أنواع الاستدامة كثيرة؛ وذلك نظرًا لأن الاستدامة في حد ذاتها، كمبدأ وفكرة، تطال كل جانب من جوانب الحياة تقريبًا، وأبسط الأنشطة قد تعكس التزامًا بهذه الفكرة أو العكس، فعلى سبيل المثال: تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أنه يتم التخلص من مليون زجاجة بلاستيكية كل دقيقة؛ أي أنه يتم التخلص من 5 ملايين زجاجة بلاستيكية تستخدم مرة واحدة كل عام.
وتشير الأمم المتحدة إلى أنه إذا استمر الوضع الحالي فبحلول عام 2050 ستكون المحيطات موطنًا للبلاستيك أكثر من الأسماك. هذا أحد الأمور التي تدعونا إلى التفكير في أنواع الاستدامة، وفحص المسألة من مختلف جوانبها.
ترتكز فكرة الاستدامة، من حيث الأساس، على تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون المساس باحتياجات الأجيال القادمة، مع ضمان التوازن بين النمو الاقتصادي والرعاية البيئية والرفاهية الاجتماعية.
اقرأ أيضًا: البعد الاقتصادي للمسؤولية الاجتماعية.. آفاق أرحب
ما هي أنواع الاستدامة؟
ونوضح في «رواد الأعمال» بعض أنواع الاستدامة وذلك على النحو التالي..
-
الاستدامة الاجتماعية
تهدف الاستدامة الاجتماعية إلى الحفاظ على رأس المال الاجتماعي؛ من خلال الاستثمار فيه وإنشاء الخدمات التي تشكل إطار عمل المجتمع ككل. يستوعب المفهوم، كما هو واضح، رؤية أكبر للعالم فيما يتعلق بالمجتمعات والثقافات والعولمة.
يعني هذا النوع من أنواع الاستدامة الحفاظ على الأجيال القادمة والاعتراف بأن ما نفعله يمكن أن يكون له تأثير في الآخرين وفي العالم، كما تهدف الاستدامة الاجتماعية إلى الحفاظ على الجودة الاجتماعية وتحسينها بمفاهيم مثل: التماسك والمعاملة بالمثل والصدق وأهمية العلاقات بين الناس.
يمكن تشجيع الاستدامة الاجتماعية ودعمها عبر القوانين والمعلومات والأفكار المشتركة حول المساواة وضمان حقوق متساوية للجميع. وهي تتضمن فكرة التنمية المستدامة على النحو المحدد في أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
فمبدأ التنمية المستدامة يتناول التحسين الاجتماعي والاقتصادي الذي يحمي البيئة ويدعم المساواة، وبالتالي فإن الاقتصاد والمجتمع والنظام البيئي يعتمدون على بعضهم البعض.
اقر أ أيضًا: إنتاج الهيدروجين الأخضر في المملكة.. خطط طموحة لقيادة القطاع
-
الاستدامة الاقتصادية
تشير الاستدامة الاقتصادية، وهي نوع آخر من أنواع الاستدامة، إلى قدرة المنظمة على إدارة مواردها وتحقيق أرباح بشكل مسؤول على المدى الطويل.
ومن الأمثلة على هذا النوع من الاستدامة شركة Unilever، التي أطلقت في عام 2010 استراتيجية لتحقيق التوازن بين الاستدامة والأداء الاقتصادي للشركة. لتحقيق ذلك نفذت عدة تدابير، مثل: زيادة إعادة تدوير العبوات، تشجيع استخدام المواد المعاد تدويرها، حملات توعية بشأن الاستهلاك المسؤول.
اقرأ أيضًا: ما هو هرم كارول للمسؤولية الاجتماعية؟
-
الاستدامة البيئية
تهدف الاستدامة البيئية إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي دون التنازل عن التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
أسس الاستدامة البيئية، وهذا نوع حاسم من أنواع الاستدامة، هي: حماية المياه، توفير الطاقة، تقليل النفايات، استخدام العبوات القابلة لإعادة التدوير، الحد من استخدام البلاستيك أو القضاء عليه، استخدام النقل المستدام، إعادة استخدام الورق، حماية النباتات والحيوانات.
ومن الأمثلة على الاستدامة البيئية مدينة ستوكهولم السويدية، والتي تشتهر بالاستثمار في البنية التحتية المستدامة، وانبعاثاتها المنخفضة ونوعية الهواء الممتازة، مع مستويات التلوث الأقل بكثير من المتوسط. وبذلك تكون المدينة حققت توازنًا بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
وهناك أيضًا مجموعة “Bimbo” التي تهدف إلى تقليل تأثيرها البيئي؛ من خلال الزراعة المتجددة مع انبعاثات الكربون الصفرية، واستخدام الطاقات المتجددة وتقليل النفايات.
اقرأ أيضًا: المساعدات الإنسانية.. عطاء متواصل من مملكة الخير
-
الاستدامة البشرية
تهدف الاستدامة البشرية، وذاك هو النوع الأخير من أنواع الاستدامة، إلى الحفاظ على رأس المال البشري في المجتمع وتحسينه، ومن ثم فإن الاستثمارات في أنظمة الصحة والتعليم، والوصول إلى الخدمات، والتغذية، والمعرفة والمهارات كلها برامج تحت مظلة الاستدامة البشرية.
تنبع أهمية الاستدامة البشرية من كون الموارد الطبيعية والمساحات المتاحة محدودة، ومن ثم هناك حاجة إلى تحقيق التوازن بين النمو المستمر والتحسينات في الصحة وتحقيق الرفاهية الاقتصادية للجميع.
أما في سياق الأعمال التجارية فسوف تنظر المنظمة إلى نفسها على أنها عضو في المجتمع وتعزز قيم الأعمال التي تحترم رأس المال البشري.
تركز الاستدامة البشرية على أهمية أي شخص يشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في صنع المنتجات أو توفير الخدمات أو أصحاب المصلحة الأوسع (رأس المال البشري للمنظمة).
قد تتأثر المجتمعات في جميع أنحاء العالم إيجابًا أو سلبًا بأنشطة الأعمال، أو بالأساليب المستخدمة في الحصول على المواد الخام. تشمل الاستدامة البشرية كذلك تطوير المهارات والقدرات البشرية لدعم وظائف المنظمة واستدامتها وتعزيز رفاهية المجتمعات.
اقرأ أيضًا:
لماذا تهتم الشركات بالاستدامة الاجتماعية؟
القطاع غير الربحي في المملكة.. سبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية
نظريات المسؤولية الاجتماعية.. رؤى وتصورات
الاستدامة عند الشراء من المتاجر الإلكترونية.. خيار الضرورة
برنامج حساب المواطن.. جهود المملكة في دعم مواطنيها


