجهات الحكومية وتطبيق التباعد الاجتماعي، وساهمت في رفع نسبة رضا المستفيدين عن الخدمات الرقمية الحكومية. كل هذه دلائل على ماهية التحول الرقمي في المملكة الحادث حاليًا.
وحدة التحول الرقمي
ولا يمكن الحديث عن التحول الرقمي في المملكة من دون التطرق إلى وحدة التحول الرقمي، التي هي أحد البرامج الأساسية المحققة لرؤية المملكة 2030، والتي تعمل على تسريع التحول الرقمي في المملكة؛ من خلال التوجيه الاستراتيجي وتقديم الخبرة والإشراف عبر التعاون المشترك مع الجهات الحكومية والخاصة؛ من أجل رفع مؤشر المملكة عالميًا كأعلى الدول المتطورة رقمية؛ من خلال تنمية اقتصادية مستدامة تعتمد على تعزيز قيم ومفاهيم الابتكار والاستثمار في المواهب الشابة.
البيئة التنظيمية التجريبية
أنشأت العديد من الجهات الحكومية، في إطار تعزيز عملية التحول الرقمي في المملكة، بيئة تنظيمية تجريبية باستخدام التقنيات الرقمية للسماح للشركات الناشئة وغيرهم من المبتكرين بإجراء تجارب حية في بيئة خاضعة للرقابة تحت إشراف منظم.
وصمم البنك السعودي المركزي «ساما» البيئة التنظيمية التجريبية التي ترحب بالمؤسسات المحلية والدولية التي تريد تجربة الحلول الرقمية الجديدة في بيئة “حية” بهدف نشرها في المملكة مستقبلًا؛ لفهم وتقدير أثر التقنيات الحديثة في سوق القطاع المالي بالمملكة وللمساعدة في تحول السوق السعودي إلى مركز مالي ذكي.
وأطلقت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات البيئة التنظيمية التجريبية لتطبيقات التوصيل. جاءت المبادرة كجزء من المسؤولية تجاه تنظيم ومراقبة قطاع التوصيل، بما في ذلك تراخيص وتشريعات تطبيقات التوصيل في المملكة.
وتم تخصيص البيئة التنظيمية التجريبية لدعم نمو تطبيقات التوصيل وتمكينها واستدامتها، لصالح جميع القطاعات ذات العلاقة، بمن فيهم المستهلك والمنتج ومندوبي التوصيل. كما تهدف بشكل خاص لحفظ الوقت وخفض التكلفة في خدمات التوصيل، وتسمح هذه البيئة لمصممي التطبيقات بتجربة منتجات ابتكارية وخدمات في بيئة خاضعة للرقابة، وتساعد في وصولهم لخدمات التمويل وبذلك تساعد هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في تطوير بيئة اقتصادية ملائمة للابتكار.
ومن جانبها دشّنت هيئة الحكومة الرقمية، في إطار تعزيز وتسريع عمليات التحول الرقمي في المملكة، في نوفمبر 2021 مبادرة البيئة التنظيمية التجريبية للشركات الحكومية التقنية؛ لإيجاد حلول تنظيمية في مجال المنصات والخدمات الرقمية.
وتهدف المبادرة إلى حوكمة وتعزيز الخدمات الحكومية الرقمية في المملكة، وإعداد اللوائح التنظيمية اللازمة لتحسين بيئة الأعمال، إضافةً إلى معالجة التحديات التي تواجه الشركات والمؤسسات في الخدمات الحكومية الرقمية، وتحسين تجربة المستفيد.

اقرأ أيضًا: إجراءات وزارة الحج والعمرة الجديدة.. خطوات مهمة لأداء المناسك
البرامج والمنصات الرقمية
اعتمدت المملكة وطوّرت منصات الحكومة الشاملة؛ حيث أطلقت عدة منصات وخدمات إلكترونية تهدف إلى تعزيز مبادئ التكامل في تقديم الخدمات بين الجهات الحكومية، وتقديم تجارب سهلة وآمنة لجميع المستفيدين.
ولضمان ذلك تم دعم وتشغيل قناة التكامل الحكومية (GSB) وبوابة قيادات تقنية المعلومات؛ ما أسفر عن إطلاق حملات العمل عن بُعد لـ 229 جهة حكومية، واستكمال 249 خدمة للجهات الحكومية من خلال البوابة، مع تقديم 165 خدمة حاليًا، واعتماد نظام الحضور الذكي الموحد.
ومن ضمن هذه المبادرات والبرامج والمنصات التي تعمل على تعزيز التحول الرقمي في المملكة، نذكر ما يلي..
-
مبادرة العطاء الرقمي
هي مبادرة تخصصية غير ربحية أطلقتها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بهدف نشر الوعي الرقمي بين كل أفراد المجتمع، وتقدم المبادرة عددًا من الدورات المتخصصة في مجال التحول الرقمي وأمن المعلومات وعددًا من الندوات مع الخبراء والمختصين، كما تتيح فرصة طرح الأسئلة لتحصل على الإجابة الصحيحة من المختصين في المجال.
وحصلت مبادرة العطاء الرقمي على جائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2020 المقدمة من الاتحاد الدولي للاتصالات في مسار التنوع الثقافي واللغوي والمحتوى المحلي، وتوِّجت بالمركز الأول.
وأسهمت المبادرة في إطلاق منصة “إثراء” بالشراكة مع القطاع الخاص، وكذلك إطلاق مبادرة “كلنا عطاء”.
-
مجلة الحكومة الرقمية
تُعد أول مجلة إلكترونية سعودية متخصصة في القطاع الحكومي، توفّر للزوار والمهتمين وقادة التحول الرقمي محتوى متخصصًا في مجال البيانات، الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي وكل التقنيات الناشئة على مستوى محلي وعالمي.
-
منصة مصدر
في إطار السعي إلى تعزيز التحول الرقمي في المملكة تم إطلاق منصة مصدر، وهي منصة متكاملة للجهات الحكومية السعودية والشركات العامة والخاصة والجامعات والمؤسسات البحثية التي تركز على البرمجيات مفتوحة المصدر.
وساهمت هذه المنصة في خفض التكاليف، وتشجيع الابتكار الرقمي، وتعظيم المحتوى المحلي، وترسيخ مفهوم العطاء والمشاركة لبناء مجتمع رقمي فعال في المملكة.
البنية التحتية الرقمية
تتمتع السعودية ببنية تحتية رقمية قوية ساهمت في تسريع عملية التحول الرقمي في المملكة. وعملت هذه البنية على تمكين المملكة لمواجهة الأزمات المُعطلة لكل الخدمات في القطاعين العام والخاص.
وساهمت كذلك في استمرارية الأعمال والعمليات التعليمية وجميع متطلبات الحياة اليومية للمواطن والمقيم في ظل جائحة كورونا (كوفيد-19). وقد صُنفِت المملكة ضمن أفضل 10 دول متقدمة في العالم؛ لما تمتلكه من متانة في البنية التحتية الرقمية.
وتولت المملكة كذلك تحسين جودة الخدمات الرقمية المقدمة للمستفيدين؛ من خلال الشراكة مع القطاع الخاص لتوفير تغطية شبكة الألياف الضوئية لأكثر من 3.5 مليون منزل في جميع أنحاء المملكة، وزادت حركة الإنترنت خلال الجائحة بنسبة 30%، وضاعفت حركة الإنترنت؛ عبر مقسم الإنترنت الوطني، وكذلك زادت سرعة الإنترنت من 9 ميجا بت/الثانية في عام 2017 إلى 109 ميجا بت/الثانية في عام 2020، واستكمال توسعة نظام التغطية الداخلية في التوسعة السعودية الثالثة بالحرم المكي.
وحققت المملكة لقب “الدولة الأكثر تقدمًا” من بين دول العشرين في التنافسية الرقمية؛ نظرًا للدعم الحكومي الشامل لـ “التحول الرقمي في المملكة” كجزء من رؤية 2030.
ووفرت المملكة أيضًا خدمات الاتصالات الأساسية بنسبة 100% للأسر؛ حيث غطت أكثر من 576 ألف منزل بالنطاق العريض اللاسلكي في المناطق النائية.
اقرأ أيضًا:
الاستثمارات الترفيهية.. القطاع الأبرز لدفع النمو الاقتصادي
جهود التوطين في المملكة.. خطى ثابتة ونتائج إيجابية
انطلاق هاكاثون رأس المال البشري للشركات الناشئة
صنع في السعودية.. المعرض والبرنامج
الحدائق الشمسية.. مفهوم واسع الانتشار


