خفّضت شركة إنفيديا بأكثر من النصف عدد العملاء الآسيويين المصرّح لهم بشراء رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لها. وذلك بعد تطبيقها “قائمة بيضاء” تضم الشركات التي اجتازت إجراءات امتثال أكثر صرامة، بهدف منع وصول هذه المنتجات إلى الصين.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز في تقريرٍ لها، نقلًا عن ثلاثة أشخاص مطّلعين على الأمر. فإن إنفيديا كثّفت خلال الأشهر القليلة الماضية عمليات التدقيق والتحقق في كل من سنغافورة وماليزيا واليابان.
وأضاف التقرير أن هذه الإجراءات جاءت بالتزامن مع اعتماد الشركة نظامًا أكثر صرامة لمراجعة العملاء الراغبين في شراء رقائق الذكاء الاصطناعي.
كما أشار إلى أن أكثر من نصف عملاء الشركة السابقين. لا سيما مزوّدي خدمات الحوسبة السحابية من الجيل الجديد، فشلوا في اجتياز المراجعة الأولية، وتم حذفهم من القائمة. مع إمكانية إعادة التقدّم لاحقًا بعد إجراء تعديلات تستوفي المتطلبات الجديدة التي فرضتها الشركة.
مراجعات امتثال أكثر صرامة
ولم تستطع وكالة رويترز التحقق من صحة ما نشرته صحيفة فايننشال تايمز بصورة مستقلة حتى الآن. كما لم ترد إنفيديا مباشرة على طلب للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية. وهو ما أبقى تفاصيل إضافية بشأن الإجراءات الجديدة دون تعليق رسمي من الشركة.
بينما يأتي تشديد إجراءات الامتثال في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منع وصول الرقائق الأمريكية المتقدمة إلى كيانات صينية عبر دول ثالثة. في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الرقابة على صادرات تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وفي السياق ذاته، كانت وزارة التجارة الأمريكية أصدرت في مايو توجيهات تهدف إلى الحد من وصول رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الشركات التابعة الخارجية للشركات الصينية.
فيما أشارت إلى مخاوف من احتمال تصدير معالجات بلاكويل المتطورة التابعة لإنفيديا إلى كيانات مرتبطة بالصين في دول مثل ماليزيا. رغم القيود الأمريكية المفروضة.
زيارات ميدانية وتعاون مع وزارة التجارة الأمريكية
وأضافت صحيفة فايننشال تايمز أن إنفيديا شددت إجراءات الامتثال لديها بعد ضغوط من واشنطن. موضحة أن موظفي الشركة أصبحوا يزورون مراكز بيانات العملاء، ويتحققون من العقود. ويجرون مقابلات مع المستخدمين النهائيين ضمن إجراءات الفحص الجديدة، بهدف التأكد من الالتزام بالضوابط المطبقة.
كذلك لفت التقرير إلى أن وزارة التجارة الأمريكية تشارك أيضًا في هذه العملية من خلال توفير الإشراف والدعم السياسي. بما يعزز تنفيذ إجراءات الرقابة الخاصة ببيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى العملاء خارج الولايات المتحدة، وفقًا لما ورد في التقرير.
ولم ترد وزارة التجارة الأمريكية، من جانبها، على طلب للتعليق الذي تقدمت به وكالة رويترز خارج ساعات العمل الرسمية.
وبينما تستمر هذه الإجراءات، يسلط التقرير الضوء على تشديد الرقابة المفروضة على مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي، في ظل المساعي الأمريكية الرامية إلى الحد من وصول التقنيات المتقدمة إلى كيانات صينية عبر أسواق ودول ثالثة.


